“الشارع”:
“اخمدوا التمرد” هكذا زعمت القيادة العسكرية والأمنية الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح في تعز، التي تخوض حرباً قذرة على عدة مستويات منذ أكثر من سنة، لإخضاع مناطق الحُجريَّة لسيطرتها.
أمس السبت، زار قائد محور تعز العسكري “الإخواني” خالد فاضل، مدينة التربة، بالتزامن مع إعدام قواته ومليشيا حزبه (الإصلاح) نجل العقيد عبد الحكيم الجبزي، ركن عمليات اللواء 35 مدرع، في مديرية المعافر.
المحور وقبل أن يدفع بقائده لزيارة مدينة التربة كتعبير للانتصار الذي حققه، دفع بالمئات من قواته إلى المدينة، وكافة مناطق الحُجريَّة، بالإضافة إلى مليشيا حزب الإصلاح التي تنتشر في المنطقة منذ قبل تدبير عملية اغتيال قائد اللواء 35 مدرع، العميد عدنان الحمادي، الذي تعاملت معه بكونه العقبة الكؤود أمام تحقيق مشاريعها في الحُجريَّة، وتعز بشكل عام.
وبقدرما كان القائد مزهواً بالنصر، منعه الخوف من أن يلتقط صورة واحدة لجولته البطولية تلك، في مناطق أرهقها الحلم بالدولة وحضور مؤسساتها حقيقة، كما أرهقها وضاعف أوجاعها “تنطعات” قادة مثل هؤلاء، لا يمكن أن يكونوا يوماً أكثر من بيادق موت، ومعاول وأدوات هدم في يد مراكز القوى والنفوذ التي قوضت أحلام كل اليمنيين بوطن آمن ومزدهر.
إنها الحرب، وهذه لغتها التي يجيدونها، ويتقنون حساباتها، وتوجيهها عندما تُسخّر في خدمة مصالحهم ومشاريعهم المرتهنة لكل ما هو قبيح، يسوقون لتدعيمها “بورباجندا” ضخمة تساهم في سحق طموحات الجماهير، وتشويههم في أحايين كثيرة.
قال القائد، وفقاً لما نشره مكتبه الإعلامي، إنّه ماضٍ “قدماً في تثبيت دعائم الدولة، وبسط سيطرتها ونفوذها في كل المناطق المحررة، وإفشال كافة المشاريع الصغيرة والقروية، وأن الحاضنة الشعبية في جميع مناطق المحافظة تنبذ كافة المشاريع الصغيرة”؛ لكنه تناسى أنه بكل ثقله وميليشياته المدججة بالعمالة والارتزاق أقل من مشروع صغير لحياة ممكنة وأكثر من مشروع موت وخراب يعبث في البلاد.
وقال أيضاً، إن “أبناء المحافظة دائماً ما يلتفون حول الدولة ومؤسساتها، وذلك كنتيجة حتمية لرغبة المواطنين في وجود دولة قوية”؛ لكنها ليست تلك الدولة التي تأتي على شفرات سكاكين “داعش”، ولا تلك الدولة التي تسعى جماعة “الإخوان” في اليمن على فرضها مرتهنة للعمالة والارتزاق، وشتان بين الطموحين.
والغريب في الأمر أن القائد الذي أتى يحمل التطمينات لأبناء مدينة التربة، “بأن الأوضاع الأمنية تشهد تغييراً ملموساً، وأن الحملة مستمرة في تثبيت الأمن والاستقرار”، تناسى أنه ترك مدينة تعز، تقتتل في شوارعها عصابات الفيد والجبايات المحمية بقواته، وتتغول في أحيائها خلايا الموت والإرهاب، وتتدبر أمورها شلل الفساد، وتخنقها المليشيا بالحصار والقتل اليومي.
وإنه حين أكد خلال زيارته على “الوقوف بجدية أمام كل محاولات التمرد على الدولة، وقرارات الرئيس، وضد كل الاختلالات الأمنية في كل المناطق المحررة”؛ هو لم يكن يشير إلى الدولة التي ترتسم في أذهان ومخيلات الناس؛ أكثر مما كان يؤكد على نفوذ جماعته وبسط سيطرتها على كل البلاد بمبدأ القوة والغلبة، من الغرب إلى الجنوب وإلى الشرق، بل كان تأكيده أكثر وضوحاً على المضي إلى ما لا نهاية في إغراق البلاد بالفوضى والعنف.
ولعل هذا القائد -الذي تدور في منصبه قائداً للمحور كعلبة “نفايات”- حين يحاول الظهور متقمصاً دور رجل الدولة، ورافع لوائها ويتستر بثوبها، يدرك جيداً أنه ليس سوى رجل عصابة عبر إلى مناطق الحُجريَّة ومدينة التربة، على طريق تضرجت بدماء العشرات من الأبرياء مزقت أجسادهم رصاص قواته، وجزّت رقابهم سكاكين “دواعشه”، كما حال الشاب أصيل الجبزي.