مقالات رأي

كيف لنا أن نثق بما يأتي من “طالع” إذا “طالع” مختطف؟!

ذهبت إلى بنك التسليف الزراعي- مأرب، للتظلم حول مبلغ ثلاثين ألف ريال قمت باستخدام  الصراف الآلي لسحبها من رصيدي لديهم.

المهم الصراف “لعطها”، وهذا يحدث في كثير من الصرافات الآلية، لكن سريعاً ما يتم المراجعة والاستعادة، في بنكنا العظيم قدمت طلباً، قالوا الصراف ما يغلطش وقد يكون المبلغ خرج بعد ذهابك منه. أصريت على القيام بمراجعة جرد الصرافات التي تحدث يومياً لذلك اليوم. أبلغني المختص أنه أرسل رسالة للمركز في صنعاء.

طيب يا خبير العملية تمت في مأرب، وصرافات مأرب! قال: “أيوا، لكن ضروري ننتظر توجيهات، ورسالة موافقة على الجرد من طالع (صنعاء)..”.

ومنذ ذلك اليوم ما يزال المبلغ منتظر توجيهات من “طالع” إلى يومنا هذا!

هذا الأمر جرني لمراجعة الأحداث التي جرت لي منذ مغادرتي صنعاء، في نهاية العام ٢٠١٨م.

صدر قرار نقلي إلى فرع الشركة في مأرب، في ١/١٢/٢٠١٨م، واستمر بلا موافقة حتى نهاية يونيو من العام ٢٠١٩، ولم  يصرف راتبي حتى شهر أغسطس من العام ٢٠١٩م، ثم صرف الراتب فقط، دون بقية المستحقات أسوة بالزملاء من الموظفين والعمال في الفرع والإدارة العامة في عدن. كنت أستغرب لماذا ذلك، وليش؟ وتمر أيام المراجعة والذهاب والإياب، حتى صدر قرار نقل لي من الإدارة العامة في صنعاء، الخاضعة لمليشيات الحوثي، في نهاية العام ٢٠١٩م، والذي رفضته رفضاً تاماً، لعدم اعترافي بها كونها خاضعة لسلطة المليشيا، وأصبحت غير معترف بها، خاصة وقد أنشئت إدارة عامة أخرى في العاصمة المؤقتة عدن.

لم آخذ الأمر كما أخذته مؤخراً أن تنسيقاً مستمراً يتم بين صنعاء ومسؤولين في الشركة تحت سلطة الشرعية. ثم قلت يمكن يريدون توجيهات خطية واضحة بصرف مستحقاتي من الإدارة العامة في عدن، والموافقة على تفرغي النقابي الذي تم إلغاؤه من قبل إدارة الشركة في صنعاء المليشاوية. فتقدمت لنائب المدير العام التنفيذي في الشركة، م/ غالب معيلي، باعتماد تفرغي النقابي، وصرف كامل حقوقي، كون ذلك حق من الحقوق النقابية الواردة في قانون العمل النقابي اليمني، فوافق النائب، وقد سأل النائب مدير الفرع أمام الحاضرين: هل تريد تفريغه، وصرف مستحقاته؟ فأجاب عليه: نعم، موافق. وعمد موافقته بتوقيعه على ذلك، وموافقة مدير الفرع ونائبه المالي والإداري، لكن ذلك تم رفضة.. من أين؟! لا ندري! كلٌ يقول: مافيش تفرغ، والقانون يقول بصمة، وحضور! طيب، طيب شوفوا القانون. قالوا: ما نعرفش قانون! هيا وكيف؟!

طلبت، مرة أخرى، باعتماد التفرغ النقابي حسب التوجيه والموافقة من الإدارة العامة في عدن، وموافقة مدير عام الفرع، أو تكليفي بعمل وأنا مستعد لذلك، فتاريخي الوظيفي خلال العشرين عاماً حافل بالجهد والنشاط والاتقان.. واشترطت حقي في استمرار ممارسة العمل النقابي وفق الصفة التي أعمل بها لحين اختيار آخرين.

تقدمت بصرف بعض الحقوق لي، أسوة بزملاء تم نقلهم بعدي بشهور، فوافق مدير الفرع، ووصلت للدرج الرابع.. قالوا: أبوها! كيف أبوها؟! قالوا: أبوها! قلنا: أبوها.. طيب والباقي؟ قالوا النائب ما وجه فيها، والثانية القانون ما يسمح بذلك، والثالثة أمورك مش سابرة من “طالع”..!

طيب؛ فين هو طالع، إذا لم تكن الموافقة تمت بتواقيع السلطة الشرعية في عدن؟ وعندها افتهم لي أن عدن “نازل”، وأمر الصرف المعتمد هو من “طالع”.. فهمت أنا، والحمد لله، مؤخراً، أن “طالع” هي بالمفهوم الدارج “أصحاب طالع” أو “مَطلع” (صنعاء)! أنا فهمتها كذا! فهل فهمتوها أنتم أيضا؟!

هناك ارتباط وثيق بين “طالع” وحياتنا ومعيشتنا حتى ونحن نعيش تحت سلطة الشرعية، وفي كنفها وتحت أوامرها وقراراتها!

تسأل في مؤسسة هامة جداً، تعتبر نسقاً من أنساق جبهة الدفاع الوطنية التي يجب أن تكون في الصف الأول للدفاع عن الجمهورية واستعادة مؤسسات الدولة والتضحية من أجلها.. تسأل: أين المسؤول الفلاني نريد توقيعه؟ فيحدث أن يرد عليك الجميع: في صنعاء! تسأل: هل هذا حقيقي؟! فيردون عليك: “ايوا، ما فيها هي مؤسسة خدمية ما تدخلش في الصراع الحاصل بين الشرعية والحوثي؟! طيب هو مش صراع لأجل الفرغة يا حبيبي، هي حرب فرضها الانقلابيون على الشعب ومؤسساته.. حرب بين الجمهورية و”الإمامة”، حرب بين الشرعية والانقلابيين، حرب بين الدولة المدنية والكهنة العنصريين، حرب بين دولة المؤسسات والمليشيات التي سيطرت ونهبت الدولة ومؤسساتها وإيراداتها ورواتب العمال والعاملات.. أو أنا غلطان؟! مدري قد “أطست يا خبرة”.

يعني ينفع واحد مسؤول في مأرب، أو في عدن، ويعيش في وئام مع المليشيات، ويذهب ليعيش هناك في مناطق سيطرتهم، ويعود بشكل طبيعي لممارسة مسؤولياته الوظيفية التي تعمل تحت إطار الشرعية، دون أن يكون تحته ألف خط، وألف علامة استفهام؟!

خاصة ونحن نعرف ما يعانيه المواطنون البسطاء من أبناء المحافظات الأخرى، الذين يمرون على نقاط التفتيش الخاصة بالمليشيات، من عرقلة تصل غالباً إلى سجن بعضهم، وعرقلة البعض الآخر وإرغامهم على العودة إلى منازلهم، وتشديد الرقابة عليهم، بينما ذلك المسؤول يمر على أصحاب مأرب، ويمكن عدن، وكأن الأمر لا يعنيهم، وكأنهم منسقون تنسيقاً عالياً مع “طالع”! وطالما ذلك يحدث، فلماذا عاد تم إنشاء إدارة عامة، وصرف سيارات وتشكيل دوائر من الخبرة، والعيال الاي كبرت وتربربت في ظل الشرعية.. وكأن الانقلاب هو صاحب الفضل عليهم ولذلك يجتهدون في حفظ ذلك الفضل ورد الجميل لهم؟!

في خضم ذلك، تبحث عن تقنية المعلومات لتضيف اسمك في قاعدة بيانات العمال والعاملات، وهذا يتم في تقنية المعلومات (الكمبيوتر)، والتي هي بمقام أسرارك المالية والتجارية والإدارية والقانونية، قاعدة بياناتك، تحركاتك، تصرفاتك، لفتاتك، خرياتك، وكل تفاصيل حياتك كمؤسسة مهمة في إطار المؤسسات الشرعية التي مهمتها تقديم خدمة للمواطن والإسهام في رفد جبهة الدفاع الوطني عن الجمهورية واستعادة مؤسسات الدولة، وبصدمة وذهول تتلقى الجواب أنهم، أي قيادة إدارة  تقنية المعلومات وإدارات أخرى، في صنعاء!

أيش حبسوهم أو أيش في صنعاء، وأيش طلَّعهم ذولا المهابيل، وهم عارفين أنهم مستهدفين من قبل المليشيات؟!

“لا، لا، لا، يا أهبل، طلعوا في زيارتهم الشهرية لأسرهم وبيوتهم”

“لا، يا راجل، أنتم مِنَّكم جد، أو بتمزحوا؟!”.

“أي والله، الأمر عادي الشركة مالها دخل بالصراع!”.

أيش من صراع؟! الله يلعن هذا الصراع اللي با يسلم مناطقنا للمليشيات بخبث. يتعاملون بالحياد مع مؤسسات الشرعية، وقضيتنا الأساسية التي هي استعادة الدولة ومؤسساتها، ويطلعوا ينعثوا أم المؤسسات لصالح مليشيات الحوثي، ومشروعها الإيراني..!

كيف لي أن أثق أن هؤلاء سيحافظون على مؤسسات الدولة، التي ينعمون بخيراتها في ظل الشرعية، ويذهبون لصرفها وتسليم أمورها للحوثي ومليشياته؟!

في هذا ليس الحياد حياداً، بل خيانة، وخيانة عظمى..

في ظل استيعاب كل عضو مليشاوي للحوثي في كل مؤسسات الدولة، وسحب كل مناصبها ومواردها وإيراداتها لكوادرهم، وما يسمونهم “المجاهدين” ممن يقاتلون الجمهورية، ويدافعون عن المشروع المليشاوي الإيراني!

يرفض المسؤولون في مؤسسات الشرعية صرف رواتب، ومستحقات النازحين والمشردين من المواطنين، والموظفين في مؤسسات الدولة، الذين تشردوا بسبب مواجهتهم لمشروع الانقلاب الحوثي الإيراني، منذ البداية، ويقاتلون في الصفوف الأولى للمقاومة والجيش الوطني، ودفعوا ثمناً من دمائهم ودماء فلذات أكبادهم وأقاربهم.. وعلى مدى أعوام حتى يومنا هذا لم يتم قبولهم واستيعابهم، ولا صرف مستحقاتهم، في وقت يتم صرف رواتب الحوثيين، وتُرسَل لهم إلى صنعاء شهرياً!

هيا ما رأيك، ما يفتطرش قلبك؟!

لا تحزن يا صديقي الشرعي، قياداتنا في الشرعية سيعرفون ذلك، ولا أعتقد أنهم سيقبلون بمثل هذا الوضع الشاذ.

وتطلب الجلوس مع القيادات في الوزارة الموجودين في المحافظة، فتتلقفك ملايين الأعذار والهُدار.. “مسافر في القاهرة”، “في عدن”، “وصل أمس تاعب با نبلغه”.. “والله سافر الرياض اتصلوا له مستعجل يحضر، وسافر”. يَمُرّ الأسبوع، والشهر، والاثنين، والأربعة، وعادك ما قابلت المسؤول المباشر على الوزارة في مأرب.. تشغله في الواتس، واتصالات، ورسائل، وجنان، وهرم.. في زحمة كل تلك الرسائل تقرر ترسل له رسالة استفزاز، فيجيب عليك بـ: “رسالتك غير موفقة”، و”لأنك نقابي فأنت تعرف الجهة المسؤولة عليك، وعليك التخاطب معها”، و”إذا شيء معاك اثباتات تؤكد كلامك قدمه، وأتحداك تثبت ذلك”، و”لا تنس أن وثائقك جاءت من جهات انقلابية لا نعترف بها”، و”هناك مؤسسات دولة، وهناك طرق تتخاطب بها، وخطوات تمر عبرها”.. وهات يا فلسفة من أحد شباب الثورة الذين لولا الجمهورية والشرعية ما كان له أن يحظى بما حظي به من منصب واعتمادات ومرافقين وسيارات وسفريات وامتيازات وجنانك يالجنان.. وهو لا يريد أن يقوم بواحدة من مسؤولياته التي إن قَصَّر فيها يحاسب ويعاقب، إذا وجدت الدولة التي ننشدها جميعاً..

ذلك كله واقع سردته مطولاً وبطريقة عفوية. ولعلهم يفهمون، أو يتفاعلون..

يا “طالع” اجلس معنا “نازل”، أو اجلس “طالع”، وخَلِّ “طالع” يعينك مسؤول في مؤسسات “طالع” هذا، أو شوف لك مكان آخر يعرف يفرق بين “طالع” الانقلابي الذي شَرَّد الدولة ومؤسساتها ومسؤوليها ومواطنيها..

٢٦/٢/٢٠٢٠م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى