مقالات رأي
هل كان الحمدي اشتراكياً؟

القيادي الاشتراكي البارز يحيى منصور أبو أصبع يورد معلومات جديدة عن الانتماء الحزبي للرئيس الحمدي
-
لماذا جُمِّدَ الرئيس إبراهيم الحمدي، عام 1972، من عضوية الحزب الديمقراطي الثوري، أحد فصائل الحزب الاشتراكي
-
ما الذي دفع الحمدي، بعد نحو 5 سنوات من تجميد عضويته في الحزب، إلى القول بأنه مستعد لدفع الاشتراكات كلها
-
من هو القيادي الذي كان مسؤولاً حزبياً عن الحمدي في الحزب الديمقراطي
تفاصيل عن عبدالوارث عبدالكريم وعن اعتقاله وهو مريض في مستشفى الكويت أثناء حكم الرئيس الغشمي
-
قال لي محمد خميس: أنا في إب لم أؤذِ أحداً، ولم أتابع حزب واحد، وأريدك تتدخل عند الأخ عبدالوارث رئيس لجنة التحقيق للأمن الوطني، فأنتم زملاء، حتى يخفف عليَّ من نتائج زيارته
-
في مؤتمر الحزب الديمقراطي في عدن، 1979م، حصل عبدالوارث، على الإجماع، بناقص صوت واحد، قال لي محمد سالم الشيباني: “أنا حجبت صوتي بسبب موقفه المتريث من الانقلاب العسكري الذي كان الحزب يعد له
-
الحمدي دخل حركة القوميين العرب، ثم الحزب الديمقراطي حتى عام 1972، حين قاد هو ومحمد الإرياني حملة عسكرية ضارية على المنطقة الوسطى ضد المناضلين هناك، ما دفع الحزب إلى تجميد عضويته هو والإرياني
-
عام 1977 التقيت بالرئيس الحمدي واستفسرني عن عبدالوارث، الذي طلب حضوره معي، قلت له إنه ليس في صنعاء. علَّق الحمدي: قُلّ له إني مستعد أدفع الاشتراكات كلها
“الشارع”:
شهادتي أنا يحيى منصور أبو أصبع عن عبدالوارث عبدالكريم مغلس.
أول معرفتي به كانت في تعز، قبل التحاقه بكلية الشرطة. توطدت علاقتي به حين أصبحت

مسؤول منظمة الحزب الديمقراطي الثوري اليمني في محافظة إب، عام 1968-1969م، بعد اعتقال معظم قيادة المحافظة أمثال عبدالله الوصابي، أحمد قاسم دماج، أحمد منصور أبو أصبع، محمد المحرسي، علي عبده عمر.
في عام 1970م، عُيّن محمد خميس مديراً لأمن إب. وصلت لجنة من الأمن الوطني برئاسة عبدالوارث عبدالكريم.. حين كان المسيبي رئيساً للجهاز كانت مهمة اللجنة الكشف عن مشاكل محمد خميس في إب بعد تشكيات كثيرة. محمد خميس أصيب بالفزع عندما علم رئيس اللجنة المكلفة بالتحقيق. اتصل بي محمد خميس، كان يعرفني كمعلم في مدرسة الوحدة في إب (بعد تكليف خريجي الثانوية العامة بالتدريس بعد انسحاب المصريين من اليمن إثر عدوان حزيران يونيو 1967)، ويعرف أني ناشط حزبي.. قال لي: “أنا في إب لم أؤذِ أحداً، ولم أتابع حزب واحد، وأريدك تتدخل عند الأخ عبدالوارث عبدالكريم رئيس لجنة التحقيق للأمن الوطني، فأنتم زملاء، حتى يخفف عليَّ من نتائج زيارته”. لم يكتفِ خميس بهذا، بل استغل وجود اللواء عبدالله دارس، الذي كان آنذاك مسؤول المنطقة الشرقية كلها عسكرياً، وفجأة لم أعرف إلا بوصول اللواء عبدالله دارس، ومعه محمد خميس إلى بيتي في جبلة، وأخبرني اللواء دارس بأنه جاء من أجل محمد خميس، والذي يمر بظروف صعبة، وطلب مني التدخل عند رئيس اللجنة عبدالوارث عبدالكريم “بحكم أنكم في حزب واحد”، الذي يجمعنا أنا وعبدالوارث.. وظل عبدالوارث في إب أربعة أيام قضيت معظمها معه.
بعد اختفائي عام 1972م كحزبي محترف ومتفرغ للعمل التنظيمي، ظلت التواصلات مع

عبدالوارث لا تنقطع. زرته في صنعاء وهو مختفٍ مثلي، بواسطة عبدالحفيظ بهران، الذي كان يشغل الأمين العام لهيئات التعاون الأهلي للتطوير، واختلفنا بخصوص العلاقة مع الحمدي. كانت علاقتي به ممتازة. كان حريصاً عليَّ، بل ويحبني. قال لي: “يا باسم (الاسم الحزبي لي) لقد رزقت بولد هذه الأيام سوف أسميه باسم على اسمك الحركي (وفعلاً ما زال باسم عبدالوارث عبدالكريم موجوداً)”.
أثناء فترة الرئيس الغشمي، طلبني عبدالوارث إلى صنعاء. قابلته في بيت ترابي متهالك، في حي الصافية، بواسطة ضابط الشرطة حسن الخولاني (اختطف)، وهو من وادي بني خولان في يفرس – تعز. كانت صحة وارث سيئة جداً، طلب مني البقاء في صنعاء، وأن أعزز علاقاتي بالغشمي وحمود قطينة، وكلفني بمهام سرية تتعلق بالإعداد للانقلاب العسكري. بعد هذا اللقاء بيومين فقط، أخبرني الأخ محمد قاسم الثور، وعمه عبدالحفيظ بهران، أن الأمن الوطني يطوِّق غرفة رقود عبدالوارث في مستشفى الكويت، والمستشفى شبه محاصر، وعليَّ أن أعمل شيئاً مع الرئيس الغشمي. التقيت بالغشمي، قلت له: في ظل رئاستك يفترض أن تتصرف الأجهزة الأمنية كدولة، وليس كوصاية”، وشرحت له الواقعة في مستشفى الكويت.
قال لي الغشمي: “ماذا تريد أن نعمل؟”، قلت له: “ترفع الحراسة وتصرف له مبلغ مساعدة مالية، وعند شفائه سآتي به إليك”. أعطاني ثلاثين ألف ريال بواسطة الأخ محمد الآنسي- رعاه الله، سكرتير الرئيس العسكري، والمحرك العملي لأجندة الرئيس، ثم أمر سائقه بأن يوصلني إلى مستشفى الكويت.. وبمجرد أن وصلت حوش المستشفى عرف علي العتمي (المكلف بحراسة عبدالوارث) سيارة الرئيس الغشمي.. فقد توجه نحو السيارة فوجدني أنا، فأصيب بالذهول والارتباك، وبدأ يقبلني بتهافت، ويقول إنه “عبد مأمور”، وإن “عبدالوارث صديقه”! مسكت بيد علي العتمي حتى دخلت غرفة المريض عبدالوارث عبدالكريم، والشرطة والأمن مليان الغرفة بمفارشهم ومتاكئهم وبقايا القات والسجائر تملأ الغرفة،

وبمجرد أن وقفت أمام عبدالوارث وهو علي السرير في وضع صحي سيء (كانت العملية التي أجريت له تم استئصال أكثر من نصف المعدة) عرفني، وقال: “أهلاً يا شيخ يحيى”. قلت له: “أنا قادم إليك من عند الرئيس الغشمي برفع الحراسة والتحفظات الأمنية عليك، وأرسل لك بثلاثين ألف ريال، وعند شفائك سوف نذهب إليه”، وسلمته الفلوس أمام “العتمي” والأمن والشرطة المذهولين، وفي الحال أمر “العتمي” الأمن وكل العساكر بالمغادرة فوراً، وبعد عشرة أيام كانت صحة عبدالوارث قد تحسنت.. كنت أزوره كل يوم.
وفجأة اتصل بي الأخ محمد حنيبر، الذي شغل موقع عبدالوارث في مرضه، وأخبرني أنه تم خطف عبدالوارث من المستشفى.. وحاولت التواصل مع الرئيس الغشمي ولم أحصل على رد. قال لي علي العتمي، فيما بعد الوحدة اليمنية، إن قادة أجهزة الأمن المختلفة طلبوا لقاء بالرئيس الغشمي، وأقنعوه بخطورة عبدالوارث، وضرورة سجنه، لأنه صعب القبض عليه خارج هذه الفرصة.
في مؤتمر الحزب الديمقراطي الثوري اليمني في عدن، وهو المؤتمر الختامي في 28 أبريل 1979م، وفي ختام المؤتمر وفرز أصوات الناخبين أعضاء المؤتمر، حصل عبدالوارث عبدالكريم، وعبدالرحمن غالب، على الإجماع، وكان القائدان في السجن، إلا صوت نقص على عبدالوارث.. بقيت أسأل وألح لمعرفة من حجب صوته عن عبدالوارث، فقال لي الرفيق الأستاذ محمد سالم الشيباني: “أنا حجبت صوتي”! وسألته: “لماذا وأنتم حبايب؟!”. أجاب محمد سالم الشيباني، أطال الله في عمره، قائلاً: “سبب موقف عبدالوارث المتريث من الانقلاب العسكري الذي كان الحزب يعد له”.
صدر قرار الرئيس إبراهيم الحمدي بالعفو عني وعن عبدالوارث عبدالكريم في وقت واحد،
