مقالات رأي

راجعوا الإصلاح!

“الناس بحني والإصلاح بطني”! البلد تعيش أوضاعاً لم يسبق أن عرفتها أو حتى شمت رائحتها, أوضاع لا يحتاج أيّ مِنَّا لشرح مخاطرها، واستعراض مآلاتها، فكل المخاطر نعيشها بشكل يومي ومن كل النواحي, المذهبية والوطنية والجغرافية والاجتماعية. قتل ودمار وجوع وخوف وتدمير للحياة وإعاقة لاستمرارها، وغيرها من المخاطر.. والإصلاح، وأمام هذي الأوضاع العامة مشغول بتغيير اسم شارع جمال في مدينة تعز إلى “شارع الشهداء”!!

بالله عليكم يا جماعة, هل تكمن مشكلة البلد وشعبه في إطلاق اسم الزعيم على “أحد شوارع المدينة، بغض النظر عن ما قدمته مصر ناصر من مساندة ودعم للثورة اليمنية”، وهل تغييره إلى شارع “حسن البناء”، مثلاً، أو “شارع الزنداني”، سيعمل على تغيير موازين القوى، ويقود إلى تحرير المحافظة، ومن ثم بناء الدولة الوطنية؟!

حد يراجع لنا هؤلاء “المبَعْسِسِين” يا جماعة، ويشرح لهم أين يكمن الخطر, وماذا عليهم فعله في مواجهة هذه المخاطر والتحديات، ويقول لهم إن “أبو هريرة” مش مع تغيير اسم “شارع جمال”، بل مع تحرير الإنسان، وبناء المجتمع الإنساني، وتشييد دولة العدالة والمساواة وتحقيق الحياة الكريمة, والعمل كل ما من شأنه تحقيق مضمون استخلاف الإنسان على هذه البسيطة, وتمثل حقيقة الدين الإسلامي من حيث كونه قيماً وأخلاقاً وحسن معاملة ونظام حياة.

والمشكلة، وبرغم كل شيء، مازال هناك من يستغرب، ويتساءل عن أسباب نقدنا لسياسات الإصلاح, والوقوف ضد أخطائه غير المسؤولة وخطابه ومواقفه, التي تصب في النهاية في خدمة الطرف الآخر الذي يدعي مقاومته.

يجُرَّنا هذا الأمر إلى استحضار ما هو مماثل, حين عمل حزب الإصلاح على ما من شأنه السيطرة على الحُجَرِيِّة وتغييب اللواء 35 مدرع, والذي بدأ باغتيالهم لقائده (عدنان الحمادي), وقبل ذلك اشتراط خروج السلفيين من مدينة تعز, من كان لهم فضل تحرير أحيائها القديمة، وغيرها من المناطق- بغض النظر عن خلافنا أو اتفاقنا مع اهتماماتهم- في وقت يحاصر الحوثيون المدينة ويعبثون بحياة سكانها والمناطق المحيطة بها عدا الجهة الجنوبية.

فبالله عليكم: من تخدم سياسات الإصلاح، ومواقفه غير المسؤولة في هذا الظرف الخطير والعصيب من تاريخ شعبنا، وما يحيق به من المآلات الخطيرة؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى