جريمة الوجه
حركة عصبية صغيرة، أو نظرة قلق لا إرادية، أو همهمة اعتادها المرء، كفيلة لاحتجازك وسجنك في شرع الحوثي، اليوم ونحن نسير باتجاه حيفان، استوقف الباص نقطة حوثية، وطُلب من الجميع إخراج بطائقهم، ومباشرة بعد ذلك تقدم أحدهم يوجه الأسئلة المباغتة للركاب.
في الخلف راكب متأثر بجلطة دماغية، فور أن سُئل عن اسمه وعمله تلعثم وارتبك ولم يكن بمقدوره الكلام، تأتأ ببعض الجمل لكن دون جدوى، تم إنزاله من الباص وكأنه ارتكب جرماً، هرع بقية المناوبين المتواجدون بالنقطة وهالوا عليه الشتائم والزجر بحجة أنه جندي ضدهم رغم أنهم حصلوا على الأوراق الطبية والأدوية التي كانت بحوزته، وقالوا إنها تمويه.
آه.. ما أقسى أن تشاهد دموع إنسان بائس ولا تسطيع مساعدته، ولا حتى التدخل بكلمة واحدة، أي حياة هذه التي يصبح فيها المواطن عرضة للعبث أمام مرأى الناس، كثيرة هي الحوادث المشابهة لمصير ذلك الشخص في عهد تلك العصابة، معادلة صعبة أن تجعل وجهك خالياً من أي تعبير لتنجو. أنفاسك قد تكون سبباً كافياً للقبض عليك، بل حتى ضربات قلبك يجب كتمها في حضرة العصابة.