مقالات رأي

“زنزانة العودي”

كُنتُ نزيلاً في “زنزانة العودي”، لعدة أشهر، خلال عامي 1982 و 1983م، والتي تقع في “دار البشائر”، حيث لا تزيد أبعاد الزنزانة عن 75 سم× 160سم، بارتفاع لا یزيد عن 150سم؛ إذ تقع أسفل السُّلَّم الحجري لـ “دار البشائر”، حيث يقع المدخل الشمالي لفناء الدار، أمام فرن لبيع الخبز، قرب مكتب الصحة لأمانة العاصمة (سابقاً).

أما باب الدار فهو في الشمال الغربي، أمام المدخل بداية السُّلَّم، وعلى يمين المدخل ممر ضيق يفضي إلى زنازن الدور الأرضي، وأسفل السلم الحجري تم إغلاقه بجدار من الأحجار، وباب حديدي مصمت غليظ، به فتحة صغيرة في الأعلى، مسيجة بقضبان غليظة، هي “زنزانة العودي”، شديدة الظلمة، بدون إضاءة کهربائیة، وجوارها زنزانة بابها إلى الجنوب، أكثر اتساعاً، وتتدلى من سقفها لمبة كهربائية تضاء ليلاً ونهاراً، وأمامها زنزانة جماعیة واسعة فتح جدارها على زنزانة صغيرة وحمام (الدیوان)، إضافة إلى زنزانة واسعة بأرضية ترابية ولمبة كهربائية مضاءة طيلة ساعات النهار والليل.

الفنان العودي في ثمانينات القرن الماضي، وهو يطرب الجماهير في مسرح المركز الثقافي صنعاء – تصوير عبد الرحمن الغابري

وهناك، في نهاية الممر الضيق، على اليمين، باب بوفیة مغلق، وبجانبها حمام واسع شديد الظلمة والاتساخ، تصدم الداخل إليه رائحة “الأمونیا” النفاذة، تشتعل معها الأنف بالحرقة، وتفيض العينان بالدموع.

-من صفحة الكاتب في “فيسبوك”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى