بين رهانين!
في إطار الجدل المستمر واللا منتهي بين الإلحاد والإيمان كان الفيلسوف الفرنسي باسكال قد طرح رهاناً فلسفياً شهيراً هو رهان باسكال Pascal’s Wager.
يقول الرهان إنه من الصعب إثبات وجود الله بالعقل، لكن في نفس الوقت من الصعب إثبات عدم وجوده. لكن هذا لا يعني أن إمكانيات وجود الله من عدمه هي 50% مقابل 50%، بل يذهب باسكال إلى ترجيح فرضية أن الله موجود.
لكن بحكم استحاله إثبات وجود الله كان الحل هو القيام بنوع من الغامرة أو الرهان الفلسفي. هذا الرهان قائم على فكرة أنك إذا آمنت بالله ستكون رابحاً سواءً كان الله موجوداً أو لا!
فإذا كان الله موجوداً فزت بالسعادة في الدنيا والآخرة. وإذا لم يكن موجوداً فخسارتك محدودة. أما إذا لم تؤمن بالله وكان الله موجوداً فعلاً فإنك ستكون قد خسرت الدنيا والآخرة وهي خسارة أبدية.
اشتهر هذا الرهان الفلسفي، وتبناه أغلب رجال الدين المسيحيين، ثم انتقل إلى الجدال الديني الإسلامي على استحياء. (اللعب في منطقة الأمان)
استفز رهان باسكال الفلاسفة اللا دينيين وطرحوا بدلاً عنه رهان الملحد Athiest’s Wager.
قالوا إن رهان باسكال حول الإيمان بالله إلى مغامرة لاعقلانية، وجعل الإيمان تسليماً دون قناعة.
كما أن الإيمان بالله لا يعني بأنك ستعيش حياه فاضلة أو سعيدة فقد تؤمن بالله وترتكب أفظع الأعمال.
وقالوا إن هناك رهاناً أكثر عقلانية وهو أن تعيش حياة أخلاقية وتعمل الخير.
فإذا عشت حياة أخلاقية وفعلت الخير طوال عمرك فإنك كاسب في كل الحالات. فإذا كان الله موجوداً (والله محب للخير) فإنه سيجازيك ويدخلك الجنة.
وإذا عشت حياة أخلاقية وفعلت الخير طول عمرك وكان الله غير موجود، تكون قد كسبت كل شيء؛ لأن الحياة الدنيا هي كل شيء في مثل هذه الحالة.
لكنك إذا عشت حياة غير أخلاقية وفعلت الشر وأنت تؤمن بالله فإنك في هذه الحالة ستذهب إلى النار وستكون خسرت كل شيء.
أما إذا عشت حياة أخلاقية وفعلت الخير لكن الله أدخلك إلى جهنم فهذا هو الاحتمال الوحيد للخسارة وهو احتمال غير مؤكد.
وبالتالي حسب رهان الملحد تكون قد كسبت ثلاثة خيارات من أصل أربعة خيارات أساسية.
من نافلة القول إن مثل هذه الحوارات الفلسفية جرت وتجري في ثقافة أنجزت مهمة النهضة والإصلاح الديني والتنوير وانتصرت للعقل وتبنت صورة “الإله المحب”.
أما الثقافات الأخرى التي لا زالت في مرحلة الإيمان القهري الوراثي وصورة الإله المحارب فمن الصعب عليها تقبل هذه النقاشات أو حتى التفكير فيها.