مقالات رأي

براغماتية “الإصلاح” تجاه “خُمْس” الحوثي

 القرآن الكريم ذكر الخمس في الغنائم والفيء وحدد مصارفها بوضوح ولم يذكر عدد الصلوات أو كيفيتها ولا كيفية الزكاة أو الحج أو أصول العقيدة وغيرها من التفاصيل الجوهرية في الدين.

تنبيه فقط لمن يريد الاستناد إلى النصوص الدينية في الصراع ضد العنصرية.

ولاحظت أن بياني الإصلاح وهيئة علماء اليمن استندا على مفاهيم المواطنة والمساواة والدستور والهوية الوطنية في رفضهم للائحة الخمس.

استناد الهيئتين بخلفيتهم الدينية المعروفة لمفاهيم علمانية كانوا يرفضونها ليس اعتباطياً بل هو ضرورة براغماتية.

فلا يمكن رفض الخمس وحق آل البيت من خلفية دينية؛ لأن ذلك سيوقعنا في خانة الاجتهادات الفقهية المتحيزة لهم منذ العصر العباسي.

فكان المخرج الوحيد تبني مفاهيم المواطنة والمساواة ومرجعية الدستور وحقوق الإنسان كمنطلق وحيد وضروري لرفض أي تصنيف عنصري لليمنيين بسم الدين أو الجنس.. وهو ما كنا نطالب له من 30 سنة وأكثر!

للإخوة المصدومين،

الهاشمية وتقديس آل البيت ليست شيعية فقط.

هي موجودة عند الشافعية والحنابلة والحنفية والمالكية.

وكان الشافعي مؤسس الفقه الإسلامي من أكثر المتعصبين للهاشمية وكذلك كان ابن حنبل وأبو حنيفة.

أغلب الدول التي حكمت باسم حصر الحكم في البطنين كانت سنية ابتداءً من العباسيين وصولاً إلى دولة أشراف الحجاز وحتى الأردن والمغرب والعراق في العصر الحديث.

لو شئنا الدقة والشجاعة في الطرح لا يوجد شيء اسمه سني وشيعي في الفقه الإسلامي، الصحيح أن المسلمين كلهم “شيعة” أجمعوا على حقوق تمييزية عنصرية مقدسة وأبدية لآل الرسول وذريتهم.

لا تنسوا أن هيئة علماء اليمن السنية الإخوانية هي أول من دافع عن الخمس لبني هاشم وهي من أصدرت الميثاق الدعوي الذي اعتبرت فيه أن “حب آل البيت” فرض على كل مسلم!

ستنصدمون كثيراً عندما تشاهدون أن أغلب الأصوات المدافعة عن عنصرية “الآل” ستأتي من الجانب السني.

تختلف العنصرية الهاشمية عن عنصرية البيض في جوانب كثيرة من ضمنها أن الأولى عنصرية دينية، موثقة في كتب الفقه بكل مذاهبها وحاصلة على ختم الاجماع الفقهي.

ومن ضمنها أن الدفاع عن هذه العنصرية يأتي أيضاً من خارج الصف الهاشمي وبطريقة أكثر شراسة.

ولن تسقط العنصرية إلا بإسقاط جذورها الدينية الفقهية وتحطيم “الاجماع” الفقهي والتاريخي الطويل.

بدون طرح الحقائق ستدفعون ما هو أكثر من الخمس!

أزيدكم من الشعر بيتا،

محبة آل البيت عند السنة من شروط صحة العقيدة وصحة الصلاة والعبادات.

ويرى السنة أن محبة أقارب الرسول مقدمة على حب أقاربهم وأسرهم.

والسنة متمسكون بالصلاة الإبراهيمية التي حشرها الشافعي في التشهد وبسببها صار مليار مسلم اليوم يصلون على المنتسبين للهاشمية خمس مرات في اليوم.

وحب آل البيت عند السنة هو حب من طرف واحد، فانت تحبهم وتواليهم وليس مطلوباً منهم أن يحبوك ويوالوك.

والهاشمي عند السنة مقدم في كل شيء.. فالعالم من آل البيت أعلى مكانة من العالم غير الهاشمي.

والولاية تكون للهاشمي أولاً فهو الأفضل لتوليها من غيره.

وحبهم ونصرتهم واجبة وعبادة لازمة، فإذا اختلف هاشمي وغير هاشمي فأنت ملزم حسب عقيدة السنة أن تنصر الأول.

هذه فقط تنبيهات بسيطة لمن يريد الاحتكام إلى التراث الديني في المعركة ضد العنصرية.

العنصرية لا يمكن محاربتها بتراث فقهي عنصري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى