سالم موسى بن عبد المانع، حضرمي أبصر النور في دولة الكويت الشقيقة، عام 1981م، وهناك تفتحت موهبته الكروية وعشقه الجنوني بكرة القدم، وكان يحلم باللعب لأحد أنديتها هناك، ولكن خابت ظنونه بسفره إلى وطنه اليمن، أبان الغزو العراقي، وجاء قرار السماح للمواليد ممن لم يغادروا الكويت باللعب في الدوري الكويتي.
ولأن سالم موسى كانت المرة الوحيدة في سجله بأنه غادر الكويت قسراً بسبب الغزو العراقي للكويت، بات ممنوعاً من اللعب في الدوري الكويتي، رغم تألقه هناك مع فريق التضامن ووقَّع عقداً للعب معه، لكن لم يسمح له في عودته الثانية للكويت، بعدها تشرب حب الوطن من والديه، واحتكاكهم بأهلهم وبالوطن ومتابعة كل ما يحدث فيه.
تألق مع نوارس حضرموت، وكان ربان خط الوسط، وفنان صبغ بمهاراته الدوري اليمني وقائداً في الصفوف الشعباوية، خلوق وعشري وخلق أجواء من المرح في صفوف شعب حضرموت، وحجز لنفسه مكاناً في القلوب الديسية وفي وجدان حضرموت كافة، وكان لؤلؤة ثمينة براقة لمعت في أرضها، وكان للمدرب الكابتن عمر باشامي الفضل في ظهوره مع شعب حضرموت ومازال صغيراً وبعد تمارين قليلة خاضها مع النوارس.
أتذكر إنه تحصل على عرض للعب للتلال العدني، لكنه فضل شعب حضرموت والجلوس إلى جانب والده، الذي كان يعاني المرض وكان سالم باراً به وهو الوحيد الذي يرعاه؛ لأن إخوته كلهم في الكويت إلا هو، ذهب الى رئيس نادي شعب حضرموت سالم صالح بن عبد الحق ذات مساء، فقال له الرئيس، كم نكتب لك قيمة عقدك مع الشعب، فرد عليه أنا ألعب للشعب، وأنتم تقدرون قيمة عقدي فأنا لا أختار ولكم الخيار، وكان قبله لاعبا يساوم رئيس النادي إذا لم يرفعوا قيمة عقده فأنه سينتقل، ورفض تقديم أي تنازل للنادي، فقال لي العزيز سالم صالح شفت الفرق بين هذا وذاك، هذا هو سالم موسى وهذا وفاؤه وحبه لشعب حضرموت وعشقه للفانلة البيضاء وهنا يكمن الفرق .
وقد تحصل سالم موسى على عرض للعب في البحرين، فأتى إلى الرئيس خجلاً وقال جاءني عقد من البحرين، للعب في الدوري البحريني ما رأيكم أنتم، بسرعة وبحزم رد عليه سالم صالح اذهب يا سالم إلى البحرين من غير أي شروط، فمستقبلك أهم وأنت وفيت للشعب ذات يوم، واليوم جاء دورنا للوفاء معك، فتم منحه الاستغناء، ورحل إلى البحرين للعب هناك، وخاض تجارب احترافية في فريق النجمة، والرفاع الشرقي، ومدينة عيسى البحريني، وحقق نجاحات كبيرة خلالها، وتألق كعادته وتم اختياره لمنتخب البحرين من قبل المدرب التشيكي ميلان ماتشالا، الذي أطلق عليه لقب (الساحر) وخاض مع البحرين معسكراً خارجياً، ولأسباب عدم اكتمال إجراءات تجنيسه لم يتمكن من المشاركة مع البحرين رسمياً.
وعندما تجتمع الموهبة مع الأخلاق يكون لصاحبها شأن آخر، الكابتن سالم موسى صاحب موهبة قللت من توهجها الإصابات، فقد تعرض للإصابة بالرباط الصليبي، وعانى كثيراً وعاد للملاعب وتكررت الإصابة وبصلابة وقوة عاد للتألق مجدداً، مداعباً المستديرة بحب وشوق كبير، وله مع منتخبنا حكاية ورواية كان بطلها المدرب أمين السنيني الذي دخل في خلاف مع سالم موسى الذي أقنع المدرب ماتشالا البحرينيين بضمه للمنتخب، رغم عدم حصوله على الجنسية البحرينية، ويأتي السنيني ليبدي عدم اقتناعه به ولله في خلقه شؤون.
رغم إنه عاش مجمل عمره خارج الديار اليمنية، إلا إنك لا تشعر وأنت تتحدث معه إنه كان مهاجراً، فقد كان حضرمياً في كل شيء، أحب بلده كثيراً وخلق علاقات كثيرة في ديس المكلا، إنها الموهبة الربانية الكبيرة التي حباها الخالق له ليمتعنا ويمتعنا ويتراقص في المستطيل الأخضر كيفما يشاء، ومنحته كرة القدم الشهرة وحب الناس وتقديرهم ومازالت سيرته العطرة تفوح في أجواء النوارس الحضرمية، وكان ساحراً في الملعب كما قال المدرب ميلان ماتشالا.
أنشأ أكاديمية كروية في البحرين بعد توقفه عن اللعب، ومازال يمارس عشقه وينقل تجربته مع كرة القدم للأجيال، وخبراته الكبيرة التي وصلت الى 18 عاماً صال خلالها وجال وأبدع وأمتع وكان نجماً فوق العادة!