من يوميات مقاتل “ناصري” في مأرب
عندما قاتلنا الحوثي في مأرب، قاتلناه على مسافة اثنين كيلو فقط، وبمساندة رجال القبائل في “مطارح نخلا”، و”السحيل”. كسرنا شوكة الحوثي رغم “انتفاشته”، وقوته. كنا نقاتل بدون مصالح، وبدون البحث عن مناصب أو مكاسب. صحيح كان هناك معانا إصلاحيين، ولكن أغلبهم كانوا يقوموا بوظيفة الإمداد.
استطعنا التقدم من “جبهة صرواح”، والوصول إلى ما بعد منطقة ومعسكر كوفل، نتقاسم مع رفاقنا في السلاح كسرة الخبز والماء فقط، وليس لنا حلم في المناصب والمكاسب، ولا هدف لنا إلا الانتصار للجمهورية والوطن.
عميد ركن أحمد البعداني قَدِمَ من “الوديعة” على رأس قوة عسكرية (اللواء 314 مدرع)، أغلب أفرادها من تعز. واستطاع البعداني اجتياز “نقيل الفرضة” (نقل فرضة نِهْم)، بمساندة المقاومة هناك، بقيادة خالد الأقرع، وإسناد وصقور الجو من التحالف. والبعداني هذا هو مؤسسة نواة الجيش الوطني في العبر؛ أول من شَكَّل لواء عسكري يتبع “الشرعية” في العبرـ أطلق عليه اسم اللواء 314 مدرع، وجاء به لتحرير “نقيل الفرضة”. والبعداني هو أول قائد عسكري يصل “فرضة نهم”.
عميد ركن أمين الوائلي، كان يُدَرِّب قوة عسكرية في “الرويك” لتحرير الجوف، واستطاع اكتساح الجوف، وتحريرها من الحوثي.
كل هذه الانتصارات حدثت بدون تدخل حزب الإصلاح، الذي كان بعيداً حتى عن الترتيب لتلك المعارك والانتصارات. حينها، اقتصر دور “الإصلاح” في الهيمنة والاستيلاء على المناصب العليا فقط.
أتذكر ونحن في “جبهة صرواح”، عندما كنا نكون في اجتماع للقادة لتدارس الوضع، ونحن في نشوة الانتصارات، كان أحد الضباط المؤدلجين إخونجياً يُشير نحوي، ويقول للحاضرين: “هذا الفندم من الناصريين المعتَّقِين والعقائديين بحب الناصرية”. كلامه، وإشارته إليّ، كان نوعاً من التحذير مني، وفعلاً تم إعادة النظر في موقعي، وتم تقليص صلاحياتي ومنصبي بالتدريج.
كثير من الذين قاتلوا، منذ إطلاق أول رصاصة للمقاومة في مارب، كانوا غير مواليين للإصلاح تم إقصائهم، أو سجنهم، أو إهانتهم، وتم استبدالهم بأشخاص لم يعرفوا جبهات القتال تم استدعاهم من بيوتهم، وتطمينهم بحجز مناصب لهم، وتحسين معيشتهم. وكان هؤلاء البدلاء إصلاحيين، أو مواليين لحزب الإصلاح، أو محسوبين على قيادات حزب الإصلاح، أو الموالية له.
أين أحمد البعداني؟
أين أمين الوائلي؟
أين ذياب القبلي، الذي حرر مناطق السد والجفينة، ثم حاربوه؛ لأنه مؤتمري، ولكن هادي استدعاه وأمره بسحب قوته من مأرب إلى الحدود.
في لحظة النصر، استفرد الإصلاح بمأرب والجوف، ووزع المناصب والمكاسب لأتباعه والمواليين له، فحق للحوثي أن يستفرد بالإصلاح وينتصر عليه.
فلتذهب مليشيات الإصلاح منفردة لقتال الحوثي اليوم.