آخر الأخبار

بنادق إيران

  •  بات الحوثيّون يستخدمون نوعاً جديداً من الطائرات بلا طيّار من طراز دلتا ونموذجاً جديداً من صواريخ كروز البرّية

  • في فبراير الماضي، صادرت البحرية الأمريكية سفينة في بحر العرب تحمل على متنها 150 صاروخاً إيرانيّاً، قبل وصولها إلى مليشيا الحوثي الإرهابية في اليمن

  • المدمرة الأمريكية يو إس إس نورماندي ضبطت أجهزة تصوير حراري ومكونات إيرانية لعتاد بحري وجوي مسير

  • يعتبر الدعم الإيراني للحوثيين أحد أهم الأسباب التي مكّنت المليشيات من إطالة أمد الحرب واستمرار جرائمها التي دفع المدنيون ثمنها الأكبر

  • هناك رغبة إيرانية محمومة لبسط نفوذها على مضيق باب المندب أحد أهم ممرات الملاحة في العالم

  • صادر التحالف في يونيو قارباً شراعياً يحمل أسلحة إيرانية في طريقها إلى الحوثيين، وشملت الشحنة مئات البنادق الهجومية، فضلاً عن بنادق قنص، وأسلحة آر بي جي، وصواريخ موجهة مضادة للدبابات

  • الأسلحة الموجهة لدعم حلفاء إيران تجد طريقها سريعاً إلى شبكات إجرامية في القرن الأفريقي

  • وجود رابط منطقي بين إمدادات الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين والأسلحة المهربة إلى الصومال

  • كان مستوردو الأسلحة الصوماليون يتطلعون إلى اليمن كمصدر رئيسي للأسلحة غير المشروعة، مستفيدين من الروابط الثقافية والتجارية التي دامت قروناً من الزمان بين البلدين

وكالات:

كشفت المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، عن أدلة تشير إلى أن الأسلحة الإيرانية التي تقدمها طهران إلى الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن يتم تهريبها بواسطة شبكات إجرامية إلى منطقة القرن الأفريقي.

وأشارت المبادرة، في تقرير جديد، إلى مصادرة قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن يوم 24 يونيو، لقارب شراعي يحمل أسلحة إيرانية كانت في طريقها إلى الميليشيات الحوثية في اليمن، وشملت الشحنة المضبوطة مئات البنادق الهجومية، فضلاً عن بنادق قنص، وأسلحة آر بي جي، وصواريخ موجهة مضادة للدبابات، وكانت هذه الضربة هي الأحدث ضمن عدد من عمليات الاعتراض البحرية المماثلة التي تعود إلى أواخر عام 2015.

ولفتت المبادرة، إلى إشارة وزير الخارجية الأمريكية، مايك بومبيو، إلى عملية التحالف المذكورة، في معرض حثه لمجلس الأمن الدولي على تمديد حظر الأسلحة المفروض على إيران، والذي ينتهي في منتصف أكتوبر المقبل.

وفيما توفّر مثل هذه العمليات أدلة دامغة على النقل غير المشروع للأسلحة من إيران إلى اليمن، تشير المبادرة إلى أن شحنات كثيرة من هذه الأسلحة الموجهة لدعم حلفاء إيران تجد طريقها سريعاً إلى شبكات إجرامية في القرن الأفريقي، وقد يتم تحويل مسارها إلى هناك حتى قبل وصولها إلى اليمن.

وقال موقع ديلي مافريك، ومقره جنوب إفريقيا، إن بحثاً للمبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، كشف وجود رابط منطقي بين إمدادات الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين والأسلحة المهربة إلى الصومال.

تواصل مع المهربين

وحسب التقرير، تواصلت المبادرة، يونيو الماضي، مع تاجر أسلحة في العاصمة اليمنية صنعاء، التي تقبع تحت سيطرة الميليشيات الحوثية، أشارت إليه باسم مستعار وهو “جابر الهادي”، فيما تقمصَّت المبادرة شخصية مواطن صومالي ناطق بالعربية وعاش في نيروبي، وأطلقت عليه اسم “جامع”.

وأوهم جامع، تاجر الأسلحة “الهادي” بسعيه للتوسط في صفقة أسلحة لصالح عميل من جنوب السودان، حيث تبادل الطرفان في الفترة بين 27 يونيو و5 يوليو عشرات الرسائل الصوتية المسجلة عبر تطبيق “واتساب”، وقدم الهادي لـ “المشتري الوهمي” معلومات مفصَّلة حول نشاطه، ومخزوناته الحالية من الأسلحة، وشركائه، والوسائل المفضلة لتلقي التحويلات المالية.

كما قدَّم أيضاً عدة صور لأسلحة موجودة في مستودعه بصنعاء، بما في ذلك صورة تظهر الرقم التسلسلي لبندقية كلاشنكوف صينية الصنع من النوع “56-1”.

واستناداً إلى هذا الرقم التسلسلي، اتضح فيما بعد أن البندقية تحمل خصائص مشتركة مع الأسلحة التي أفادت تقارير بأن إيران قدمتها إلى الميليشيات الحوثية في اليمن.

وعلاوة على ذلك، تم توثيق البندقية ذاتها وبرقم تسلسل متشابه إلى حد كبير في وسط الصومال في أبريل 2019.

صفقة سلاح فاشلة

وحسب المبادرة، فقد أرسل جامع إلى الهادي قائمة بالأسلحة الصغيرة والذخائر المطلوبة من طرف العميل الوهمي في جنوب السودان، حيث تجاوزت قيمة الشحنة 5 ملايين دولار.

وفي غضون يومين، رد الهادي بقائمة أسعاره، مع الاستعداد للتفاوض حولها، فيما كانت أعلى من أسعار الجملة المعتادة في اليمن، إلا أنه أكد قدرته على الحصول على كامل العتاد المطلوب من تجار عدة في أنحاء اليمن.

فيما طالب الهادي من جامع تسهيل تحويل مبلغ 100 ألف دولار أمريكي من عميله الوهمي في جنوب السودان كدفعة أولى، ويضيف التقرير، أن الهادي أحبط بشكل متزايد بسبب فشل جامع في تحويل مبلغ الدفعة الأولى.

ووفقاً للمبادرة، قال تاجر الأسلحة اليمني لجامع بعدما نفد صبره: “الموعد النهائي لعميل جنوب السودان هو 12 ظهراً، إذا لم يستجيبوا، فأخبرهم بأننا سنلغي الصفقة، ولن تكون هناك حاجة إلى إزعاجنا بعد الآن”، وانتهت قصة الرجلين بعد أن أبلغ الهادي، جامع، في 5 يوليو الماضي، أنه غير قادر على توفير كميات السلاح المطلوبة. ثم أوقف اتصالاته.

تاريخ تجارة السلاح بين اليمن والصومال

وأشار موقع ديلي مافريك، إلى أن الصومال يخضع لحظر على توريد الأسلحة تفرضه الأمم المتحدة منذ عام 1992، ما يجعل جميع واردات المعدات العسكرية إلى البلاد (خارج نطاق إعفاءات محددة من مجلس الأمن) انتهاكاً للقانون الدولي.

ومنذ ذلك الوقت، كان مستوردو الأسلحة الصوماليون يتطلعون إلى اليمن كمصدر رئيسي للأسلحة غير المشروعة، مستفيدين من الروابط الثقافية والتجارية التي دامت قروناً من الزمان بين البلدين، فضلاً عن انتشار الأسلحة الصغيرة والذخائر في اليمن.

وحتى قبل اشتعال الوضع في اليمن عام 2015، كانت البلاد تصنف باعتبارها الثانية عالمياً من حيث ملكية الأفراد للأسلحة بعد الولايات المتحدة.

وتعتبر ولاية بونتلاند، التي تتمتع بحكم شبه ذاتي في الصومال، وتضم معظم الركن الشمالي الشرقي من هذا البلد، نقطة الدخول الرئيسية للأسلحة غير المشروعة إليه.

وتشير المبادرة، في بحثها، إلى وجود شبكات تهريب ترى أن الأسلحة الإيرانية الموجهة إلى اليمن ينتهي بها المطاف في الصومال، بل وربما في جهات أبعد من ذلك.

ووردت تقارير تفيد بأن كثيراً من الأسلحة المهربة من اليمن تباع على أيدي وسطاء لبلدان مثل كينيا وموزمبيق وتنزانيا وجنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى.

وفي السياق، كانت البحرية الأمريكية قد أعلنت، في فبراير الماضي، مصادرة سفينة في بحر العرب، تحمل على متنها 150 صاروخاً إيرانياً، قبل وصولها إلى مليشيا الحوثي الإرهابية في اليمن.

وقالت القيادة المركزية للجيش الأمريكي، في بيان لها، حينها، إن الأسلحة المضبوطة على السفينة، شملت ثلاثة صواريخ أرض جو، و150 صاروخاً مضاداً للدبابات.

وأوضحت، أن المدمرة الأمريكية يو إس إس نورماندي، ضبطت أجهزة تصوير حراري، ومكونات إيرانية لعتاد بحري وجوي مسير.

القيادة المركزية للجيش الأمريكي، حينها، اعتبرت هذا الأمر انتهاكاً من قِبل طهران لقرارات مجلس الأمن التي تحظر إمداد الحوثيين بالسلاح.

ويعتبر الدعم الإيراني للحوثيين أحد أهم الأسباب التي مكّنت المليشيات من إطالة أمد الحرب، واستمرار جرائمها التي دفع المدنيون ثمنها الأكبر على مدار السنوات الماضية.

وتتواصل تهديدات الحوثيين للمنطقة، وللداخل اليمني، وذلك بالاستمرار في سياسة التسلح السرية بدعم إيراني غير مسبوق.

وفي هذا الإطار، كان قد أشار تقرير لخبراء أمميّين، مطلع فبراير الماضي، إلى أنّ المتمرّدين الحوثيّين في اليمن استحوذوا في العام 2019 على أسلحة جديدة، يتميّز بعضها بخصائص مشابهة لتلك المُنتَجة في إيران.

والتقرير الذي أرسل إلى مجلس الأمن الدولي هو ثمرة تحقيق استمرّ سنة، أجراه خبراء الأمم المتّحدة المكلّفون بمراقبة حظر السلاح المفروض على اليمن منذ 2015.

وقال التقرير، إنّه “بالإضافة إلى أنظمة الأسلحة المعروفة والتي كانت بحوزتهم حتّى الآن، بات (الحوثيّون) يستخدمون نوعاً جديداً من الطائرات بلا طيّار من طراز دلتا، ونموذجاً جديداً من صواريخ كروز البرّية”.

وبحسب المحقّقين، فقد ظهر اتّجاهان على مدار العام الماضي قد يُشكّلان انتهاكاً للحظر. ويتمثّل الاتّجاه الأوّل في نقل قطع غيار متوافرة تجاريّاً في بلدان صناعيّة مثل محرّكات طائرات بلا طيّار، والتي يتمّ تسليمها إلى الحوثيّين عبر مجموعة وسطاء.

أمّا الاتّجاه الثاني فيتمثّل في استمرار تسليم الحوثيّين رشاشات وقنابل، وصواريخ مضادّة للدبّابات، ومنظومات من صواريخ كروز أكثر تطوراً.

وأشار الخبراء، إلى أنّ “بعض هذه الأسلحة لديه خصائص تقنيّة مشابهة لأسلحة مصنوعة في إيران”، في حين لم يستطيعوا إثبات أنّ الحكومة الإيرانية هي التي سلّمت هذه الأسلحة إلى الحوثيّين. ولطالما نفت إيران تسليح المتمرّدين في اليمن.

ولفت التقرير إلى أنّ القِطَع غير العسكريّة وتلك العسكرية “يبدو أنّها أُرسلت عبر مسار تهريب يمرّ بعُمان والساحل الجنوبي لليمن، عبر مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، وصولاً حتى صنعاء”، التي يُسيطر عليها الحوثيّون.

وكان مسؤول حكومي يمني أكد، الاثنين، تسلم ميليشيات الحوثي أسلحة إيرانية حديثة وصلت عبر ميناء الحديدة الواقع تحت سلطة الجماعة المتمردة، غربي البلاد.

سبق واتهمت الحكومة الشرعية في اليمن الحوثيين باستخدام ميناء الحديدة لتلقي إمدادات عسكرية من إيران، وتحويله إلى مركز للعمليات الإرهابية التي تستهدف المياه الإقليمية، فضلاً عن تهريب السلع والمخدرات.

وكانت الحكومة اليمنية والتحالف العربي، اتهما، بشكل متكرر، جماعة الحوثي بتلقي دعم عسكري ومالي من إيران، واستخدامهم ميناء الحديدة لتلقي أسلحة وصواريخ إيرانية.

وحسب “فرانس برس”، فإن تقريراً للجنة خبراء في الأمم المتحدة، ذكر في 2018، أن وقوداً تم تحميله في مرافئ إيران، درَّ عائدات سمحت للحوثيين بتمويل جهود الحرب ضد الحكومة المدعومة من السعودية في اليمن.

وقالت لجنة الخبراء، في تقريرها للعام 2018، إنها “كشفت عدداً قليلاً من الشركات داخل اليمن وخارجه تعمل كواجهة” لهذه العمليات، مستخدمة وثائق مزورة تؤكد أن كميات الوقود هي تبرعات.

وأضافت اللجنة، في تقريرها الذي يقع في 85 صفحة وأرسل إلى مجلس الأمن الدولي، أن الوقود كان “لحساب شخص مدرج على اللائحة”، في إشارة إلى قائمة الأمم المتحدة للعقوبات، مشيرة إلى أن “عائدات بيع هذا الوقود استخدمت لتمويل جهد الحرب للحوثيين”.

وهذا هو التقرير كان، حينها، هو الثاني الذي يعرض أمام مجلس الأمن، لنقاش الدعم السري الإيراني للحوثيين، حيث قدم تقرير سري آخر، تموز/ يوليو 2018، لمجلس الأمن الدولي، يتناول تسليح إيران لعناصر جماعة الحوثيين في اليمن، رغم نفي طهران بشكل مستمر لذلك.

إلا أن التقرير الأممي، حينها، أكد أن الحوثيين لا يزالون يتزودون بصواريخ باليستية وطائرات بلا طيار “لديها خصائص مماثلة” للأسلحة المصنعة في إيران.

ووفقاً لما أكده التقرير السري للأمم المتحدة، فإن لجنة خبراء تقول إنها “تواصل الاعتقاد” بأن صواريخ باليستية قصيرة المدى، وكذلك أسلحة أخرى، قد تم إرسالها من إيران إلى اليمن، بعد فرض الحظر على الأسلحة في عام 2015.

وأثار تقرير الوقود ذاك، حينها، تساؤلات جديدة عن دعم إيران للحوثيين، في الحرب التي دفعت اليمن إلى حافة كارثة إنسانية.

وقال التقرير، إن “الوقود يتم تحميله في مرافئ جمهورية إيران الإسلامية بموجب وثائق مزورة” لتجنب عمليات تفتيش الحمولة التي تقوم بها الأمم المتحدة.

وأشار الخبراء، في تقريرهم بعد زيارتهم إلى السعودية لفحص بقايا أسلحة، إلى احتمال وجود علاقة لإيران بالصواريخ التي أطلقها الحوثيون على السعودية.

وكان الخبراء ذكروا، في تقرير سابق، أنهم يحققون في هبات من الوقود بقيمة ثلاثين مليون دولار، تقدمها إيران شهرياً إلى المتمردين.

ومن المعروف أن للدعم العسكري الذي قدمته للحوثيين أثراً كبيراً في تحقيق الدوافع التوسعية الإمبراطورية التي تسعى لها إيران، من خلال محاولاتها الجادة لبسط نفوذها وأذرعها العسكرية وميليشياتها المسلحة في دول الشرق الأوسط كافة، بداية من الحشد الشعبي في العراق، مروراً بحزب الله في لبنان، وصولاً إلى حركة حماس والجهاد في فلسطين، حتى الحوثيين في اليمن، لتشكل بذلك طهران شبكة عنكبوتية من الأذرع المسلحة في الدول المحيطة بها لتنفيذ مخططاتها التوسعية، من خلال نشر أفكارها في كل دول المنطقة.

هذا بالإضافة إلى رغبة إيران نفسها في بسط نفوذها على مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات الملاحة في العالم، حتى أن ذلك الدعم العسكري مكن الحوثيين من خوض الحروب الست التي شنتها الحكومة عليها بين عامي 2004 و2010، وتمثلت ذروة هذا الدعم خلال الانقلاب على حكم الشرعية، حيث لم يجد الحوثيون حرجاً في كشف علاقاتهم بإيران، التي تحولت إلى شريك استراتيجي، فهبطت الطائرات الإيرانية في مطار صنعاء محملة بعناصر الحرس الثوري، إضافة إلى مواد وتكنولوجيا عسكرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى