رياضة

الكرت الدولي للاعب اليمني المحترف.. ما بين مطرقة ثقافته وسِندان ناديه

ياسر الجبيحي:

أكيد لا زال أغلبكم يتذكر ذلك الفيديو، الذي نُشرَ عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ للشاب التعزي البسيط، المطنش للحياة، وهو يهاتف أُمُّه ملهوفاً، كطالب مجتهد، بطريقة كوميدية ساخرة، من فوق دراجته النارية:

– زَعَمَّه يَمّه بُكره اختبارات؟

وأمّه لا تدري من الدنيا إلاّ مطبخها وبيتها.

– أَنِي مُو دَراني يبني.

– مله يَمّه لِمُو ما تُخبِّريناش من زمان، كُنتُ شذاكر. هيا دحنت أنا كيف أعمل، أَعْجَبِك، قَانَا أَذَكْ الراسب، الاختبارات قَاهِي بُكرة، وعادنا ما معش كتب زِيْد.

تذكرتُ ذلك الفيديو، وقَرنتُه بقضية كروت اللاعبين المحترفين، المنتهية خدمتهم لدى الأندية التي كانوا يلعبون لها، فوجدت الحال لا يختلف كثيرا، وأن الخبر نفس الخبر، الكل عايش بالعسل، ورياضتنا ما بين هم يُبَكِّي، وهم يُضحك.

تذكرتُ أيضا خسارة أهلي صنعاء للدوري التنشيطي، وأسبابها، والتي تناولتها في حينها، وكيف استغل شعب المكلا الثغرة، وغير موازين طريق البطولة، بخطأ إداري، لم يدرك العواقب بحسن نية.

وكأن محكوم على لاعبينا وأنديتهم، أن يمارسوا مع بعض لعبة الضومنة، أو الشطرنج، لكن بدون ما يغششهم أحد من المحوشين، والذين أصلا لم تعد تهمهم الأندية وتشجيعها، لأن الرياضة بالنسبة لهم، تمثل خسارة من وقت حياتهم، في ظل هذا الإهمال للوعي، وإدراكه في حينه.

السؤال، أو الأسئلة التي تبطحُ نفسها، أين اللاعب؟ أين ثقافته؟ أين اهتمامه بنفسه؟ بمستقبله؟. هل يتم تسيير أُموره السابقة والحالية بدون مدير أعمال أو مستشار، ولو بصديق يعمل على متابعة طريقة احترافه؟.

لماذا اللاعب اليمني إذا احترف(حتى بفريق البُعد السعودي، وهو فريق حواري من الدرجة التي لا يعترف بها إلا بفرق الحواري) تقوم الدنيا، وترشح، لكن عندما يعود من الاحتراف أو يفشل، ندُس رؤوسنا بالرمال مثل النعامة، وكذلك اللاعب نفسه، عندما يعود من تجربة احتراف ناجحة، أو غير ذلك، لا يعلم به أحد إلا عند المصائب؟.

لماذا لا يتم سحب كرته الدولي، ومخالصة عُهدته من قبل ناديه الرئيسي، لدى النادي الذي ذهب ليحترف فيه؟.

نبهنا في فترة سابقة، من احتراف اللاعب اليمني في قطر، مثل تلك التي كانت بالجملة، وقلنا بأنها: يا شفقة، أو…، بعيداً عن أي أمور فنية، وهي في باطنها، كانت نكاية بطلال آل الشيخ وحكومته المملكة العربية السعودية.

وفعلاً، ظهرت فيما بعد أمور مغايرة، حيث لم يكن احترافاً حقيقياً، وأيضاً لم يستغله اللاعب اليمني الاستغلال الأمثل في تجربته، كانت ستنقله إلى أبعد من هذه الترفيعات الدُّبلوماسية، عبر علاقاته الشخصية، التي يفترض أن يكون قد اكتسبها في حينها، وما شابهها.

وها هي اليوم تتعرى أمامنا المنظومة بكامل رمتها، عبر إهمال إدارة… وخنوع لاعب، لا يعرف ماذا يريد من مستقبله المهني، غير الركون على الغير، والغير لا ينظر لنا، إلا وقت المصلحة من جانبه فقط.

واسألوا عادل السالمي، وهاني أحمد عبد الرحمن، وصالح بن ربيعة، وشادي جمال.

إن تجربة ميسي الحاضرة، هي تجربة حية أمامنا، جميعنا يتابع، كيف يقاتل هو ووالده، أقوى أندية العالم(برشلونة) بعقد يثقان به، ويحفظان كل بند فيه، كلمة.. كلمة، حتى أكبر أندية العالم، التي تطلب وِد ميسي، تخاطبه بجملة واحدة: خلص أمورك مع ناديك، ونحن جاهزون، مدركين بأن عيون الفيفا تراقبهم، هم ولجانهم، ولجان دولهم.

أمور واضحة، تبرم في عقود، لا يمكن أن تكون معقدة، إلا عند من يرمي هذه اللوائح خلف ظهره وينساها، ثم يأتي عند الواقع الحقيقي بفترة بسيطة، يبحث عن حلول قهرية، في وقت يكون وقد وقع الفأس بالرأس.

سلام الله على الطالب التعزي، ما عرف اختباراته إلا قبل يوم، وهو ضيق جداً جداً، فرمى بكارثته على أمه.

لكن هنا، بمن ستتحجج إدارات الأندية، بعد إعلامها المسبق بمذكرات رسمية، تخبرها بفترات السماح لها بالانتقالات، أو عودة محترفيها، وهي فترتان كانتا من ١ أبريل، وحتى ٦ يونيو، ثم من ١ أغسطس حتى ٢٨ منه.

كيف بالله كنادٍ كبير تسمح للاعب محترف (وإن كان ابن النادي)، وهو في الأصل على “ذمة “نادٍ آخر، كيف تسمح له يلعب معك؟.

 لنترك الأمور الشفهية، وخليه يتمرن ووووو…إلخ.

ألم تسأله: ما هو وضعك مع النادي الذي كنت فيه؟. قل له: اذهب واجلب كرتك، أو اسعى أنت كمسؤول.

 والحقيقة هي مجرد رسالة إلكترونية، وتمت المفاهمة، ومتأكد أن بهذه المفاهمة قد تظهر أمور مترسبة ومعقدة.

في الأخير، يجب أن تكون هناك لجنة، مقرها الاتحاد اليمني، تهتم بالمحترفين كبداية، حتى يستوعبوا ما لهم وما عليهم، لنُرسِي أيضا أسس المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى