مقالات رأي

تلقين!

أكثر ما يقال بأن ما يشكل الوعي المجتمعي العربي، إذا اتفقنا أنه وعيٌ، هو التلقين والسماع، وليس على القراءة والكتابة والتدوين والتحليل والاستنتاج. الثقافة السماعية هي “ثقافة السفري”، وعلى الماشي. لهذا تتعمد التنظيمات المتطرفة على سياسة التلقين وحشو أدمغة الشباب بنوع معين ومحدد من المعلومات، بما يخدم الهدف السياسي وليس الديني لهذا التيار أو ذاك. ومن هنا يسهل تلقف الإشاعة كرديف للتلقين وثقافة السماع.

سمعت رواية تقول إن شاباً أقحم أهله وقبيلته في مشكلات عدة جعلهم يدخلون مع جيرانهم في فتن وصراعات إلى أن قُتِلَ ذلك الشاب، وحين حملوه إلى القبر جاء من يلقنه عن كيف يلاقي ملائكة السماء، وبماذا يرد عليهم حين يسألونه عن ربه ودينه ونبيه وو.. وهنا استوقف الأبُ الملقنَ قائلاً له: “دعه فهو لم يسمع كلامنا حياً، فكيف سيسمع وهو ميت”، أي لا أمل فيه حتى وهو ميت.

هذا يقودنا إلى ما قاله قاضي المحكمة عند سؤاله لقاتل الكاتب فرج فودة: “لماذا قتلت فرج فودة؟!”.

أجاب القاتل: “لأنه كافر”!

  • كيف عرفت أنه كافر؟

  • من كتبه.

  • أي كتبه قرأت؟

  • لم أقرأ له.

  • لماذا؟

  • لأني لا أقرأ ولا أكتب.

أما قاتل الرئيس السادات، حين سأله القاضي: “ليه قتلتم الرئيس؟!”، فأجاب:

  • لأنه علماني.

  • ماذا يعني علماني؟

  • ما اعرفش.

هنا تتضح وتتجلى منهجية حشو الجهل والجهالة مع سبق الإصرار والترصد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى