آخر الأخبار

مدير المستشفى الجمهوري في تعز لـ “الشارع”: قد يصل عدد المصابين بكورونا في تعز إلى 100 ألف شخص، والموتى بآلاف

  • المصابون بالفيروس يصارعون المرض في بيوتهم ولا يأتي إلينا إلا القليل منهم

  • مركز العزل الصحي يعمل دون أي موازنة مالية، ولم يتلق أي دعم حكومي

  • لا نقدم أي شيء للمرضى بالفيروس، سوى خدمات طبية بسيطة وأهلهم يشترون أغلبية الأدوية المقررة لهم

  • تكلفة العلاجات للمريض الواحد بالفيروس تتراوح بين 60 و90 ألف ريال يومياً

  • منظمة الصحة العالمية لم تقدم لنا شيئاً سوى 2 أجهزة تنفس صناعي، واليونيسيف جابت لنا 4 أجهزة بدون منَظِّمات

  • قسم الطوارئ في المستشفى، يستقبل يومياً عشرات المرضى المشتبه إصابتهم بكورونا

  • أطباء: يعمل المستشفى الجمهوري بعناية مركزة واحدة فقط، وبموازنة كشك سجائر وليس موازنة مستشفى

تعز- “الشارع” – ملف خاص:

كأنه لم يكن ينقص تعز، واليمن بشكل عام، إلا فيروس كورونا!

يموت كثير من الناس في تعز في منازلهم، أو ملاجئهم، في حين يقف القطاع الطبي عاجزاً عن احتواء تفشي وباء الفيروس القاتل.

يعاني النظام الصحي في تعز حالة من الانهيار الحقيقي والكامل، ما جعل السلطات الحكومية في المحافظة تقف عاجزة عن التصدي لـ “كورونا” والحد من تفشيه.

نشوان الحسامي، مدير عام مستشفى الجمهوري في المدينة، أكد، في حديثه لـ “الشارع”، أن هذا المستشفى يستقل المصابين بكورونا، ولكنه “ليس لديه ما يُقدِّمه لهم سوى القليل.. القليل” مما يحتاجوه. وطبعاً فـ “الجمهوري” هو المستشفى الحكومي الوحيد الذي يستقبل المصابين بفيروس كورونا في مدينة تعز. وتجدر الإشارة هنا إلى أن “الحسامي” يشغل، أيضاً، موقع نائب مكتب صحة في محافظة تعز.

ورغم أن “الحسامي” يسير في الثلاثينات من العمر، إلا أن اليأس بادٍ عليه بشكل واضح. في السابق، اعتاد رصد تفشي الأوبئة، فيما هو اليوم يواجه وباءً خطيراً بإمكانيات شبه منعدمة.

يقول “الحسامي”: “وأنت تلقي نظرة على بعض المستشفيات ستكتشف حجم وفداحة تدهور وعجز النظام الصحي في تعز، لا سيما بعد الصراع والحرب والعبث والنهب لكل القدرات والمخصصات والموازنات، إضافة إلى الإهمال الذي طال كل المستشفيات الحكومية.. المستشفيات هنا محدودة وتعوزها المعدات والأجهزة اللازمة لاستقبال المصابين بفيروس كورونا”.

ويضيف: “الموازنة المعتمدة لنا صفر.. موازنة مستشفى الجمهوري هي سبعة مليون ريال شهرياً، ومنها نشتري الأدوية والمستلزمات الطبية والمحروقات وغير ذلك.. وسنصور لكم كشف الحساب كاملاً للاطلاع عليه”.

الكارثة تبدو هنا: الموازنة التشغيلية لثاني أكبر المستشفيات الحكومية في تعز هي سبعة ملايين ريال فقط لا غير! الكارثة الأكبر هي بقاء هذه الموازنة كما هي رغم إيكال مهمة علاج المصابين بفيروس كورونا لهذا المستشفى!

لقد تم “تجهيز” ما أُطلق عليه “مركز العزل الصحي لعلاج المصابين بفيروس كورونا في جزء من هذا المستشفى، دون أن يتم تخصيص ميزانية مالية للقيام بهذا الأمر، أو رفع الموازنة التشغيلية الخاصة بالمستشفى! يؤكد الحسامي أن الموازنة التشغيلية للمستشفى لاتزال سبعة مليون ريال: “هذه هي الموازنة التي نعمل بها وليس هناك أي زيادة فيها، أو أي دعم مالي إضافي”، قال.

مركز العزل الصحي بدون موازنة مالية

خُصِّصَ المستشفى الجمهوري لعلاج المصابين بـ “كورونا” في تعز. لم يتم ذلك بموجب ترتيب مسبق، أو تحضيرات طبية مناسبة. يبدو أن ذلك تم عن طريق الصدفة، وربما يعود ذلك إلى أن المستشفى استقبل أول، مطلع مايو الماضي، أول حالة إصابة بالفيروس (شخص يدعى إيهاب سلطان القدسي)، وتقديم الرعاية الطبيبة له، وفقاً للإمكانيات المتاحة والمحدودة.

كان إيهاب يعاني من أعراض مرضية تتطابق مع أعراض الإصابة بـ “كورونا”. تم إجراء فحوصات له، أكدت أنه مصاب بالفيروس. ظل إيهاب في العناية المركزة داخل المستشفى الجمهوري لمدة أسبوع تقريباً، بعدها فارق الحياة. تم، بسبب ذلك إغلاق غرفة العناية المركزة الذي توفى فيها، إذ جرى نقل التجهيزات والمعدات الطبية التي فيها إلى مركز العزل الصحي الخاص بالمصابين بـ “كورونا”، ولم يبق اليوم للمستشفى إلا غرفة عناية مركزة واحدة فقط مخصصة اليوم لمرضى القلب (كان المستشفى فيه غرفتين/ قسمين للعناية المركزة).

يقول نشوان الحسامي: “حينها، رفضت جميع المستشفيات في المدينة استقبال إيهاب، فاستقبلناه نحن، ومن يومها تم إغلاق غرفة العناية المركزة التي استقبلناه فيها، ولاتزال هذه الغرفة/ القسم مغلقة/ مغلقاً، إذ تم نقل كل الأجهزة والتجهيزات التي كانت فيها إلى مركز العزل الصحي الواقع في ذات المستشفى. هذا حَرَمَ المستشفى من قرابة ثلاثة ملايين ريال إيرادات شهرية كان يحصل عليها المستشفى من غرفة العناية المركزة التي أُغلقت، وكانت تلك الإيرادات تساهم في بقاء المستشفى مفتوحاً”.

اليوم “يعمل المستشفى الجمهوري بغرفة عناية مركزة واحدة فقط، وبموازنة كشك سجائر، وليس بموازنة مستشفى”، حسب قول بعض الأطباء فيه، فالغرفة الثانية الخاصة بالعناية المركزة أصبحت مغلقة أمام المرضى الآخرون؛ إذ صارت مخصصة للمصابين بـ “كورونا”.

تم تجهيز مركز العزل بدعم من “فاعلي الخير”

بعد استقبال حالة إيهاب، تم تجهيز مركز عزل صحي داخل المستشفى، وتم، كما قلنا، نقل التجهيزات الخاصة بإحدى غرفتي العناية المركزة إلى هذا المركز العزل الصحي.

جرى تجهيز المركز بتجهيزات خاصة بالمستشفى، وبمساعدات قدمها “فاعلي الخير”. وتم تعيين مختار المليكي مديراً لمركز العزل الصحي، الذي ليس لديه مختبر. أغلب الفحوصات للمصابين بـ “كورونا” تجري خارج المركز وخارج مستشفى الجمهوري بشكل عام، على حساب أهالي المرضى.

يتكون مركز العزل الصحي الخاص بعلاج المصابين بفيروس كورونا من ثلاثة عنابر؛ عنبر خاص بحالات الإصابة المؤكدة، وعنبر خاص بحالات الإصابة الحرجة التي تحتاج تنفس صناعي، والعنبر الثالث خاص بالحالات المشتبهة إصابتها بالفيروس.

وطبقاً لـ “الحسامي”، فحتى السبت الماضي، كان هناك 17 مصاباً بفيروس كورونا يتلقون الرعاية الطبية داخل المركز، الذي لا يمتلك الأدوية والمستلزمات اللازمة لعلاج المصابين بهذا الفيروس، كما لا يمتلك إلا سبعة أجهزة تنفس صناعي فقط.

وتؤكد المعلومات والمصادر الطبية المتطابقة أن مركز العزل الصحي لم يتلق أي مساعدات مالية أو طبية أو علاجات من الحكومة أو من غيرها. منظمة الصحة قدمت مساعدات بسيطة للمركز وهي عبارة عن مستلزمات عمل الكادر الطبي والصحي العامل في رعاية المصابين بالفيروس.

عجز عن إجراء الفحوصات

يستقبل قسم الطوارئ في المستشفى، عشرات المرضى، يومياً؛ مرضى بأمراض عادية، وآخرون مشتبه إصابتهم بفيروس كورنا. أغلب الفحوصات المطلوبة لجميع المرضى تُجرى خارج المستشفى، على حساب المرضى؛ لأن “الجمهوري” لا يمتلك مختبراً متكاملاً, يطلب الأطباء من المرضى إجراء فحوصات للتأكد من ذلك. فحوصات المشتبه إصابتهم بفيروس كورونا تتم خارج المستشفى، أيضاً؛ لأن المستشفى، ومركز العزل الصحي فيه، ليس لديهما أجهزة لإجراء الفحوصات المطلوبة، كما قال “الحسامي”، الذي استطرد: “بسبب الظروف البائسة التي يعانيها المرضى، بدأنا، منذ يومين، التوجيه بإجراء بعض الفحوصات لهم في المختبر المركزي بأسعار رمزية”.

وعن تكاليف إجراء الفحوصات في المختبر المركزي، أكد “الحسامي”: “يفترض أن تكون الفحوصات في هذا المختبر مجانية، لكن لا أعرف بالضبط ما إذا كانت كذلك أم يتم فرض رسوم رمزية مقابل إجرائها”.

المصابون يصارعون الفيروس والموت في بيوتهم

بالنسبة لعدد المصابين والمتوفين بفيروس كورونا في تعز، يقول “الحسامي”: “العدد الحقيقي والفعلي هو أكثر بكثير من المعلن عنه رسمياً، وأستطيع أن أقول لك إن عدد المصابين بالفيروس في تعز وحدها قد يصل إلى 100 ألف حالة إصابة، والموتى بآلاف.. جميع المصابين يصارعون المرض في البيوت ولا يأتي إلينا إلا القليل منهم”.

يضيف: “أغلبية المرضى لا يعترفون بأنهم مصابون بفيروس كورونا؛ ولهذا ما نستقبله من المرضى هو أقل بكثير من عدد المصابين الفعليين بهذا الفيروس. المرضى يُصارعون الفيروس في بيوتهم، ويموتون فيها دون تقييدهم كضحايا للفيروس”.

لا نُقدِّم شيئاً للمصابين بـ “كورونا”

ما الذي تقدموه للمصابين بالفيروس؟ يجيب “الحسامي”: “نقدم لهم خدمات طبيبة بسيطة، وفق المتاح لنا.. الأدوية، تقريباً لا نقدم لهم سوى القليل منها، بينما أغلبية العلاجات والأدوية يشتريها أهل المريض على حسابهم.. تكلفة العلاجات للمريض الواحد تتراوح ما بين 60 و 90 ألف ريال يومياً”.

ما الواجب الذي يُقَدَّم من قبلكم للمصابين بـ “كورونا” في مركز العزل الصحي لديكم، وهل يُعقل أن المركز يعمل بدون موازنة؟! يرد “الحسامي”: “بالنسبة للسؤال المتعلق بالموازنة، فنؤكد لكم أن المركز يعمل دون أي موازنة مالية، وبإمكانكم سؤال مدير مكتب الصحة بالمحافظة عن ذلك.. أما بالنسبة للواجب المفترض تقديمه للمرضى في المركز، فنحن، ومكتب الصحة، لا نُقَدِّم لهم شيئاً”.

يتوقف “الحسامي” لبرهة، ثم يضيف: “نحن نقدم الممكن، ولا نستطيع صناعة المستحيل”.

مركز العزل لم يتلقَ أي دعم مالي من الحكومة

أين هو دعم منظمة الصحة العالمية، والمنظمات الدولية الأخرى؟ يرد “الحسامي”: “الصحة العالمية لم تقدم ريالاً واحداً للمستشفى الجمهوري، كمركز عزل صحي للمصابين بكورونا، وأنا مسؤول عن كلامي هذا”.

وأضاف: “منظمة الصحة العالمية واليونيسف، لم تقدما لنا، حتى الآن، أي شيء سوى اثنين أجهزة تنفس صناعي، كانا في الضباب.. هذا بالنسبة لمنظمة

نشوان الحسامي، مدير المستشفى الجمهوري بتعز

الصحة العالمية، أما اليونيسيف فجابت لنا 4 أجهزة تنفس صناعي، جابتها لنا بدون منَظِّمات كهربائية، واضطرينا نشتري تلك المنظِّمات بمليون ريال”.

أين هو الدعم الذي أعلنت الحكومة تخصيصه لمواجهة جائحة كورونا، وقِيل إنه بالمليارات؟ يرد مدير المستشفى الجمهوري: “هذا السؤال يُوَجَّه إلى مدير مكتب الصحة وإلى وكيل محافظ تعز للشؤون الصحية”.

تعز على فوهة بركان قد ينفجر بالجميع

يصل العديد من المرضى إلى المستشفى الجمهوري بتعز، وهم يعانون من متلازمة الضائقة التنفسية الحادة؛ مما يجعل إنقاذ حياتهم مهمة صعبة. هذا ما حدث مع المصاب الأول بفيروس كورونا في تعز، مطلع مايو الماضي، إيهاب القدسي، بحسب مدير مستشفى الجمهوري نشوان الحسامي، الذي يوضح: “لم تكن هناك استعدادات بشكل صحيح لمواجهة الأزمة التي كانت تحتاج إلى ثلاثة أشياء: إدارة تعرف كيف تدير الأزمات، كادر متمكن يعرف كيف يتعامل مع هذه الحالات، وإمكانيات تتمثل بتوفير كل الأدوات والمستلزمات للحالات المؤكدة”.

وأضاف “الحسامي”: “كان من المفترض أن يكون هنالك أولاً فرق تثقيفية وتوعوية قبل وقوع الكارثة، ثانياً كان يجب أن يكون هناك حجر لكل الوافدين من خارج المدينة، والمناطق المشتبهة، بعد إجراء الفحص الروتيني لهم، وهذه المراحل تعتبر المراحل الأولى لمكافحة الوباء؛ لكن انتظروا لما جاء الوباء ودخلنا بالمرحلة الثالثة وقد المريض يحتاج إلى تنفس صناعي، بدأوا يصيحوا. فأين كان دور لجنة الطوارئ سابقاً؟ وأين كان دور مكتب الصحة أيضاً؟”.

وتابع: “الآن المشكلة والحل ليست في أجهزة التنفس، وإنما هو ذلك المتعلق بالجانب المجتمعي والتزام الناس بالوقاية والإجراءات الاحترازية، وأيضاً دور الإعلام ووسائل التثقيف الصحي، خصوصاً؛ وأن النظام الصحي في تعز منهار، ويفتقر لوسائل الاستجابة لهذه الجائحة من معدات الوقاية الصحية والمواد اللازمة لإجراء الاختبارات”.

واستطرد: “المرض ظهر في نهاية 2019م في الصين، ولكن ما هي الإجراءات والخطط في تجهيز المراكز داخل المدينة لتتهيأ وتواجه هذا المرض؟! هذا هو السؤال”.

ويقول “الحسامي”: “الآن خلاص تجاوزنا هذه المراحل، ولم يعد أمامنا أي حلول إلا بحسب المتاح والممكن”.
والممكن والمتاح بنظر “الحسامي” هو ضرورة أن “يشتغل صندوق النظافة والتحسين ويعمل على ترحيل النفايات كل يوم بيومه؛ بل المفترض كل 4 ساعات، ويجب أن يشتغل مشروع المياه، وأن يعمل مكتب الصحة مع مدير عام التخطيط، ويتم وضع خطط موحدة لتوحيد جهود هذه الإدارات العامة، ويجب أن يكون هناك رش يومي، ومسح ميداني، إضافة إلى قيام مكتب الثقافة والإعلام بدوره، وبهذه الطريقة نقدر أن نخفف من عدد الإصابات والوفيات الكبيرة”.

ويضيف: “يجب أن تقوم المستشفيات الحكومية بدورها وأيضاً المستشفيات الخاصة، يجب على كل الجهات أن تقوم بدورها في المجتمع، المثقفين والإعلام ووسائل التوعية. ويجب على الكل أن يلتزم بالتباعد الاجتماعي، والمساجد التي تستمر بالصلاة هذا ليس تدين، ويجب عليها أن تلتزم بالإجراءات وتمنع الصلوات”.

يتحدث مدير المستشفى الجمهوري عن الحجر المنزلي، ويقول المشكلة إن “الحجر المنزلي غير صالح، فمساكن الناس هنا غير مهيأة لمثل هذا الأمر”.

ويوضح: “الناس في تعز يسكنون في شقق سكنية مكونة من غرفتين أو ثلاث غرف، وفي الغالب ليس هناك غرفة خاصة بكل فرد، فالشقة الواحدة المكونة من غرفتين داخلها 12 نسمة، ومن الصعب جداً أن تقول للناس التزموا بعزل منزلي”.

وكما في صنعاء، يتداول الناس في تعز، أحاديث عن “إبر الرحمة”، وهي الإبر التي قيل إن الأطباء يستخدمونها في المستشفيات بهدف التخلص من مرضى كورونا. ويوجه البعض اتهامات للمستشفى الجمهوري باستخدام هذه الإبر. “الحسامي” نفى هذه الاتهامات بشدة، وقال: “من المستحيل أن يتم أمر كهذا، هذا كذب وافتراء، ولا يمكن لأي عاقل أن يقوم بعمل بشع مثل هذا”.

وأضاف: “الناس صدَّقت إنه ما فيش كورونا، بعدها أرادت أن تؤكد حقها الكذبة.. المتوفي يموت بسبب كورونا والفحص يثبت الحالة والناس يقولوا إن الموت بسبب إبر الرحمة، هذه مشكلة خطيرة جعلت المجتمع غير واثق بالقطاع الطبي تماماً، والكارثة إن الإعلام يروج لهذه الأكاذيب”.

وفيما يتعلق بالتطورات المتعلقة بهذا الوباء وإلى أين تتجه الأمور في المحافظة، قال “الحسامي”: “الأمور في تعز تتجه إلى فوهة بركان ممكن أن ينفجر بالجميع”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى