مقالات رأي

حلحلةُ الملفِ اليمني عبر مزيد من الدمِ وإضعافِ جميع الأطراف

صمتٌ سعوديٌّ مشوب بالانتظار، مشحون بالأسئلة عن أبعاد هذا الصمت إزاء محاولات اجتياح عدن، والحرب الدائرة على تخومها، وما إذا كان مثل هذا السلوك المستهجن، من قبل ضامن الاتفاق، يأتي في سياق رؤية، ومقاربة سعودية إقليمية للحل في اليمن، من خلال قلب خارطة التوازنات، والتدخل القسري التعسفي، بقوة السلاح، لإعادة رسم أحجام اللاعبين، إضعاف البعض وتقوية البعض، والضغط على سقف مطالب كل الأطراف تحديداً الجنوب.

المؤشرات، ومنها رفض السماح لقيادة الانتقالي من العودة إلى عدن؛ لما لهم من كاريزما وقوة تأثير شعوري سياسي تعبوي شعبي على الأرض، تؤكد أن ما يجري في شُقرة، واستمراره دون تدخل الضامنين الإقليميين أن قراراً يطبخ على نار حربية لتمرير شيئاً ما ضد عدن والمجلس الانتقالي، محمولاً على غضب سعودي من رفض سلطة عدن الاستجابة لبيان التحالف الخاص بالتراجع عن قرار “الإدارة الذاتية”، الأمر الذي يُترجم هذا الامتعاض، احتراباً وضوءًا أخضراً ليس لاجتياح عدن، بل الاقتراب منها إلى أقرب نقطة تماس، وجعلها تحت مرمى نيران الشرعية، لإجبار الانتقالي على إعادة صياغة المطالَب وفق السقوف المسموح بها سعودياً.

ما يحدث في شُقرة ليس حرباً بالمعنى التقليدي، الذي ينتهي بنصر كامل أو هزيمة كاملة، بل هو ممارسة السياسة عبر الحرب، وفرض تصورات غير مقبولة جنوباً بالقوة وتهديد الاجتياح.

السعودية تدير سياساتها وتصوراتها، لحلحلة الملف اليمني وتفكيك استعصاءاته، عبر مزيد من الدم وإضعاف جميع الأطراف، لتمرير حلٍّ متوافق عليه مع الحوثي وبشراكة إقليمية!

عدن وحدها من عليها أن تدفع الثمن، فيما تجدد عدن مطالبها رفضاً معمداً بالصمود وبالتضحيات.

*من صفحة الكاتب في “فيسبوك”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى