من لم يمت بالوباء مات بالكهرباء!
تعيش عدن هذه الأيام مؤامرة استخباراتية دولية نراها في لوحتين: لوحة الوباء الفتاك الذي لم يتحدد بعد ما إذا كان كورونا أم انفلونزا أم مكرفس أم حمى الضنك؟ (راجع “الأيام” عدد السبت، ١٦ مايو ٢٠٢٠م).
دخلت عدن موسوعة جنيس في الإصابات والوفيات في ظل غياب تام للدولة، وإحجام مطلق من الأطباء في عدم التعامل مع المرضى، لأن الأطباء سبق وأن أخذوا مهمتهم من الوفاة والإصابات.. الساحة في عدن يغلب عليها علامات قيام الساعة.
عدن تعتش حالة أخبار على مدار الساعة.. أعزاء وعزيزات إن لم يكونوا في فراش الموت كانوا في فراش المرض “ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر”.. ضاقت المقابر وضاعت الصحة، وانحدرت القيم على كافة المستويات في الخارج أو الداخل، لأن الحرب الجرثومية التي تتعرض لها البشرية حالياً ما هي إلاّ حرب استخباراتية دولية لها عملاؤها على المستويين الاقليمي والقطري.
أصبحنا في عدن قد سلمنا أمورنا للواحد القهار، للمحيي والمميت، للشافي والكافي والمعافي، ولا قوة تقف موقف الند أو الضد. إنه البلاء من الله سبحانه وتعالى، ومن عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها.
إننا في ابتلاء كبير لا يعلم بفداحته إلاّ الله وحده، وتردنا أخبار الوفاة آناء الليل وأطراف النهار، كما تردنا أخبار بأن فلاناً أو فلانة اجتاز البلاء بتوفيق من الله، إلاّ أننا نقف أمام أخبار لا تقل بشاعة عن الأخبار الأخرى ألا وهي الكهرباء، وتفننت مؤسسة الكهرباء في عدن في إذلال خلق الله على مدار الساعة ليلاً ونهاراً.. فالكهرباء راحتها لا تتجاوز الساعتين، واختناقاتها تتجاوز الساعات الأربع، وترى آثار ذلك على الأسرة، الوضع النفسي، أوضاع الاختناق أثناء الانقطاع.. أما المرضى فكان الله عونهم، وكان أيضاً في عون أصحاب السكر والضغط والقرحة.
كان الله في عون الحوامل والمرضعات، ومع هذه الشريحة أو تلك الشريحة نسمع عن أخبار وفيات الانقطاعات، وقد لخص أحد رواد منتدى العقيد محمد أحمد يابلي، ليلة العشرين من رمضان، وقالها وهو يسلم علينا:
السلام عليكم يا أخواني..
أقول لكم بالمختصر المفيد
من لم يمت بالوباء مات بالكهرباء!
وقطعت عهداً على نفسي أمام الجميع:
ابشر يا صاحبي أنت قلتها وأنا سأكتبها!