آخر الأخبار
طفلةٌ في ربيعها الأول تفقد قدمها وساقها اليسرى بسبب خطأً طبي في إحدى مشافي إب

إب- “الشارع”:
الطفلةُ ملاك فارس حميد عوفي، ضحية جديدة للأخطاء الطبية المتكررة، والتي تزهق أرواح العديد من المرضى، في حين تتسبب للبعض ممن يحالفهم حظ الحياة، بإعاقات دائمة.
ملاك في ربيعها الأول من العمر، أودى خطأً طبياً فادحاً بساقها اليسرى، بعد أن تم بترها إثر أصابتها بغرغرينا.
تبدأ قصة الطفلة ملاك المأساوية، بعد أصابتها بحمى شوكية في العاشر من ديسمبر من السنة الماضية، وأسعفت على إثرها من عزلة المسيل مديرية فرع العدين محافظة إب، إلى مستشفى جبلة، ليتم بعدها تحويلها إلى مستشفى الثورة العام في مدينة إب.
يؤكد أحد المقربين من أسرة الطفلة لـ “الشارع” أنها تلقت الإسعافات الأولية في مستشفى الثورة، ومن ثم أعيدت إلى مستشفى جبلة للرقود واستكمال الإجراءات الطبية اللازمة، بيد أن الطفلة ملاك استمرت بالغيبوبة نحو أربعة أيام، وكانت خلالها تتلقى العلاج والتغذية الوريدية، قبل أن يتم إعادتها مرة أخرى إلى مستشفى الثورة، لتظل فيه ما يزيد عن 23 يوماً، تماثلت بعدها للشفاء من الحمى الشوكية.
ويتابع المصدر: “عقب ذلك أقدمت إحدى الممرضات في مستشفى الثورة، على ارتكاب خطأً
طبي فادح، بوضع كنيولة (فراشة) على سقف القدم اليسرى للطفلة بطريقة خاطئة، وتركت لما يزيد عن 3 أيام؛ مما تتسبب بمضاعفات خطيرة، تحولت على إثرها حياة الطفلة البريئة إلى جحيم”.
ويضيف: “تورمت قدم وساق الطفلة وتحول لونها للأسود، وبعد ملاحظة والدة الطفلة ذلك، طلبت على الفور نزع الكنيولة، وكان قد مضى عليها ما يزيد عن ثلاثة أيام، وتوجهت بعدها نحو الطبيب المشرف على حالتها، تطالبه بتفسير للأمر”.
ويقول المصدر إن الطبيب بعد أن ذهبت إليه والدة الطفلة، واستدرك ساعتها حجم الكارثة، ولم يفصح عنها وهي جريمة أخرى بحق الطفلة، لكنه تمادى في ذلك، وأعرض عن الأم ورفض الحديث معها، وعلى الفور أخلى مسؤوليته عن حالة الطفلة بتحويلها إلى طبيب آخر في صنعاء.
وعوضاً عن التوجه إلى صنعاء، عادت والدة الطفلة إلى قريتها النائية، مجبرة بسبب تدهور الحالة المادية للأسرة، وعدم قدرتها على تحمل نفقات العلاج في صنعاء، فلجأت إلى علاجها بالأعشاب والقرآن والعسل، ما إلى ذلك من الممارسات التي عاد إليها الكثيرون من الناس، خصوصاً مع ما يعانيه النظام الصحي من تدهور وانهيار في خدماته، التي يقدمها للمواطنين، جراء الحرب التي تسببت بها مليشيا الحوثي الانقلابية.
يوضح المصدر أنه وعقب فشل محاولة الأسرة علاج الطفلة بالوسائل التقليدية المنتشرة بالمنطقة، ومع توفر مساعدة مالية لها، نقلتها إلى المستشفى الجمهوري في صنعاء، ولم يكن أمامها حينها غير البتر، لكن الأطباء هناك رفضوا إجراء عملية البتر، وشددوا على إعادتها إلى مستشفى الثورة في إب، لتحمل المسؤولية الطبية والأخلاقية التي ارتكبوها بحقها.
رفضت الأسرة العودة الى إب، يقول المصدر، وقررت نقلها إلى المستشفى الألماني الحديث بصنعاء، وهناك أجريت للطفلة ملاك عملية بتر القدم ونصف الساق اليسرى في 28 مارس 2020م.
بعد ذلك عادت الطفلة ملاك التي كادت حمى شوكية تفتك بها متعافية منها، لكنها بقدم وساق واحدة، نتيجة خطاء طبي فادح، رافقه تنصل طبيب معالج أقسم على مهنيته من المسؤولية الأخلاقية والإنسانية والطبية.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 13 أبريل 2020، العدد 1222.



