نحو حوار وطني وميثاق شرف

ما هو الوطن؟ ماذا لو أنه مجرد سلطة للسيطرة عليك وسحقك، جل إبداعها يتمظهر في اختراع الأشرطة اللاصقة لإخماد صوت الموجوعين والمضطهدين؟! ماذا لو كان الوطن ديناً له آلهته وشعائره ومحرماته، وما عليك إلا أن تسمع وتطيع لتنجو من الإثم والعذاب وتحوز مباركة السلطة على خلفية اجتيازك امتحان الوطنية؟!
ماذا لوكان الوطن شبكة من المصالح الطارئة تهدر القيم الناظمة للتعايش والحريات العامة، وتُعسكر الحياة، وتقتل أسس العيش المشترك والسلام والأمن والتنمية، وتجهض سبل التغيير، وتسهم في اتساع الفجوة بين الطبقات؟!
ما هو الوطن؟
سؤال كبير، وكل التشوهات الناجمة عن مأساته الراهنة لا تجيب عليه، ولا تقدم تعريفاً صحيحاً له، لأنها طارئة ولا تستطيع تكريس مفرداتها في الوجدان العام سوى بشعور عابر بالتقزز والقرف.
يجب أن نتفق على ماهية الدولة المرجوة، بعد أن اكتشفنا “خطورة الاستقلال” في الوقت الراهن.
أن نصنع كتلة تاريخية تقودها النخب المثقفة لرسم ملامح المستقبل، وأن نبرهن على مقدرتنا على تحقيق العناوين العريضة فيه.. الوطن يحتاج إلى الحوار وردم الفجوة بين شتى ألوان الطيف السياسي والاجتماعي، واختيار صيغ توافقية للتعايش، وأن يتوقف الإعلام الغبي، وأن نعمل على ايقاف الحرب المدمرة.
لا يمكن أن يتم احتكار كل شيء باسم الوطنية أو باسم الدين أو باسم الثورية. في أدنى الأحوال ينبغي أن يُنسج ميثاق شرف وطني يضع الأولويات والقواعد بكل وضوح وشفافية.
غياب الحوار واستمرار الوضع على ما هو عليه يهدد بتدهور خطير ومريع وانتكاسة سنعاني جميعاً من مردودها ونتائجها. لا يوجد خيارات أخرى.
من حق كثير من الناس إظهار مخاوفهم في ظل الوضع البائس المثقل بالوصاية والفساد والعجز والفشل الأمني والاقتصادي ..لا خير فينا إن لم نقلها..
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 9 مارس 2020، العدد 1200.