مقالات رأي
اللواء ضيف الله: السلال فتح مخازن السلاح صبيحة سبتمبر وقال لنا: “نحيا أو نموت معاً”

زرته في منزله الملاصق لمبنى رئاسة الوزراء، المواجه لمقر السفارة الروسية بصنعاء، رجل حكيم مثقف متفتح البصر والبصيرة، يتحدث بمنطق مسؤول، يسرد تاريخ الثورة كأنه يعيشها تلك اللحظة وليس في زمن مضى على الرغم من كبر سنه.

اللواء عبداللطيف ضيف الله، عضو مجلس قيادة الثورة اليمنية 26 سبتمبر، كان آخر من بقي من أبطال الثورة اليمنية الخالدة، وكان لي الشرف حينها أن التقيت به ولأول مرة، جعل يسترسل حتى تلخبطت وارتبكت أجندتي، لأنه كان يتذكر أحداثاً أسمعها لأول مرة، ذكر أشياء كثيرة لا تستحضرني الآن، وللأمانة فإنني كنت أمام موسوعة أهملتها الحكومات واكتفوا بإعطائه لقب “مناضل”.
ذكر ضيف الله – والدمعة تكاد أن تذرف من عينه- موقفاً للسلال، قال إنه لن ينساه حتى يموت، وهو توجيهه لمسؤولي مخازن السلاح الإمامي صبيحة 26 سبتمبر بفتحها، وأنه قال قبل فتحها لضيف الله والثوار “أنا معكم، نحيا سوياً، أو نموت معاً”.
ومن ذاكرة ضيف الله، قوله إنه ومجموعة من الضباط، ضغطوا على الإمام لتأسيس وإنشاء سلاح الجو الملكي، وأنه وافق بعد فترة طويلة من الضغوطات لشراء بضع طائرات حربية، لكن فجأة وجه الإمام بوضعها في مطار تعز “مُجَرّشة” بقراطيسها وطرابيلها دون استخدامها، وذكر ضيف الله، أن الإمام كان متخوفاً من استخدامها لقصفه، مستأنفاً: وهذا ما كنا نصبو إليه، لكنه لم يتحقق بسبب دهاء الإمام.
هذا المناضل، كان المفترض أن تأخذ الحكومة كل مذكراته، وتسجل منه كل الأحداث كشاهد عيان بدلاً عن الاكتفاء بتسميته “مناضل” أو تعيينه في منصب ما- يرحمه الله.
