من معاداة الزعيم جمال عبد الناصر والوقوف في وجه مشروعه القومي التحرري المقاوم للاستعمار وأزلامه, مروراً بمحطات تاريخهم المثقل بجرائم لاتعد ولا تحصى, وصولاً إلى اغتيال القائد عدنان الحمادي، والإسهام في حصار مدينة تعز خدمة لمن يدعون مقاومته وإتجاراً بمآسي وأرواح أبنائها.
تاريخ طويل من التجديف خارج مصالح الشعب العربي، وبما يقدم حركة إخوان الخراب في النهاية أبرز الأشكال المعيقة للتحرر وبلوغ الدولة الوطنية.
لاتحتاج جماعة الحيض والنفاس – في كل مرة – لإثبات حقيقة تاريخها المشوب بما يمكن تخيله من السياسات المعيقة لتحرر المجتمع والانتقال المفترض صوب تحقيق آمال الشارع العربي الذي ناضل ومازال من أجلها طويلاً, مصحوبة بتضحيات شتى، وأثمان لن يكون ما ارتبط بالربيع العربي هو آخرها أو سقف عطائه الثوري.
نعم, لا تحتاج لهكذا جهد بالنظر إلى ما يترتب عليه من أثمان إضافية, فمسيرة الجماعة تعج بما يقدمها بصورة ما تريده لنفسها من أساليب لا يقرها “بخاري”، ولا يجيزها “هريرة”.
على الدوام, تقف جماعة الحيض والنفاس حجرة عثراء في وجه أي توافق وطني, حيث تبذل جل جهدها، وتوظف ما اكتسبته من خبرات، في سبيل إذكاء الصراعات، وبعث الخصومات، بما في ذلك في الظروف الأصعب, لدرجة يخيل لي معها بأن الله خلقهم- بما يبدون عليه- مضرباً لأمثال بشاعة الفعل وسوء القول.
ماذا يجني هؤلاء الأوادم من سيرتهم هذه؟ وأي مظاهر فخر يجدون فيها أو تقرب إلى الله كما ألفوا تسويقه في هذا الاتجاه, توظيفاً للدين وإتجار بمسيرة نبيه الكريم.
في أحدث جرائمهم، وقبل اغتيال القائد الحمادي, شنوا كعادتهم حملة شعواء ضد الرجل, لم يبقوا ولم يذروا من خساسة القول وأساليب التحريض, حد تنبؤ بعض أوساخهم، وفي مقدمتهم الدعي “عبد العزيز المجيدي” باغتياله، وهو ما حدث بالفعل, في تأكيد على أن تلك الحملة لم تكن سوى مقدمة لنتيجة جريمة الاغتيال, على طريق محاولاتهم السيطرة على الحجرية وساحات انتشار اللواء 35, كخدمة مجانية يقدمونها للطرف الآخر الذي يدعون مقاومته.
بذات الخسة والنذالة التي عرفوا بها، ورافقت مسيرة النيل من الحمادي, يتعرض اليوم القائد الناصري الشجاع الأخ عبد الله نعمان، أمين عام التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري, لنفس الحملة وعمليات التحريض، والنيل من شخصه وانتمائه السياسي, والتشكيك بمواقفه وأدواره الوطنية, خاصة في ظل هذه المرحلة الخطيرة من تاريخنا الوطني, حد وصمه بعميل الإمارات، وتهم أخرى كثيرة.
في هذا السياق، وقبل أيام, نشر الجعنان عبد العزيز المجيدي بلاغاً اتهم فيه “نعمان” بمحاولة النيل منه، بل وتهديد حياته, مطالباً جهات الاختصاص، ومحملا إياها مسؤولية ما قد يتعرض له، كما ادعى!
المذكور جرى تهريبه من قبل جماعته إلى تونس في منحة دراسية, على خلفية استدعائه من قبل النيابة، ضمن عشرة أسماء للتحقيق معهم حول الحملة الإعلامية التي سبقت اغتيال الحمادي، وتبشيرهم باغتياله.
المؤسف في هذا الاتجاه قيام مراسل الجزيرة، المدعو “حمدي البكاري” بإصدار بيان تضامن مع المذكور، في محاولة بائسة لتحسين وضعه في القناة, مستغلاً بذلك التقارب المعروف بين قطر وجماعة الحيض والنفاس.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد, بل بلغت بهم الجرأة وقلة الحياء حد تناول الأخ نعمان في قناة اليمن, المفترض أنها لسان حال الشرعية والناطقة باسمها, وبطريقة وضعت الجميع أمام حالة استغراب وهم يستمعون لتلك اللغة المعادية والمفردات المعيبة بحق القناة, والطعن والتشكيك بالمواقف الوطنية لأمين عام تنظيم سياسي يصطف في مقدمة طابور الشرعية وخنادقها.
بالتأكيد , لا يحتاج المناضل عبد الله نعمان لأي منا للدفاع عنه، أو توضيح مواقفه, فجملة ما بدأ عليه، منذ انتخابه أميناً عاماً للتنظيم وحتى اللحظة, تعكس مبدئية الموقف وصدق القول والجراءة في التعاطي مع مجمل القضايا المتعلقة براهن الأوضاع وعلى خطورتها.
لا يتواجد نعمان في سكن فاخر في إسطنبول, يستنشق هواءها المريح، ويمتع نظره بجميلات إسطنبول كما يعيش الغير, بل يتواجد في شقته المتواضعة بمدينة عدن, حيث يستقبل دون تكلف وببساطته المعهودة كل من يقوم بزيارته, كما يقضي أيامه متنقلاً بين محافظات الجمهورية المحررة وفي مقدمتها تعز, حيث يبادر بما يتوجب عليه كقائد سياسي, لشد العزائم وتصويب المواقف، ورفع المعنويات، وكل ما يفترض تأديته في مثل هذه الظروف الاستثنائية وعلى خطورتها.
لمن لا يعلم, فإن الحملة الإخونجية، التي يتعرض لها نعمان, تأتي في سياق تورط الجماعة فيما طال الشهيد الحمادي، ودعوة النيابة لعدد من مجاريه الإعلامية التي مهدت للجريمة, إلى جانب تبني نعمان، وهو المحامي المعروف، قضية الشهيد أمام جهات الاختصاص القضائية, ودوافع أخرى كثيرة تصب في مجملها في خانة السيرة الذاتية الوطنية للرجل.
الطبيعي أننا لسنا بحاجة للتنويه إلى صعوبة الظرف ومآلاته على حاضر ومستقبل البلد, الذي يتعرض لما يفترض أن يقود إلى توحيد الناس، وخاصة القوى السياسية المعنية بقيادته نحو التحرر والخلاص مما هو فيه، بالنظر إلى خطورة المشروع الآخر؛ وبالتالي كان من الطبيعي على الجماعة إدراك ما يجب عليها القيام به على المستوى الوطني, بعيداً عن النظرة التقليدية وثقافة “ماعيوقع لنا” التي ارتبطت بمجمل أداءها منذ نكبة تشكلها حتى اليوم.
عموماً, أجد من الأهمية بمكان لفت النظر إلى أن أيادينا طويلة بطول نفسنا السياسي, وبقوة وصلابة المواقف الوطنية تجاه أي حماقة قد يقدموا عليها, من نوع ما طال الشهيد الحمادي أو غيرها، مما ارتبط بمسيرتهم وتاريخهم الأسود!!