مقالات رأي

بك سرطان ياخويل !

حين تصبح الدولة ممثلة فقط بنشيد وعلم, ويقتصر حضورها على تلفزيون وأشكال رسمية لا عمل لها غير ممارسة الفساد، ينتفي عندئذ مبررات وجودها المرتبط بتنظيم العلاقات بين أفراد المجتمع وتوفير ما يلزمه من خدمات. 

العدد المهول من المراكز الطبية الخاصة تعكس غياب الدولة على هذا الصعيد من ناحيتين :

غياب الخدمات الطبية الحكومية, وغياب الرقابة على أدائها. إذ يمكنك ببساطة أن تعلن عن افتتاح مستشفى أو مركز طبي، وكل ما تحتاجه خمسة أقفال يسمونهم دكاترة, ولوحة مكتوب عليها اسمها، مع الحرص على الحاقه بصفة النموذجي أو الدولي أو العالمي .

الخدمات الطبية عموماً في اليمن لامثيل لغيابها وسوئها على مستوى العالم, أما الدكاترة فحدث ولا حرج عن سوء أدائهم، وفساد ضمائرهم، وانحلال قيمهم، وكسبهم القائم على حلب المريض وعائدات النسب من الصيدليات والمختبرات والكشافات, عدا القليل منهم. 

العام 94، ذهب عمي لإحدى العيادات المتخصصة شاكياً للدكتور من ألم دائم وحاد في المعدة, والذي بدوره أحاله إلى إحدى المختبرات لأخذ عينة وإجراء الاختبارات عليها. 

عدنا في اليوم المحدد إلى المختبر لاستلام النتيجة, التفت الدكتور – والذي يعمل محاضراً في جامعة صنعاء- نحو عمي قائلاً: أنت أحمد علي!؟

مضيفاً ببرود: بك سرطان ياخويل. 

هكذا ببساطة.. ولا كأنه مصاب بزكام أو ملاريا على الأكثر. 

لا أستطيع أن أصف لكم حال عمي عند سماعه لهكذا خبر, وحالته النفسية السيئة لمدة خمسة أيام، هي كل ما احتجناها لاستخراج جوازات سفر وتوفير المبلغ والسفر إلى القاهرة.

في القاهرة أكدت نتائج الاختبار لمرتين أن الرجل يعاني من فتق في الحجاب الحاجز لا أكثر، وبحاجة إلى عملية جراحية بسيطة تمنع ارتداد الأكل، وهو ما يؤدي إلى آلام المعدة.

تغيرت نفسية الرجل, وبدا لنا بتصرفانه الطفولية لكأنه خلق من جديد.

بعد إجراء العملية, زرنا الأهرامات وأحياء ومعالم القاهرة, وقضينا شهراً كاملاً أشبه بحياة السواح.

عدنا إلى اليمن, وإذا بالعم أحمد علي يتوعد الدكتور بأن يرفع عليه قضية.

قلت له الحمد لله على العافية, ولا داعي لهذا أنت في اليمن.

 مازال العم أحمد يعيش حتى اليوم وفي الثمانين من عمره.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى