قالت لـ”الشارع” مصادر طبية مطلعة في محافظة مأرب إن مكتب الصحة العامة والسكان في المحافظة، فشل فشلاً ذريعاً في احتواء حالة الإصابة الأولى بفايروس كورونا، منذ اكتشافها قبل نحو أسبوعين.
واشتبهت لجنة الطوارئ لمواجهة وباء كورونا في محافظة مأرب، قبل نحو أسبوعين، بحالة إصابة لشخص من أبناء مديرية حريب، بعد قدومه من صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية.
وأضافت المصادر الطبية: “لكن لجنة الطوارئ في مأرب لم تتخذ مع الحالة المشتبة إصابتها بالفيروس الإجراءات اللأزمة والتدابير الاحترازية الواجبة لتفادي مخاطر انتشار الفايروس؛ فلم يتم وضع الحالة المشتبة في الحجر الصحي، ولم يتم عزلها لمدة 14 يوماً، أو حتى تظهر نتيجة الفحوصات الطبية الخاصة بالفيروس”.
وتحدث المصادر عن حالة استياء سادت في الأوساط الطبية من تصرفات لجنة الطوارئ ومكتب الصحة في الحافظة، عقب الإعلان، أمس، رسمياً عن أول إصابة مؤكدة بالفيروس في مأرب، وهي لنفس الحالة المشتبه بها التي قدمت من صنعاء، ومن طريقة التعامل مع الحالة منذ اكتشافها بتساهل كبير”.
وطبقا للمصادر، فمكتب الصحة العامة والسكان بالمحافظة، ولجنة الطوارئ المختصة بمواجهة الوباء، والتعامل مع حالات الاشتباه بالفيروس، كانت قد حَوَّلت الحالة، قبل أسبوعين، إلى أحد الفنادق في المدينة، الذي تتخذه مكاناً للحجر الصحي، لكن هذا لم يحدث سوى ليوم واحد، وبعدها تم السماح له للشخص المشتبه إصابته بالذهاب إلى أسرته قبل التأكد من الفحص الطبي الذي أجري له، وأرسل إلى حضرموت لإجراء عملية الفحص هناك.
واعتبرت المصادر الطبية، خلال حديثها لـ “الشارع”، تصرفات المكتب واللجنة مع الحالة، “فشلاً ذريعاً في أدائهما لعملهما، واستهتاراً كبيراً بحياة الناس”.
وقالت المصادر: “لجنة الطوارئ لم تكتف بذلك وحسب، بل قام عدد من أفرادها بمخالطة عن قرب الشخص المشتبه إصابته بفيروس كورونا؛ إذ ذهب عدداً من أعضاء اللجنة معه إلى مستشفى حكومي في المدينة، لإجراء له بعض الفحوصات الطبية- أخذ عينة من البلغم- وبدون أن يكون هناك أي إجراءات وقائية، وكان المستشفى، حينها، يزدحم بعشرات المرضى، خصوصاً النساء والأطفال كونه مختص بالأمومة والطفولة”.
وأضافت: “أعضاء اللجنة المرفقين للحالة، عادوا، يومها، به من المستشفى إلى مكتب الصحة، بشكل طبيعي، وخرجوا مع إلى أحد أسواق القات في المدينة”.
وتابعت المصادر الطبية: “مع تأخر الفحوصات التي أرسلت إلى حضرموت، نتيجة نفاذ محاليل الفحص في مأرب، سمحت اللجنة للحالة المصابة بمخالطة أُسرته، والعشرات من معاريفه، والعديد من أفراد الطواقم الطبية، في المستشفيات التي تنقل إليها في المدينة، بما فيهم أعضاء اللجنة وموظفين في مكتب الصحة”.
وحمَّلت المصادر، مكتب الصحة العامة والسكان بالمحافظة، واللجنة المعنية، التي تساهلت مع حالة الاشتباه، “كامل المسؤولية في حال انتشار الفيروس في أوساط أسرة الشخص المصاب، أو الطواقم الطبية التي خالطها”، محذرة، في الوقت ذاته، من “العواقب الوخيمة”، التي قد تنتج عن ما وصفته بـ “الاستهتار” الذي حدث من “الجهات المختصة التي كان من المفترض أن تكون أكثر حرصا على حياة الناس، خصوصاً في ظل ما تعانيه المنظومة الطبية في البلاد، من انهيار كامل جراء الحرب التي تدور رحاها منذ قرابة الست سنوات”.