انتقلَ إلى رحمة الله الأخ والصديق والرفيق أحمد علي السلامي (أبو خالد)، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني ومؤسس ”المقاومين الثوريين” وأحد مؤسسي الحزب الاشتراكي اليمني، والوزير السابق وأحد المناضلين الكبار من أجل يمن حرٍّ موحدٍ وديمقراطي وسعيد.
عرفته منذ بداية الثمانينات في عدن وجمعتنا رفقة نضال وشراكة في العمل السياسي الوطني، تتناسب مع العلاقة بين التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري والحزب الاشتراكي، ومع طبيعة الرجل الإنسانية وصفاته المتميزة، اختلفنا أحياناً واتفقنا أحياناً أخرى ولكن الرجل كان حريصاً في كل الأحوال على التحالفات الوطنية والعلاقة بين التنظيمين، وتعززت العلاقة السياسية والشخصية بيننا بعد الوحدة في صنعاء أثناء عضويته في مجلس النواب؛ حيث كان في عضوية اللجان التي صاغت قوانين التحول الديمقراطي ومنها قانون الانتخابات وقانون الأحزاب وقانون السلطة المحلية، ومعه الدكتور المرحوم عبدالقدوس المضواحي عضو مجلس النواب عن الناصري. وقد اقتضى الأمر التنسيق السياسي في المواقف بين الناصري والاشتراكي، والحوار حول هذه القوانين ولهذا كثيراً ما عقدنا اللقاءات معاً من أجل تنسيق المواقف ودائماً كانت تتوافق وجهتي نظرنا، بل تتطابق أحياناً، ولكن ليس بالضرورة أن يكون هذا هو الموقف الرسمي لقيادة الحزب في الفترة الانتقالية الذي كان حريصاً على أن تمر المرحلة الانتقالية دون اغضاب الشريك الذي لم يراعِ كل هذا وانقلب على الشراكة، ومن أمثلة التوافق الموقف من القائمة النسبية في الانتخابات والتي كان الراحل يراها ضرورة للديمقراطية ومن صلاحيات السلطة المحلية وخلال هذه الفترة كان شديد الحرص على نجاح تجربة لجنة التنسيق المشتركة بين التنظيم والاشتراكي التي كان يترأسها عن الاشتراكي الدكتور ياسين سعيد نعمان وكنت أترأسها عن التنظيم الناصري وهي تجربة مميزة في العمل بين الحزبين، وفِي العمل المشترك تحتاج إلى الكتابة عنها وأن اصطدمت بأخطاء التقدير في انتخابات 1993 وانتهت بعد حرب 1994 الظالمة، وأن كانت قد استمرت بصورة مختلفة وفِي إطار أوسع هو مجلس التنسيق الأعلى لأحزاب المعارضة الذي تأسس بعد الحرب وضمَّ الاشتراكي والناصري وأحزاب أخرى وكان للفقيد أحمد على السلامي دور بارز للعمل على قيامه، وبعد ذلك تزاملنا لفترة طويلة، ابتداءً من عام 1997 وحتى الانقلاب الحوثي المشؤوم، في عضوية المجلس الاستشاري ثم مجلس الشوري، بل وفِي نفس اللجنة في المجلسين وهي اللجنة السياسية والعلاقات الخارجية والمغتربين والتي كنت فيها نائباً لرئيسها وهو مقرراً لها، وخلال هذه الفترة تعززت العلاقة الإنسانية والشخصية إلى جانب العلاقة الحزبية والسياسية والنضالية، خاصة مع ما يتميز به الرجل من صفات إنسانية إلى جانب صفاته النضالية والوطنية.
أحمد على السلامي، جمع بين صلابة الموقف والهدوء والرزانة والعمق والحكمة والوطنية والحرص على القواسم المشتركة والمبدئية وإدراك الواقع ومتطلباته وإلى جانب ذلك يتسم بصفات إنسانية متميزة فهو دائم السؤال والمتابعة لأحوال كل رفاقه وأصدقائه والعمل على حل مشكلاتهم ويتألم إذا لم يستطع أن يساعد أحداً أو إذا وجد زميلاً له في ظروف صعبة، عانى كثيراً من مشاكل صحية في القلب، ومن ما حدث ويحدث للوطن وللحركة الوطنية والعمل السياسي؛ ولهذا تضاعفت عليه هموم قلبه حتى ضعفت عضلات قلبه المجهد، بقي الرجل رغم كل ما واجه صلباً وصامداً ووطنياً وحكيماً، وسيبقى في تاريخ الوطن والحركة الوطنية والحزب الاشتراكي اليمني أحد الرجال الكبار الذين سيخلدهم التاريخ ويكتب سيرتهم النضالية لتتعلم منها الأجيال القادمة؛ فقده الوطن وفقده الحزب وفقده التنظيم وفقدته شخصياً أخاً ومناضلاً ورفيقاً وصديقاً.
عزائي لابنه خالد ولكل أسرته ورفاقه وأصدقائه، أسال الله أن يرحمه برحمته ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ولا حول ولا قوة إلا بالله وإنا لله وإنا إليه راجعون.