مقالات رأي

تاريخ جديد للأرض

لم يكن كوكب الأرض، يوماً، ضمن عائلة الشمس منذ البدء، كما لم يكن بقمر واحد فقط، أو كان يدور حول نجم/شمس واحدة، هذا كوكب عجيب، ويظنونه أصغر الكواكب، ولا قيمة له،

لكن هذه ليست الحقيقة، كوكب الأرض ماهر في التخفي، يبدو لمن يراه متسولاً شحاذاً أشعث، يلبس دوماً ثياباً مهترئة، وأحيانًا – لأجل كتمان السر- يُبدي بعضاً من جمال بحره وبره (ليس بعد اختراع الكاميرا)، لا يريد الأرض أمام أبنائه، إلا أن يشاركهم بعض الكنز/ قليله، حتى لا يصيبهم الغرور ويقفون عن التطلع، لا يعلم أحد أن هذا الكوكب وافد جديد، يملك حرية التنقل كل نصف قرن بين أكثر من عائلة ومجرة، يسافر دون أن يراه أحد، نصف قرنه ببليون عام وعام من حسابنا، آخر عائلة زارها قبل نصف قرن إلا خمسة أعوام – في تقويمه – كانت ترقص في الفضاء الرحب حول ثلاث نجوم/شموس، واحتاج حينها ثلاثة أقمار، ولم تكن الجهات أربعاً، بل بين تسع واثنتي عشرة، لم يكن لون الشموس أبيض ولا أحمر ولا أسود ولا ذهبياً، كانت ألواناً أخرى لم نضع لها أسماء بعد، كانت الأقمار الثلاثة شبيهة بما بين الفيروز واللازورد، ولا نستطيع التقريب أكثر من هذا، الماء كان هو المتغير الوحيد غير المتغير الذي لا يتغير في ثلاثة أرباع حالاته، لم يكن كل شيء هو هو، بل كان كل شيء أقرب لما ليس عليه الآن، باستثناء ثلاثة أرباع الماء، الربع المفقود كان 90% متغيراً، منها في شق الأوكسجين و10% في النيتروجين، لكن كان لهما اسمان آخران، لم تكن الأنثى قد خُلقت ختاماً، أنثى الإنسان، بل كانت القصة توحي بالعكس، ولم تكن بنهدين وفم واحد وساقين وشعر طويل.

 لا أستطيع إكمال المشهد، أستطيع الإشارة، فقط، أن شكلاً لا نعرفه، ولا نستطيع بالتالي تسميته، هو الذي كان (مثلاً لم تكن الأنثى تنجب أطفالاً، معادلة أخرى كانت تؤدي إلى حياة جديدة لا نستطيع أن نصفها أيضاً)، قبل تلك العائلة كان الكوكب ضيفاً لدى عائلة أخرى أقدم بكل ما فيها، لا نستطيع حتى محاولة التقريب لأي منها، (هل قلت أقدم؟ هو ليس أقدم؛ لأن ما يشبه بُعد الزمن غير متاح، والموجود نوتة أخرى، لا نملك أي شيء يؤهلنا لفهمها، وما لا نفهمه نرمّزه، لكن حتى الرمز هنا لا يتسنى).

واختصاراً من مثل هذا وشبهه، بعد اكتمال ما نقول عنها “الحلقة الأخيرة” رمى الأرض شمسين بقمرين، وأفلت من الثالثة، وحدث كل شيء، أنْ اُلتهم كل شيء، وتلاشى فيما لا يشبه العدم.

وسافر

توقف لبعض الوقت قرب عائلة عجوز، وكل ما فيه لم يعد حياً في بُعده الزمكاني اللا يُوصف من قبلنا، وبعد يوم ونصف واصل سباحته في فضاء يحويه ويتبعه، وفجأة كأنما عائلة الشمس عُدت خصيصاً لاستقباله.

توقف

احتسى كأساً

بدأ يدوزن الرقص على نحو لا نألفه، وطاف حول كل كوكب، واقترب من الكرة الملتهبة في القلب، وتفحص كل كويكب ونيزك، وذهب، وعاد ليختار المقعد الثالث من الشقة الثالثة، وكذلك الحي/الحيز رقم ثلاثة (لا أدري في الحقيقة ما معنى رمزية المقعد والشقة والحي هنا!)، انحنى كوكب زحل، وقبّل الضيف الكريم، واستعرض معه الخطة الجديدة.

لم يكن في أي عائلة سابقة رفيق للأرض كزحل، ولو طال أمد التذكر خمسين جيلاً.

عمر الأرض يفوق ما حُسب

ليس من آلة تستطيع ضرب الرقم الممتد، وأول ما بدأ – وليس هو الذي بدأ – كان إعادة تركيب معادلة الماء.

تغير كل شيء

يتغير كل شيء

سيتغير كل شيء

دوامة اللا استقرار (روحيا، اللا تعلق؟ ربما؟ …)

كل شيء لا شيء في الوقت واللا وقت نفسه،

وهذه ليست آخر زيارة/سفر للأرض..

ADEN – 14 AUG 2020

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى