مقالات رأي

شُقرة بين مشروعين

أن يتبنى المجلس الانتقالي شعار استعادة الدولة الجنوبية عبر مشروعه السياسي المعلن فهذه ليست جريمة ولا نقيصة يستحق عليها العداء، طالما ومعظم الجنوبيين عَبَّروا عن هذا سلماً وحرباً. هذه فرصة تاريخية لأن يعمل الجنوبيون على إنجاحها مهما اختلفنا، وأياً كانت أسباب تحفظات أو خلاف البعض مع الانتقالي. مع العلم أن القضية الجنوبية بدون حامل سياسي لها لا يمكنها أن تحقق شيئاً حتى بعد 100 سنة.

وجود جنوب بحامل سياسي أفضل مليون مرة للجنوبيين وللعرب ولشعب الشمال ولكل دول المنطقة.

القتال الدائر في شُقرة هو قتال بين مشروعين؛ مشروع استعادة الدولة الجنوبية، ومن يقاتل من أجله ليس طيفاً أو مكون “الانتقالي”، بل يمكننا القول معظم الجنوبيين، وبين مشروع الدولة الاتحادية الذي تتبناه الشرعية الملغومة بحزب الإصلاح، وبقية القوى الشمالية التي تستخدم الشرعية، ومكانة الرئيس هادي، غطاء لوضع الجنوب تحت إبطها المتعفن بالفيروسات الإرهابية والبكتيريا الضارة بالشمال قبل الجنوب، انطلاقا من مصالحها في النهب والفيد أولاً، ولكن تحت عناوين بارزة منها “الوحدة”، و”الدولة الاتحادية”، مع العلم أن كليهما، الوحدة والاتحادية، هي مشاريع سياسية أثمرت حرباً، بل وحروباً، وبالتالي فإن فشل هذين المشروعين قاد وسيقود البلاد إلى سلسلة ممتدة من الكوارث، وحروب لا تنتهي.

وعليه، فالحكم على مدى نجاح، أو فشل مشروع سياسي يتحقق من خلال قدرته على خلق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والنفسي، وهذا مالم يتحقق ولن يتحقق. وإذا كانت الوحدة بكل هيلمانها قد فشلت، فهل نتوقع من شرعية متهالكة تتخندق بالفساد والإرهاب والخطاب المناطقي النزق، أن تُحقق مشروعها المرفوض شمالاً قبل الجنوب؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى