الحكومات وتقليدية ما يصاحب تشكيلها!
في كل مرة نقدم ونرتكب ما نستطيع من أجل تأكيد يمنيتنا, لكأن هناك من ينكر علينا هذا الانتماء.
نقدم على ذلك على جميع أصعدة عيشنا المتسم بكل ما هو سيء وبليد, السياسي منه والاجتماعي والوطني وحتى الديني, وغيرها من مظاهر وشؤون حياتنا الكئيبة.
على المستوى السياسي مثلاً, وهو المسار الذي يعكس يمنيتنا أشبه بالصورة الفوتوغرافية، وتحديداً عند تشكيل حكومات الشراكة, إذ يأخذ الموضوع وقتاً طويلاً من المباحثات تصاحبه التصريحات واللقاءات الإعلامية, الغالب عليها قدر كبير من الفهلوة السياسية المملة, والتذاكي المفرط حين يظن أصحابه أنهم بلغوا الجبال طولاً.
تشكيل حكومات الشراكة عادة ما يصاحبها الخلافات في تحديد عدد الوزارات المطلوبة لكل طرف من أطراف الحوار, فكل منهم يدعي الحضور والتمثيل الأوسع لشرائح المجتمع. لا يتوقف الخلاف عند هذا الحد كما هو شائع, بل ينتقل لتحديد أسماء الوزارات المطلوبة لكل منهم, إذ تقسم الوزارات إلى وزارات سيادية وغير سيادية, ولا يحدث هذا سوى في اليمن، والجغرافية العربية عموماً.
فالدفاع والداخلية والخارجية والمالية تعرف لها كوزارات سيادية، وما عداها وزارات ليست ذات قيمة من وجهة نظرهم.
هذا التقسيم والنظر لعمل كل وزارة والاستماتة من أجل نيلها, يعكس النوايا السيئة المسبقة والهادفة إلى توظيفها بما يعود بالنفع على هذا الطرف أو ذاك, في تأكيد على حقيقة علاقة الأطراف في هذ البلد بمفهوم العمل السياسي والوطني, ونظرتهم لمضمون الدولة ووظيفتها المفترضة, وإلا ما الفرق بين وزارة المالية ووزارة السياحة على سبيل المثال, من حيث كون كل واحدة منها تؤدي المهام الموكلة لها!
ها هي محادثات الرياض لم تفضِ إلى أي نتائج حتى الآن على الرغم من مرور الفترة الزمنية المحددة, وبما يعني – إضافة إلى ما سبق – أن تشكيل الوزارة بحد ذاتها في يمن الإيمان والحكمة تمثل مشكلة إضافية, بدلاً من أن تمثل حلاً للخلافات القائمة وبما يفضي إلى الانتقال لمرحلة جديدة وتجاوز لأوضاع الحرب وما تخلفه من أوجاع على جميع المستويات.
إنه المجتمع المتخلف الذي لا يمكن له أن ينتج غير البضاعات المتخلفة والخائسة, بما في ذلك الأشكال السياسية المفترض أنها معنية بتبني هموم الناس, والحاضنة لأحلامهم في بناء الدولة الوطنية, دولة النظام والقانون والمواطنة المتساوية.