آخر الأخبار

وكالة فرنسية: المصاعب الاقتصادية للسعودية تهدد بكارثة في اليمن وتنذر بتعميق أزماته

  • بوادر كارثة اقتصادية تلوح في أفق اليمن مع معاناة الرياض من أزمة اقتصادية تضرب التحويلات المالية وتنذر بجفاف خزائن الدولة

  • تحذيرات دولية من تراجع غير مسبوق للتحويلات المالية إلى اليمن، والتي بلغت 3.8 مليار دولار العام الماضي

  • يتوقع محللون أن تتراجع قيمة الريال اليمني بشكل كبير وحاد هذا العام، مع استنفاد الوديعة السعودية للبنك المركزي

  • التدخل العسكري السعودي باهض الثمن في اليمن لم يؤدِ إلى الكثير من المكاسب، لهذا قد تكون الرياض تقوم بإعادة تقييم دورها الذي يصفه البعض بأنه بمثابة “ماكينة صراف آلي إقليمية”

وكالات:

قالت وكالة الصحافة الفرنسية، إن التدخل العسكري للسعودية في اليمن، والذي وصفته بأنه “باهض الثمن”، لم يؤدِ إلى الكثير من المكاسب، مشيرة إلى بوادر كارثة اقتصادية تلوح في أفق اليمن مع معاناة الرياض من أزمة اقتصادية تضرب التحويلات المالية وتنذر بجفاف خزائن الدولة.

وأشارت الوكالة الفرنسية، في تقرير لها صادر أمس الاثنين، بعنوان “مصاعب السعودية الاقتصادية تنذر بتعميق أزمات اليمن”، إلى أن السعودية “ضخت عشرات مليارات الدولارات لدعم أفقر دولة في العالم العربي، على شكل مساعدات إنسانية وإعانات من الوقود، بالإضافة إلى إيداعات مالية في البنك المركزي اليمني، ودعم العملة المحلية”.

وأضافت أنه “بعد تأثير الصدمة المزدوجة من انخفاض أسعار النفط وفيروس كورونا المستجد، يقول مراقبون إن المملكة لا يبدو أنها قادرة على تقديم الدعم ذاته لليمن حتى مع استمرار الإنفاق العسكري”.

 ورأت فرانس برس، أن السعودية قد تكون تقوم بإعادة تقييم دورها الذي يصفه البعض بأنه بمثابة “ماكينة صراف آلي إقليمية”، بينما لم يؤدِ تدخلها العسكري الباهظ الثمن في اليمن إلى الكثير من المكاسب، بالإضافة إلى خلافات عميقة في المعسكر الموالي لها والمعادي للحوثيين.

ونقل التقرير عن مسؤول غربي يتابع التدخل السعودي في اليمن قوله: “لم يعد السعوديون (يميلون) إلى ضخ ملايين ومليارات غير محدودة في اليمن”.

ووفقاً للمراقبين، فإن تراجع دعم الرياض، التي تعد أكبر مانح لليمن، سيكون له أكبر تأثير.

ويتوقع محللون أن تتراجع قيمة الريال اليمني بشكل كبير هذا العام مع استنفاد الوديعة السعودية للبنك المركزي بقيمة 2 مليار دولار في عام 2018 تقريباً، ما يعني تقليص القدرة الشرائية، ويجعل ملايين الأشخاص غير قادرين على تحمل تكلفة المواد الغذائية الأساسية.

وذكر التقرير أنه لم يتبق من هذه الوديعة سوى أقل من 200 مليون دولار في مايو الماضي، بحسب مشروع “اكابس” غير الربحي الذي يضم مجموعة من المنظمات الخيرية من بينها المجلس النرويجي للاجئين.

وحذر المشروع، في تقرير، من أن اليمن “يبدو ضعيفاً اقتصادياً بشكل متزايد”، معتبراً أن توقف الدعم المالي السعودي سيؤدي إلى “تراجع حاد” في قيمة العملة المحلية.

وأشار تقرير الوكالة الفرنسية إلى استيلاء قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على شحنة تابعة للبنك المركزي تحمل نحو 80 مليون دولار، بهدف منع تراجع أكبر للعملة اليمنية، بحسب تبريرات متحدثه الرسمي.

ولفت التقرير إلى أن البنك المركزي اليمني، الخاضع لسيطرة الحكومة “الشرعية”، يواجه إمكانية العمل دون أي أموال.

وأكّد مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، في تقرير نشر حديثاً، أن الخلاف “خلق ظروفاً ستؤدي إلى ثني السعودية عن تجديد دعمها للاحتياطي الأجنبي”.

ووفقاً للمركز، فإن “جارة اليمن الشمالية حالياً في خضم اقتطاعات هائلة من ميزانيتها، ولا يبدو أن أي مانح دولي آخر حريصاً على التقدم ليحل محل الرياض”.

تراجع التحويلات

وتحذر منظمات غير حكومية، مثل أوكسفام، من “تراجع غير مسبوق” للتحويلات المالية إلى اليمن- وهو شريان حياة رئيسي للملايين، بينما الحكومة غير قادرة على دفع الرواتب.

وقالت منظمة أوكسفام الدولية، في تقرير نشرته في الثاني من الشهر الجاري: “تشهد اليمن انخفاضاً غير مسبوق في تدفق الحوالات -والتي تعتبر أحد أهم مصادر الدخل بالنسبة للملايين- وذلك في ظل تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا والمعروف بكوفيد-19، وتقليص المساعدات الدولية في بلد دمرته أكثر من خمس سنوات من الحرب. وعليه، تدعو منظمة أوكسفام المجتمع الدولي إلى ضمان تمويل الاستجابة لفيروس كورونا في اليمن، وضمان توفير الاحتياجات الإنسانية الضخمة للبلاد قبل مؤتمر المانحين الذي سيعقد يومنا هذا، الثلاثاء (2 يونيو)”.

وأضاف تقرير المنظمة: “وصرح العديد من موفريّ خدمات تحويل الأموال في ست محافظات يمنية، في حوار لهم مع منظمة أوكسفام، أنهم لاحظوا انخفاض عدد الحوالات بنسبة تصل إلى 80 في المائة ما بين يناير وأبريل من هذا العام، حيث شهد اليمنيون العاملون في دول الخليج والمملكة المتحدة والولايات المتحدة انخفاضاً في الدخل بسبب عمليات الإغلاق والتباعد الاجتماعي المفروضة كإجراء وقائي للحد من تفشي الفيروس”.

وتابع التقرير: “من جانبه، يُقدر البنك الدولي أن واحداً من كل عشرة أشخاص في اليمن يعتمد كُلّياً على الحوالات المالية للتمكن من تلبية احتياجاتهم الأساسية، فيما بلغ إجمالي الحوالات إلى اليمن في العام 2019 ما قيمته 3.8 مليار دولار، أي 13 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي”.

وأفاد التقرير أن أكبر تراجع على ما يبدو يأتي من قرابة 1,6 مليون يمني يعملون في السعودية، حيث يواجه العمال الأجانب موجات من التسريح وخفض الرواتب ضمن أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود.

وخلص التقرير إلى أنه على الرغم من الضغوطات المالية، فمن غير المرجح أن تقوم المملكة بتقليص إنفاقها العسكري في اليمن- والذي يقدر بنحو 200 مليون دولار يومياً- حيث تعتبر الحوثيين المدعومين من إيران تهديداً وجودياً لها”.

ويقول المستشار السياسي لمنظمة أوكسفام في اليمن، عبد الواسع محمد، لفرانس برس، إنه “مع اعتماد الملايين من اليمنيين على التحويلات المالية من دول الخليج، خاصة من السعودية، فإن أي اضطراب اقتصادي هناك ستكون لديه عواقب كبرى في اليمن”.

وأضاف: “دون قيام أفراد العائلة بإرسال الأموال للأساسيات مثل الطعام والإيجار، فإن المزيد من العائلات ستضطر للاستدانة، أو ستقوم بالاستغناء عن وجبات طعام لتغطية نفقاتها”.

وأوضحت أوكسفام أن “التحويلات إلى اليمن في العام الماضي بلغت 3.8 مليار دولار، بما يعادل 13% من الناتج المحلي الإجمالي”.

ولفتت إلى أن تقديرات البنك الدولي، تشير إلى اعتماد شخص من كل عشرة أشخاص في اليمن كلياً على تحويل الأموال لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

ورغم الضغوطات المالية، فمن غير المرجح أن تقوم المملكة بتقليص إنفاقها العسكري في اليمن- والذي يقدر بنحو 200 مليون دولار يومياً، حيث تعتبر الحوثيين المدعومين من إيران تهديداً وجودياً لها.

وفي أيار/مايو 2020، بعد أن كشفت السعودية عن إجراءات تقشفية، أعلن البنتاغون منح بوينغ عقدين بأكثر من ملياري دولار لتسليم ما يزيد عن ألف صاروخ جو-أرض وصواريخ مضادة للسفن إلى السعودية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى