منوعات

وفاة الفنان الإيراني المعارض شجريان  

اندبندنت عربي:

أعلن اليوم الخميس، عن وفاة الفنان والمعارض الإيراني البارز في مستشفى “جم”، بالعاصمة الإيرانية طهران، عن عمر ناهز الـ 80 عاما، بعد معاناة طويلة، مع مرض سرطان الحنجرة.

وأكد نجله المغني الشاب، همايون شجريان، نبأ وفاة والده، عبر حسابه في “إنستغرام”، بالقول إنّ “روحه صعدت إلى لقاء خالقه المعشوق”.

من أبرز أغانيه الثورية “لغة النار” و”طائر السحر”، ويعد شجريان من أشهر الفنانين الكلاسيكيين في البلاد، إذ غنّى قصائد لكبار الشعراء الإيرانيين، منهم عمر الخيام وسعدي الشيرازي، في إطار فلكلوري ومعرفي مستمد من الثقافة الإيرانية، كما غنّى مقاطع بمضامين سياسية، وجسد شجاريان المغني والعازف والمؤلف الموسيقي على مدى نصف قرن الموسيقى التقليدية والتراثية الإيرانية داخل إيران وخارجها.

ومنع التلفزيون الحكومي بث أغانيه، وكل ما يتعلق بنشاطه الموسيقى عام 2009، عندما هاجم الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد المحتجين على نتائج الانتخابات الرئاسية، وأعلن شجريان وقتها انضمامه إلى المحتجين، قائلاً إن صوته “يمثل الشعب، وسيبقى كذلك إلى الأبد”، فكان الرد الرسمي من النظام بحظر آثاره ومنعه من إقامة أي حفل موسيقي في البلاد.

المرض يفرض الغياب

وعلى مدار 15 عاماً، عانى شجريان مرض السرطان، وخضع طوال هذه الفترة إلى فحوصات وعلاج مستمرين في إيران وخارجها، إلا أن خبر مرضه لم يُعرف إلا منذ أربع سنوات.

وتسببت المتاعب الصحية في غياب شجريان عن الساحة خلال الأعوام الماضية، وهو ما فتح باب إشاعات وفاته على مصراعيه، كانت تغلقه أسرته كل مرة بالنفي. واليوم أعلن ابنه همايون شجريان، وهو أيضاً من الفنانين البارزين في إيران، عبر حسابه على “إنستغرام”، أن والده “حلّق نحو المعشوق”، في إشارة إلى وفاته.

الانضمام إلى المحتجين

وعام 2009 احتج الفنان الإيراني في رسالة إلى التلفزيون الحكومي على ما وصفه باستغلال أغانيه للترويج لسياسات نظام بلاده، وأنشد أغنية “لغة النار” لدعم الحركة الاحتجاجية، التي قمعها النظام بشدة، بعدما جابت شوارع طهران تظاهرات حاشدة ضد “التلاعب في نتائج الانتخابات”، تمهيداً لوصول أحمدي نجاد إلى السلطة، وبعد هذه الخطوة منع التلفزيون الحكومي بث أغانيه، كما لم تسلم الموشحات الدينية التي كانت تُبث خلال شهر رمضان بصوته من المنع.

وبدأ شجريان، المولود عام 1940، مسيرته الغنائية منذ الخامسة من عمره. وبالتزامن مع الدراسة تلقى تعليم القرآن لدى والده، وكانت إذاعة خراسان شمال شرقي إيران تبث أغانيه من دون مرافقة فرقة موسيقية.

وفي عام 1968 انتقل إلى العاصمة طهران، وظل يتلقى تعليم الموسيقى والغناء لدى موسيقيين كبار، وبدأت الإذاعة الإيرانية بث برنامج غنائي له تحت عنوان “الأغصان الخضراء”، وكان يقدم نفسه باسمه المستعار “سياوش بيدكاني”، وفي 1971 استخدم اسمه الحقيقي محمد رضا شجريان من جديد.

وبعد سنوات انتقل إلى التلفزيون الحكومي، وبُثت له أغان عدة، وأخذ يشق طريقه نحو النجومية في عالم الموسيقى. وشكل بالتعاون مع عدد من كبار الموسيقيين نواة “مركز حفظ ونشر الموسيقى في البلاد”، وأحيا حفلات موسيقية عدة في المدن الإيرانية المختلفة.

مضايقات وحظر

في ذروة الحراك الشعبي ضد حكم الشاه السابق محمد رضا بهلوي، ألغى حفلاً موسيقياً كان من المقرر إجراؤه في موسكو احتجاجاً على عمليات قمع المتظاهرين السلميين.

وواصل الغناء وإحياء حفلات موسيقية في الداخل والخارج بعد تأسيس النظام الإيراني الجديد، لكنه تعرض إلى مضايقات عدة طوال السنوات الماضية. وبعد انتهاء الحرب الإيرانية – العراقية، احتج على مونتاج إحدى أغانيه، وبثِها عبر التلفزيون الحكومي، بسبب الترويج إلى قيم النظام الإيراني.

منحته منظمة “يونيسكو” عام 1991 جائزة لنشاطه الفني، وأحيا حفلات كثيرة لمصلحة العمل الخيري طوال السنوات الماضية، ومنها حفلة للتضامن مع المتضررين من زلزال مدينة “بم” عام 2003.

كما حصل على جائزة “موزارت” سنة 2006، فضلاً عن نيله وسام “جوقة الشرف” من فرنسا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى