مقالات رأي

13 يونيو عيد ميلاد اليمنيين!

قيام الشهيد الحمدي بوداع الرئيس الإرياني بكل المراسيم المصاحبة لرئيس الدولة, عنى للكثيرين ولوج مرحلة جديدة عنوانها دولة النظام والقانون، من حيث كونه حدثاً لم تألفه الجغرافيا العربية التي طغت عليها الانقلابات الدموية, وقد كانوا محقين في توصيفهم وقراءتهم للحدث.

كنت حينها في الصف الخامس بمدينة الحديدة, ثم انتقلت الى صنعاء لالتحق بإعدادية بغداد, حيث تعرفت على شقيق الرئيس الأخ “عبد الرحمن الحمدي” وقد كان ببساطته ووصوله للمدرسة كأي طالب على ظهر موتور سايكل 70 بلونه الأحمر, مظهر آخر من مظاهر الدولة المدنية الجديدة حيث لا مرافقين ولا سيارات فارهة كما عودنا مسؤولون ما بعد مرحلة الشهيد.

أكملت السنة الأولى من المرحلة الإعدادية, ثم عدت للدراسة في الحديدة مرة أخرى وفي سنتها الثالثة صدمت كغيري من اليمنيين باغتياله على ذلكم النحو القذر والمعيب المستفز لمشاعر كل اليمنيين.

ارتباط الناس بتجربة الحمدي ومحبتهم له, دفع بي للتفكير بطباعة صوره وبيعها وأنا الطالب الفقير حينها. كنت ألمس حسرة الناس على اغتياله من كلامهم وتعابيرهم وإقدامهم على شراء صوره بشغف مازلت أتذكره واستحضر تلك الأيام بتفاصيلها.

لقد كانت حسرتهم باغتياله توحي لي وكأنهم على ثقة من أنهم مقبلين على مرحلة من الضياع وغياب الدولة, وهو ما حدث بالفعل منذ ذلك التاريخ حتى اليوم على أيدي من تجرأوا على اغتيال حلمنا وولوجنا مرحلة طويلة من الفوضى والفساد والعائلية وغياب الدولة الذي أفضى إلى مانحن عليه من الجرم متعدد الأوجه والمضامين.

13 يونيو يمثل لنا في النهاية يوم ميلادنا الوطني والإنساني وميلاد الدولة التي لم تدم طويلاً, ولتغادرنا على قهقهة “عفاش والغشمي” وتسيل دماها على خناجر عيبهم, في غرفة مبنى سيظل رمزاً لعار وخديعة القبيلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى