مقالات رأي

الخوارزميات بين الأعجاب والتأثير

يتابعه وهو يكرهه، ويكتب تعليقات صادمة على منشوراته، فيتم تمييزه من إدارة “فيسبوك” بـ “معجب” بالشخص أو الصفحة، ويتم التعامل مع الكاتب بأنه مؤثر مهما كان المحتوى، وإذا حللنا الواقع لا ذاك معجباً ولا ذاك مؤثِّراً..!

لأن التأثير الحقيقي لم يحدث، والتأثير المقصود هو التأثير على الجمهور من خلال إيصال رسالة سامية أو هدف نبيل، ويكون له غاية معينة مقترنة بعدة نقاط تتلاءم معه والتي تؤدي إلى التغيير بطريقة إيجابية وسليمة وإن كان على المدى البعيد، الكاتب ينتقد بطريقة فجة وذاك يكتب تعليقاً يهاجم شخصه لا فكرته، والخوارزميات تسجلهما مؤثِّراً ومعجباً..!

هذا ما يحصل لو كانت الصفحة تناقش مواضيع هامة فكيف لو كانت صفحة للنكات أو لها توجهات معينة أو ما شابه..!

ومن ناحية أخرى من يكتب تعليقات إيجابية نجده مسبقاً لديه نفس الأفكار أو ما يدعمها.. فهل يعتبر ذلك تأثيراً مقصوداً وإعجاباً وجد من فراغ..!؟

نجد البعض يضع للفكرة ونقيضها إعجاباً .. فقط؛ لأنه معجب بالشخصيات أو لأنه لا يقرأ.. فقط عابر صفحة..!

والخوارزميات تعتبره معجباً أياً كان سبب مروره.

التأثير الحقيقي هو ما يغير بالإقناع السلوك واقعاً، وذاك قد يقوم به أي منا، أب أو أم، معلم أو معلمة، أو حتى بين الأصدقاء، وكل من وجد نفسه في مكانة يتعامل بها مع الأرواح والعقول بصدق وعفوية وحتى إن كان العدد محدوداً.

فكل من تأثَّر بفكرة سيكون غداً مؤثراً وستستمر سلسلة التغيير وإن كانت بطيئة مادامت نابعة من قوة الاقتناع بالفكرة والتي لا تأتي بين يوم وليلة بل هي تراكمات معرفية وحياتية وثقة بالذات وبقدرتها على اختيار الطريق التي تريده دون الخوف من ردود الفعل واستهجان الآخرين.

وفي غياب مراكز علمية ترصد وتحلل التأثير المجتمعي للمفكر أو الشخصية العامة سيظل معرفة الكيف والكم محدوداً ومجرد استنباط واستنتاج من الحالات التي نلاحظ مدى تأثرها بالفكرة ليس بالكلمات بل بالفعل الذي يكون نتيجة اقتناع الشخص بالفكرة دون أي ضغوطات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى