مقالات رأي

أبو علاء.. عاشق الشباك والبريقة والبلفقيه!

من سواحل مدينة البريقة أتانا، ومن بحر مدينة عدن الصغرى، حيث مهد عبابها وإخراج اللؤلؤ والمرجان، وتدفقت أهدافه درراً، وهي تعانق شباك الخصوم وتلهب أيادي وحناجر العشاق في مدرجات الأصفر الشعلاوي لتحكي للزمن قصة هواك ووفاءك وحبك الميمون للبيت الأزرق بيت النجوم والأفذاذ: الكباتن عبدالله فضيل مبروك، وعاتق الخالد في القلوب والبرازيلي اللمسة والهمسة علي موسى، والفلتة الراقص صالح حاج، والنجار، وحسين ومحمد صالح، وكل من لعب الكرة لهذا النادي العريق والعتيق نادي الشعلة.

الكابتن محمد حسن عبدالله أبو علاء، عاشق الشباك وهدَّاف الشعلة الأول خلق مع جماهير البريقة علاقة من نوع خاص، عنوانها الأخلاق والموهبة وحب الأصفر الذي لا ينتهي، هو حكاية خاصة ومتفردة كان ومازال الفتى المحبوب ومعبود الجماهير، وهذا الحب أوصله إلى كرسي الرئاسة الشعلاوية إجماعاً من أبناء البريقة واستفتاء على حبه واحترامه وتقديره.

راق بلمساته يلعب السهل الممتنع، يداعب الكرة برفق وحنان وكأنما يصيغ لحناً جميلاً لها، هي تعشقه وتجله؛ لذلك منحته الحب والعشق والشهرة، ومن أحبه الله حبب فيه خلقه.

هو ذاته أبو علاء لم تغيره السنين، ولا ظروف الزمان وتقلباته، بسيطاً متواضعاً خجولاً ودوداً يوزع الابتسامة هنا وهناك، ويزرع الحب والضحكة حيثما وجد، هو من ريحة الزمن الجميل، من جيل عشق الوفاء وتشربه سلوكاً وتصرفاً، عرف كل معاني الحب والوفاء، وعاشت معه إلى اليوم تلك الأخلاق وأيام زمان الجميلة، أيام الشاهي العدني والفل والكادي ورائحة الجمال والبخور الحقيقي والطيبة والعشرة الطيبة، وبستان الكمثري، وتلك السواحل والشواطئ الرائعة والفن والمغنى وأيام أحمد قاسم، ومحمد سعد عبدالله، ومحمد مرشد ناجي، والعزاني، وصباح منصر وغيرهم من فلتات ذاك الزمان، وحيَّا الله ذاك الزمان.

تسأل عن تاريخ الهدافين في مدينة البحر سيدلك الصغير فيها قبل الكبير، ومن غيره أبو علاء عاشق الأهداف والبلفقيه فناً فكان فناناً يهدينا المتعة والأهداف الجميلة والانتصارات الرائعة، ولم يكن بروزه وتألقه مقتصراً على ناديه بل تخطاه إلى منتخباتنا الوطنية فكان حكاية الزمان والمكان، وبلبلاً غرَّدَ في محيطنا الخارجي ورسم الفرح مدراراً بعطره الفواح وبرائحة السمك ولون البحر في بريقة العز والهناء، سجل ٢٠٩ هدفاً محلياً وفاز بلقب هدَّاف الدوري أربع مرات وله من الأهداف الدولية ٩ أهداف، يعتز بهدفه في مرمى المنتخب الغيني في بطولة الصداقة والسلام بدولة الكويت، وأجمل مبارياته المحلية خاضها أمام وحدة عدن وسجل خلالها هدفين وفاز فريقه الشعلة على وحدة عدن يومها بثلاثة أهداف.

وصدفة ويامحلا الصدف لم لمحتك من بعيد على طريق البريقة، نظره ومن نظرة عيونك كلما قالت لي حبيبي، شبت بقلبي حريقه.

هو أبو علاء صانع الفرح وطير الذكريات الجميلة وأهداف المتعة والجمال، هو من تمايلت عدن الصغرى والكبرى مع أهدافه طرباً، وهو من أسعد القلوب والأفئدة وحير العقول ورسم ملامحاً للانتصارات وتجاوز الأتراح الى دنيا الأفراح والليالي الملاح، هو من صفقت له القلوب قبل الأيادي، وعاش ملكاً متوجاً على القلوب الشعلاوية وكل الوطن، لم يغيره الزمن ولم تفته الأماني، ولم يغزوه الشيب وظل كما هو شاباً يانعاً يرسم الفرح والسرور أينما حل وارتحل، يمارس الرقص بمتعة تسجيله للأهداف، شاهدته راقصاً ضاحكاً مستبشراً في زواج ابن صديقي، عمر المشجري، في منطقة ابن سيناء بفوة غرب مدينة المكلا التي حل ضيفاً عليها مع المبدع عمر البارك، والوحدوي هاني عبدالكريم، ومحمد حمادة، والزميل فضل الجونة، فكانت البسمة مرسومة على وجهه طول الوقت وهو يتمايل طرباً على الأنغام الحضرمية، التي ليست ببعيدة عنه فهو كما أسلفت من عشاق العملاق الراحل  أبوبكر بلفقيه.

قليلون من يصنعون المتعة، ويرسمون ملامح التاريخ، ويسطرون روائع وفنون المستديرة وينثرون عطرها الفواح، وأفراح الزمان وتبقى الأماكن كلها مشتاقة لهم على الدوام، تتحدث عن أخلاقهم ومأثرهم وذكرياتهم الرائعة، وأبو علاء أحد هؤلاء الذين صنعوا التاريخ وخلدت أسماؤهم في كل شارع وبيت، وعلى شواطئ عدن حامت بقربي حمامه ذوبتني وخلتني أسير ابتسامة، والعجب في دقائق صادني الحب في الحال، ومن يحب ما يهمه كلمة القيل والقال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى