تعز.. صراع أجنحة
يصر قادة الحملة الأمنية على تغريب، وتغييب الدولة، وتهجير مؤسساتها برعاية العصابات المنفلتة داخل تشكيلات الجيش، الذي يتقاتل يومياً عبر أجنحته الموازية على الأرصفة الملطخة بالدم المسفوح رصيف النهار.
يواصل المحور استصدار قرارات تنمي العنف وترعاه.. تحشيد القوى الموازية للجيش عبر إنشاء معسكرات موازية يتم الزج بها لخوض معارك جانبية ليست ضمن مهامه المعول عليه القيام بها.
تحرير المحافظة الواقعة تحت حصار خانق منذ خمس سنوات، وهذه السادسة، والمدينة في مرمى نيران المليشيا الانقلابية التي تحاصر المدينة من ثلاث جهات.
وحدها الجهة العَدنية من تمد المحافظة بعوامل البقاء، وما دونها يحدث الدمار والفناء.
يقابلها الجهة الشمالية الذي تتحوصل أطرافه المليشيا بكل أريحية بعدما عاد الجيش الوطني كما لو كان كذلك المنشور على مانشيت بالبنبط العريض لكنه “الإعلان بين قوسين” الجيش الذي لم يعد يعول عليه أن يحرر حتى مرقده..!!
ذهبت مخالب الجيش، والكيان الموازي لمصادرة سلطة الإدارة المحلية، وتعطيل سلطة القانون، لتحل سلطة الأمر الواقع تملشن الوقائع لتوقع في شراكها كل معارض لبسط سياسة الاقصاء، والنفي لمعادلة التكوين، والكينونة التي تعهدت تعز منذ كانت هنا المدينة حاضناً للقوى المدنية التي سطرت في أقدم العصور والأزمنة تاريخ لازال يشعشع بالكثير من القيمة الإنسانية.
بين تغريب الدولة، وتغييبها، سنحتاج لتعريب لغة البيان الصادر عن قيادة الحملة الأمنية، والذي أشار إلى أن ما يحدث داخل تعز صراع بين أطراف.
على عكس اتجاه الِقبلة
يعود قادة الجيش، والحملة الأمنية، والحشد الشعبي يسوقون المدرعات باتجاه الحُجرية.. يذهبون لفتح جبهة ساخنة للسيطرة على جغرافيا لم تطأ المليشيا ترابها، إذ يمثل الحاضن المدني هناك ثروة قومية كانت الخزان البشري للقوى المدنية منذ الأزل.
انتصب اللواء 35 مدرع كحامية وطنية ضداً للمليشيا الانقلابية من غرب المدينة باتجاه الربيعي، على خط الحديدة إلى مشارف عدن، التي يبسط اللواء نفوذه في مواجهة المليشيا في جبهة أخرى من اتجاه الراهدة والأحكوم الواصلة بين عدن وتعز.
شرقاً يواجه اللواء المليشيا في جبهة الصلو في هدف استراتيجي لها تريد أن تذهب لفتح ثغرة تمكنها من قصف ميناء الزيت من على جبال هيجة العبد.. سطر اللواء بطولات عتيدة، وشهد لها القاصي والداني، ونعم بخيرها سكان المحافظات الشمالية جميعها، إذ انتظمت البضائع التجارية لتغذي الشمال من بحرها عدن.
ما عجز عنه الانقلابيون جنوب تعز يذهب إليه اليوم محور تعز ليحرره من سكانه، والنازحين المهجرين لمرتين وأكثر. عامان وأكثر والتُربة هدف مشروع يجب أن تسقط تحت سلطة الأمر الواقع، الذي يتحكم بمفاصل قرارها المرشد العام للجماعة.
بالأمس يدشن قائد الشرطة العسكرية حملة معززة بالمدرعات والأطقم التي أعلن عن سحبها من التُربة، نهاية الأسبوع الماضي، استجابة لأوامر محافظ المحافظة.
تعطيل القرار يلي تعطيل المؤسسات.. إذ كيف لمدير أمن محافظة أن يذهب لتغيير مدير أمن مديرية بحملة أمنية مجوقلة. في مخالفة صريحة للقانون ولائحته التنفيذية، وضرباً بقرارات محافظ المحافظة عرض الحائط.
هنا في هذه الجزئية يتم تغييب الدولة، والشرعية، هنا يتم شرعنة القوة وإنتاج العنف والعنف المضاد.
بعد اغتيال عدنان الحمادي ظل اللواء 35 مدرع بلا قائد سبعة أشهر، وقيادة المحور لم تحرك ساكناً، تراقب ملف القضية على طاولة النيابة العامة، وربما دفعت عبر نائب الرئيس بقرار تعيين قائد للواء في الوقت الذي تم إحالة الملف للمحكمة الجزائية.. كل شيء وارد.
ذهبت للسيطرة على مرتفعات اللواء 35 مدرع حامية الحُجرية خاصرة الجغرافيا اليمنية.
وجدت في حادثة تقطع لمندوب ضريبة القات في مدينة السمسرة ثغرة للتوغل داخل نطاق ومسرح عمليات لواء عسكري يواجه المليشيا في عدة جبهات.. مراراً حاول محور تعز الذهاب على عكس اتجاه القِبلة، وهذه الأخيرة، ولن تكون محاولة كسر إرادة وكرامة سكان السفوح الغربية للمحافظة عبر الحجج الواهية التي احتشدت في بيان هزيل صدر، مساء الأمس، يبرر ويوضح ويشرعن قصف المدنيين في مديرية جبل حبشي بوابة الحُجرية، والمتحكم في السفوح الغربية المطلة على المخا، الميناء الذي سقط من طبوغرافيا خارطة عمليات محور تعز، ليعود ويشن عليه حرباً شعواء عبر الجهاز الإعلاني والإعلامي له.
تتضخم الكيانات الموازية لتعود وتحول شوارع المدينة لكانتونات ومربعات اقتتال بين أجنحة تنضوي تحت قيادة الجماعة.. الطامحة للذهاب جنوباً بينما عطلت تحرير المحافظة من الجهات الثلاث المحاصرة.