مقالات رأي
هل ينتقل “كورونا” إلى الإنسان عبر المياه؟
فايروس كورونا (كوفيد 19) هو فايروس يقع ضمن جنس الفايروسات التاجي، والتي تم إكتشافها للمره الأولى في ستينيات القرن الماضي، وتعد الخفافيش والطيور والقوارض الخوازن الطبيعية لها. تحتوي هذه الفايروسات على حمض نووي مفرد من النوع RNA والمقسم الى أجزاء، ولها قابلية عالية على التطور والتأقلم بحسب البيئة المتاحة، كما أنها تحدث أوبئة بين كل فترة وأخرى، كما حدث في الصين عام 2003م بما يسمى بمرض السارس والذي انتقل الفايروس (SARS-CoV) من الخفافيش، وكذلك ميرس MERS-CoV والذي سجل نسب وفيات عالية في المملكة العربية السعودية في العام 2012م، وانتقل من الإبل. تشير الدراسات الى أن كوفيد-19 يتشابه مع السارس بنسبه تصل إلى 89%، ويتشابه مع فايروس ميرس بنسبة تصل إلى 82%.
في بداية انتشار هذا المرض تمت الإشارة إلى سوق الخضروات في ووهان، قامت الصين على إثرها بإغلاق السوق وجمع عينات بيئية بغرض فحصها، لم يتم نشر أي دراسات تتعلق بهذا الشأن. كما تعددت التكهنات حول مصدر الفايروس إبتداء من الخفافيش وحتى آكل النمل، مرورا بالثعابين. والحقيقة إن الجميع كان في حيرة من أمره كنتيجة للثقافة الغذائية في الصين، والتي تتيح لهم أكل كل شيء تقريباً، كما يقال بالبلدي (ما هو أصغر منك اكله).
اليوم وبعد أربعة أشهر من ظهور هذه الجائحة، أصبح لدى الكثير ثقافة ومعرفة حول هذا المرض، فيما يتعلق بالانتشار والإمراضية والأعراض، ولكن يتبقى الكثير والكثير مما لم يكشف عنه بعد نتيجة للسلوك الغريب لهذا الفايروس، والذي كان يعتقد أنه يصيب الجهاز العلوي والسفلي للجسم فقط، ثم أظهرت المتابعات الطبية والبحثية إنه يصيب كل أعضاء الجسم تقريباً دون إستثناء. كما أشارت التقارير الطبية وجود هذا الفايروس في مخلفات المرضى، الأمر الذي يعني وصوله إلى مياه الصرف الصحي، ومنها إلى مياه الشرب ثم إلى الانسان إما مباشرة عبر شرب المياه الملوثة أو عبر تناول الخضروات المسقاه بمياة الصرف الصحي، وهو الأمر الشائع في اليمن.
تم الكشف عن وجود بقايا للحامض النووي لكوفيد-19 في المياة الغير مستخدمة للشرب في فرنسا، وكذلك في مياه الصرف الصحي في هولندا، وينظر العلماء إلى وجود كوفيد-19 في مياه الصرف الصحي كمؤشر وإنذار مبكر لتواجد الفايروس في البيئة المحيطة، وخصوصاً إذا ما عرفنا إن معظم المصابين بالفايروس قد لا تظهر عليهم أعراض الإصابة. وقد يتساءل البعض أيضاً عن مدى خطورة تواجد هذا الفايروس في المياه، وماذا إن وصل إلى الإنسان، في الحقيقة وحتى الآن لم يتم تسجيل أي حالة انتقال للكوفيد-19 من المياه إلى الإنسان، وحتى وإن حدثت فالفايروس ليس قادراً على إحداث إصابة لكونه مجرد بقايا حامض نووي، كما إنه غير قادر على استحثاث الجسم لإنتاج أجسام مضادة له، هذه المعلومات بحسب ما هو متوفر لدى العلماء حتى اللحظة، وقد يفاجئنا الفايروس بشي جديد في الفترة القادمة.
أما إذا ما افترضنا قدرة الفايروس في المياه على الانتقال وإحداث الإصابة فإننا حينها سنواجه ما لا نقدر على تخيله، ليس فقط على مستوى اليمن بل العالم بأكمله، فكل الطرق المستخدمه لمعالجة مياه الصرف الصحي إلى الآن غير كفيلة بالتخلص التام من الملوثات الميكروبية بنسبة 100%، ولا يمكن الحصول على هذه النسبة عبر الطرق التقليدية. ومن أجل ضمان منع انتقال الفايروس من مياه الصرف الصحي سنحتاج إلى ما يسمى بمستوى ضمان التعقيم، والذي يستخدم في تطهير المعدات الطبية، والمعنى إننا هنا يجب التعامل مع كل المخلفات البشرية كمخلفات طبية، الأمر الذي سيزيد من تعقيد طرق المعالجة والتكلفة، وينعكس سلبياً على حياة المواطنين.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 29 أبريل 2020، العدد 1236.