عانى ويعاني اليمني من مشاكل مادية، وفي ليلةٍ ظلماء يحسبها في رأسه ويقرر الاستفادة من الوضع الراهن بطريقة ما، يمضي في مسعاه، سواءً أكان سوقاً سوداء، أو جبهات أو ناشط أو مسؤول ..الخ
فجأة تظهر عليه بوادر النعمة، فيستطيع أن يتزوج ويستثمر في مشروع ما، ويفرح بغيرها من الأمنيات التي يعتقد بأنها أخيراً تحققت..
يظن بأن مشاكله قد حُلت، ولم يعد يحتاج لوطن ولا لدولة، فهو قادر على توفير متطلبات الحياة، هذا على مستوى الفرد العادي، ناهيك عن مسؤول قد اشترى بيتاً في بلد آخر واعتبره وطنه الثاني.
الشيء الذي يغيب عن حلولهم المؤقتة، أن لا حال يدوم، غداً سيفيق الجميع من غفلتهم عندما تُغلق أبواب الرزق التي ظنوا أنها ستكون للأبد، ولن يبقى لهم غير هذه البقعة من الأرض التي شارك الجميع في بعثرتها لمصالحهم الشخصية.
ستُجفف تلك المصادر، وسيحتاجون لوطنٍ آمن، ولدولةٍ رشيدة توفر لهم احتياجاتهم، سيحتاجون لدولةٍ تبني المدارس لأطفالهم، لتحمي على الأقل ما اكتسبوه من خطر الميليشيات، لحكومة واحدة يستطيعون أن يحاسبوها إذا قصرت، حكومة تستطيع أن تصارح الشعب بما يحدث، وحتى إن أنكرت على الأقل سيكون المواطن في قرارة نفسه يعلم أنها تعمل ليل نهار على إنقاذ ما يمكن إنقاذه، أو على الأقل سيكون قادراً على معرفة غريمه، ولن يتفرق دم حقوقه بين الإقطاعيات وأصحاب المشاريع الصغيرة..
سيدركون بعد فوات الأوان بأن أرباحهم كانت خسائر مؤجلة، وأن وجود دولة قوية هو الحل الذي لن يكون له بديل، ولكن كم سنحتاج لسنوات أو عقود كي يفهم الجميع ذلك..! وكم دماءٌ ستُراق، ليبني اليمنيون دولتهم..؟!