بالتأكيد نحن نقدِّر جملة الظروف والمؤثرات، والمعوقات المحيطة بعمل “الشرعية”، وأداءها على جميع المستويات. وأكثر من هذا، نقدِّر وضع الرئيس هادي، وكل البلاوي الداخلية والإقليمية والدولية، التي مفروض يأخذها بالاعتبار في كل خطوة وعمل يقدم عليه, خاصة وأنه لم يرث دولة ولا جيش غير عشرة عسكر كانوا بجانبه، وهو محاصر في منزله بعاصمة الغلبة التاريخية، لكأنه مهرب مخدرات مش رئيس دولة! حتى وزير دفاعة باعه برخص شديد، وكثير من الذي كانوا محسوبين عليه، مثل “بن حبتور” المكلف برصد مساره أثناء خروجه من عدن.. هذا الأكاديمي من نشفق عليه، وهو يسترخص نفسه بطريقة محزنه، ومعيبه لدرجة تجعلك تلعن العلم والشهادة والجامعة التي درس فيها.
لكن يا جماعة هذا ميمنعش أن نستغرب بعض الأمور التي تحدث ومنجدش لها جواب، ومنقدرش نفهمها، ولا نبرر حدوثها، أو أسباب الوقوع فيها.
أول حاجة؛ ليش “الشرعية” عجزت عن إقامة نموذج في المحافظات المحررة، وتحديداً في عدن، كونها، على الأقل، عاصمة بديلة؟! تصوروا مش قادرين يوجدوا مكان آمن في مناطق تصل مساحتها 350 ألف كم2، هي إجمالي مساحة الجنوب إلى جانب مأرب وتعز، مثلاً !
بالله عليكم رئيس، وحكومة، مش قادرين يتواجدوا داخل البلاد، وبطول وعرض هذي المساحة! والله أحرجونا أمام العالم والحرافيش. أيش الذي يمنع أنهم يؤمِّنوا المحافظات المحررة من جميع النواحي؟! يعني تُطَبَّع الأوضاع، وتحضر الدولة، لتتحرك العملية التجارية والعمرانية والتنموية، وإعادة الإعمار, وتتوفر فرص العمل، والناس يستلموا رواتبهم بانتظام, لكن بالعكس الذي نشوفه، ونسمع عنه، غياب كامل لأجهزة الدولة, فوضى ومراكز نفوذ وقوى لا تدري من يدعمها ويحركها، واشتباكات مسلحة هنا وهناك, وكل واحد عامل نفسه “عبدو عنطيطي”، ويتبع جهة ما! مش كذا وبس، وترحيل للشماليين في فترة ماضية! المهم تحدث أمور غريبة، وتبدو أوضاع عدن، والمحافظات الجنوبية، منفلتة تماماً بطريقة لا نجد لها تبرير، أو عذر منطقي يطفي لهيب أعصابنا، وغليان دماءنا أمام ما باتت تمثل نقط ضعف، وأضعاف لـ “الشرعية” ودول التحالف.
الموضوع الثاني متعلق بتعز، وعلى أهميتها في معادلة اليوم، وارتباطها بظروف ومعطيات وطبيعة الصراع, كما هي دائماً في كل المنعطفات والموازين السياسية والاجتماعية والوطنية والتوجه العام للبلد.
ما يجري في تعز شيء محير فعلاً, مع علمنا المسبق بحضور الخصومات والجيوب والأذرع والأجندات. مع ذلك كان على الجميع وضع هذه الاعتبارات على رأس صفحة المخاطر المتوقعة، وإلا ما قيمة الكلفة التي تدفعها المحافظة.
تبدو تعز شبه منفلتة وتتعدد فيها أشكال المقاومة، ومرجعياتها؛ ما أدى إلى إضعافها وما ترتب على ذلك من غياب للأمن، وبالتالي إحباط للناس الذين يتحملون هذه الماسي؛ من فقر وجوع وقتل يومي وتدمير للمساكن وخوف مستمر, ناهيكم عن عدم تسليم المرتبات.. جلها أمور لا نجد لها إجابات، أو مبررات معقولة؛ هل للأمر أسباب تتعلق بـ “الشرعية”، وسوء اختيار مسؤوليها القادمين من سفينة “صالح”، بكل سنين أعمارهم وملفاتهم المثقلة بالفساد والعبودية, أم يرجع لتباين المواقف في صفوف دول التحالف.
كان على الجميع أن يضعوا هذه المحافظة في مقدمة اهتماماتهم، بالنظر إلى ما تمثله على المستوى العام, ناهيكم عن كونها تقع ضمن المحافظات الشمالية، والتي لو جرى التعامل معها على النحو المفترض لمثلت دافعاً لانتفاضة بقية المحافظات، بدلاً عن بقاءها ضمن تساءل: شوفوا تعز؛ عند نهاية كل حديث, واتخاذ ما يجري فيها ضرباً لأمثال فشل المقاومة و”الشرعية”، ودول التحالف، والذين بات الرهان عليهم ضمن وضعهم الحالي أشبه بمن “يُرَكِّي” مع “ضُفَّاعَة”!