شبوة- عدن- “الشارع”:
شهدت مديرية نِصَاب بمحافظة شبوة، أمس الاثنين، هدوءً وعادت الحياة إلى طبيعتها، بعد يومين من المواجهات الدامية بين القوات الأمنية بالمحافظة والموالية لحزب الإصلاح، وبين مسلحين قبليين من الأهالي موالين للمجلس الانتقالي الجنوبي.
وقالت مصادر مطلعة لـ “الشارع”، إن حزب الإصلاح نشر قوات الأمن الموالية له بكثافة في أحياء المدينة، بعد أن انتشر المسلحون القبليون في المدينة وسيطروا على أجزاء منها وعلى مبانٍ حكومية، خلال اليومين الماضيين.
وأوضحت المصادر، أن ما حدث في نصاب، وقبله في مديرية جردان، كان تمرداً واضحاً على السلطة المحلية في المحافظة المسيطر عليها حزب الإصلاح منذ أغسطس من السنة الماضية، ويتخذها مركزاً لانطلاق عملياته صوب السيطرة على باقي المحافظات الجنوبية.
في غضون ذلك قالت لـ “الشارع” مصادر أخرى في شبوة، إن حزب الإصلاح دفع بقوات كبيرة من محافظة مأرب وصلت، أمس الاثنين، إلى مدينة عتق، وانتشر جزء منها في عدد من مديريات المحافظة التي تشهد توتراً غير مسبوقٍ بين مسلحين قبليين موالين للانتقالي والقوات الأمنية الموالية للإصلاح.
وأوضحت المصادر أن التعزيزات التي قدمت إلى شبوة كانت من الشرطة العسكرية والقوات الخاصة وأمن المنشآت في مأرب.
ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن القوات الموالية للإصلاح كانت قد دفعت، أمس الأول، بتعزيزات عسكرية من قوات اللواء 21 واللواء 163، والقوات الخاصة، التي وصلت مساء اليوم ذاته إلى مدينة نصاب.
وقالت مصادر محلية أخرى، إن المواجهات والقصف المتبادل استمر حتى ساعات متأخرة من ليل أمس الأول، قتل وأصيب خلاله عدد من المدنيين.
وأوضحت المصادر أن القوات الموالية لحزب الإصلاح قصفت بالمدفعية الثقيلة منازل المواطنين في منطقة الكورة بمديرية نصاب، مخلفة قتيلين، وأصابت آخرين بجراح، بينهم خمسة أطفال ومسن وامرأة.
وحصلت “الشارع” على أسماء اثنين من الأطفال المصابين وهما: عبد العزيز، وشقيقه حاتم صالح سعيد بو شمس.
اللجنة الأمنية تتوعد
في السياق توعدت اللجنة الأمنية في المحافظة، في بيان لها صادر عن اجتماع ترأسه محافظ المحافظة رئيس اللجنة، محمد صالح بن عديو، أمس، بمتابعة من قالت عنهم: “المتورطين في هذه الأحداث المؤسفة، وضبطهم، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاء ما اقترفوه من جرم بحق المحافظة وأبنائها”.
وحمّلت اللجنة الأمنية، في بيانها، المجلس الانتقالي الجنوبي وقيادته مسؤولية المواجهات المسلحة التي شهدتها مديريتي نِصَاب، وجردان. حيث ورد في البيان، الذي حصلت “الشارع” على نسخة منه: “تحّمل اللجنة الأمنية المجلس الانتقالي وقيادته المسؤولية الكاملة عن الاعتداء على قوات الأمن ومؤسسات الدولة، وأن هذه الاعتداءات تأتي في سياق التحريض الذي يقوم به المجلس الانتقالي والمدعم بالفتاوى الإرهابية التي تستبيح دماء رجال الأمن والمواطنين”.
الانتقالي يتهم الإصلاح
إلى ذلك اتهم المجلس الانتقالي الجنوبي من أسماها القوات “المنتمية لجماعة الإخوان المسلمين” في محافظة شبوة التي يسيطر عليها التجمع اليمني للإصلاح، بقصف السكان المحليين في مديرية نِصَاب، وفرض حصار على المديرية منذ ثلاثة أيام.
وقال في بلاغ صحفي صدر، أمس، عن الإدارة العامة للشؤون الخارجية التابعة له، إن القصف والحصار على مديرية نصاب جاء بعد دعوات شعبية سلمية لأبناء المديرية الذين طالبوا بمحاسبة قتلة الشهيد طلال فريد.
وأضاف البلاغ: “عملت تلك القوات على ممارسة القمع والقتل، والإخفاء القسري، ووصلت إلى مستوى متقدم من ممارسة الإرهاب، من خلال استمرارها بالقصف على مناطق مأهولة بالسكان في مديرية نصاب، أسفر عن مقتل مدنيين بينهم أطفال، وإصابة آخرين، بعضهم في حالة حرجة”.
وعبر البلاغ عن إدانة المجلس وشجبه الشديد للإجراءات القمعية والانتهاكات التي وصفها بـ “الخطيرة”. وقال إن “ميليشيات وجماعات مسلحة تعمل تحت مظلة الحكومة اليمنية في محافظة شبوة تقوم بممارستها”.
وتابع: أن “تلك القوات، بعد سيطرتها على محافظة شبوة، عملت على تنفيذ عدد من الاغتيالات السياسية، والقتل خارج القانون، وتسببت بالانفلات الأمني، وعودة الجماعات الإرهابية”.
ودعا المجلس الانتقالي “المجتمع الدولي، ودول التحالف العربي، تحّمل مسؤولياتهم تجاه ما يجري في محافظة شبوة، والعمل على وقف تلك الاعتداءات بحق السكان”، مؤكداً على أن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم.