مع ربي جهادي” واحدة من كم الزوامل التي يعجُّ بها السوق الحوثي, وكما هي عادة الجماعات الإسلامية التي لا تجد ما تقدمه للناس غير هذي المهرة, مهرة توظيف الدين والاتجار به, باتت طبلات آذاننا تئنُّ من كثرة ما تسمعه من هذا المخزون الفاقد لأي قيمة غير محاولة تجذير ثقافة وتسجيل حضور لأقلية فشلت في تقديم نفسها على المستوى الوطني, وخارج ثقافة المذهب والسلالة وعلاقة “فاطمة وعائشة”.
غير أنهم في حقيقة الأمر, وكما شاهدت بأم عيني أثناء عودتي ليلاً من الحديدة إلى صنعاء, أنهم مع “جيبي جهادي” يتضح ذلك من خلال رؤية أيدي عناصرهم في ما يسمى بالنقاط الأمنية وعلى كثرتها, وهي مشغولة بالحركة ما بين كبائن السائقين وجيوبهم في عمليات ابتزاز واضحة لسيارات النقل والقاطرات القادمة من الحديدة.
طبعاً هذا السلوك كما نعلم ليس جديداً في بلد “الإيمان والحكمة” قدر ما هو امتداد ووفاء لعهد عفاش, غير أن إصرار الجماعة على الترويج والحديث عن “جراندايزر” ما يطلق عليها ثورة 21 سبتمبر هو الي يفقش القلب.
كثيرة هي المواقف العابثة بحال المسافرين على الخطوط الطويلة بين المدن.
في نقطة الصباحة يقف الباص جانباً ثم يأتي مساعد السائق لجمع البطائق الشخصية وتسليمها لواحد من “حنشان الضمأ” وعليك أن تقضي نصف ساعة في انتظار تسلم البطاقة واستمرار الرحلة.
قبل دخول مدينة باجل وفي النقطة العسكرية صعد أحدهم الباص وبدأ باستعراض البطاقة أمام كل راكب, كان شاباً أسمراً اللون ومن لهجته عرفت أنه من أبناء تهامة, يلف حول خصره “حزام الرجالة” ويحاول جاهداً أن يبدو شخصاً مش عادي يقتل ألف ويأسر ألف, ذكرني بجماعة “هات البتاقة” بمحافظة تعز الذين يقفون في النقاط العسكرية إلى جانب الحوثيين ويتصرفون بطرق مبتذلة ورخيصة وتساءلت: ما الذي يدفع بهؤلاء المحرومين من حاجتهم للمواطنة المتساوية إلى أن يظهروا على هذا النحو!!؟…..إنه الشعور بالمواطنة الناقصة.