انتهاء موسم “الدناءة” الحوثية في استغلال الرسول
انتهت فعاليات المولد على الطريقة الحوثية “الدنيئة” بعشرات المليارات التي نهبت من المال العام والخاص، وعادت بطون خاوية مخضرة من الخارج بعدما استعرض الحوثي بها شعبيته الزائفة أمام الأصدقاء والأعداء.
فماذا تعرف عن المولد في التراث الديني اليمني؟!
المولد تراث صوفي وشافعي، والاحتفال به يسمى مولداً، أو حضرة، وكنا نقيمها في أرياف تعز عشية الذكرى لدى بعض الأسر التي لديها نذر أو وصية واقف بإقامة مولد، فيكون هناك ذبيحة وعشاء لمن يرغب، وفقيه يردد الأهازيج ويردد الناس بعده، ويتم كل ذلك على حساب الأسرة التي تحب النبي، وليس على حساب الضيوف كما يفعل الحوثي حالياً.
أما لدى السلفيين، جماعة أهل السنة، فهو [الاحتفال بالمولد النبوي] بدعة، يتحدثون عنها كذلك، لكنهم لا يمنعون إقامتها، وطالما اقتصر الأمر على قول رأي دون تحريض فلا بأس في ذلك.
بالنسبة للزيدية، فلم يكن للمولد أي معنى أو حضور، ولا يدخل ضمن أي تراث لهم ولا للشيعة.
كانت الحكومة اليمنية تحيي ذكرى المولد بفعالية دينية يتم إقامتها في الجامع الكبير بصنعاء بين مغرب وعشاء، يتناوب مجموعة وعاظ، هم غالباً من خارج المذهب الزيدي – أو من الزيدية المعتدلة الممزوجة بالشافعية- بينهم مصريون ويمنيون، للحديث عن معاني ولادة النبي صلوات الله وسلامه عليه، ويبث الاحتفال مباشرة في القنوات الرسمية، ويتخلل الكلمات صلاة جماعية على النبي بطريقة إنشادية.
مع بداية توسع ميليشيا الحوثي خارج صعدة، بدأت تبحث عن مناسبة تعادل بها كفة مناسباتها الطائفية الشيعية، وتغازل بها الشافعية والصوفية.
ولأن السنة المتصلبة تعتبر الاحتفال بدعة فقد وجدت الحوثية ضالتها في مولد النبي كفرصة لإظهار الاعتدال والانفتاح، مناسبة واحدة مقابل درزينة مناسبات طائفية كالغدير والنواح والعويل العاشورائي الكربلائي، وذكرى ولادة ووفاة بعض الأئمة الاثني عشر والصرخات.
بدأ الاحتفال تدريجياً من صعدة في عاميه الأول والثاني واجتذب عشاق الموالد كأولئك الذين كانوا يبحثون عنه في أي مكان في العالم.
ذات مرة سافر لأجله سلطان السامعي وعشرات المشايخ اليمنيين إلى تومبكتو في مالي بدعوة من الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، وألقى السامعي كلمة الوفود الإسلامية حينها كما أتذكر، كما وثق ذلك العم شاهر سعد بمقال “من صنعاء إلى تومبكتو”.
وبالنسبة لمن كان يبحث عن مولد فقد وجد ضالته محلياً عند الحوثي، الذي بدأ يدغدغ الشافعية بمحبة الرسول، وإحياء مولده، وأنهم ليسوا متشيعين على الطريقة الإيرانية المتطرفة، تمهيداً حتى يتقبل اليمنيون إيران بنسختها الحوثية فاحشة التبعية والمغامرة بأرواح ودماء اليمنيين لصالح المشروع القذر.
تستعرض الحوثية أمام إيران أنها حققت طفرة هائلة في الحكم وتجاوزت وكلائها في المنطقة، وأصبحت تمثل السنة والشيعة، وأصبح التلميذ الحوثي متفوقاً على أستاذه نصر الله في لبنان.
وما إن سلك الدرب للحوثية بعد اجتياح صنعاء حتى غدا المولد موسماً شعبياً منظماً للنهب واللصوصية والسرقة والإثراء الفاحش لرجال ومشرفي الحوثي باسم محبة الرسول؛ موسماً أكثر إغراءً وملاءمة للهلع الحوثي على النهب واللصوصية والشحت، حتى أن فترة التحضير له تتطاول كل سنة حتى قاربت العام لإطالة موسم الجبايات الدنيئة.
كما وغدا موسم ابتزاز للمواطنين لإجبارهم على ممارسة طقوس خارج سياق المألوف زيدياً وشافعياً وصوفياً ويمنياً.
غدا موسماً عظيماً تمارس فيه كل وسائل الابتزاز والإرهاب لطبع مناطق سيطرة الميليشيا قسراً بالطبعة الخضراء الإيرانية، واستغلال معاناة الناس لحشدهم في تجمعات مختلفة، حتى أنهم يصنفون ولاء ومعاداة، تبعاً لكمية سندات النهب التي يعلقونها على جدران محلاتهم الداخلية وكمية “الخرق” والألوان والإضاءات الخضراء التي يزينون بها محلاتهم.
أصبح أيضاً موسماً لابتزاز فاحش يفرز الناس حسب درجة اخضرارهم، وتشهر في وجوههم تهمة معاداة رسول الله ويزجون في السجون إذا قل منسوب الاخضرار على واجهة محلاتهم وبيوتهم، باعتباره متخاذلاً عن التماهي في التعبير عن المحبة الخضراء بلون العلم الإيراني لرسول الله.
أما الهدف الأخير فهو استعراض الشعبية وتوجيه رسائل بتلك البطون الخاوية المدفوعة بلتر بترول أو بنصف راتب كل شهرين يخشون عليه، أو بأسطوانة غاز عبر عاقل حارة خسيس، أو مقعد طالب في مدرسة حكومية تقترب من الخصخصة.
يوجهون رسائلهم إلى السعودية وأمريكا التي يلمع مفاوضو الحوثية أحذية مبعوثي واشنطن ويثبتون حسن نواياهم ويسألونهم لماذا تنوون إدراجنا في قائمة الإرهاب؟! ما هو الخط الأحمر الذي تجاوزناه حتى تفعلوا هذا؟! كما قال محمد الحوثي لصحيفة ألمانية عقب تسريبات أمريكية، غير دقيقة على الأرجح، بأن إدارة ترامب تدرس خيار إدراج جماعة الحوثي “الإرهابية على اليمنيين” على لائحة الإرهاب.
واستعراض الشعبية لا يقتصر على أمريكا، بل أمام الأسياد والموجهين في إيران، وتوجيه رسائل للخصوم لإحباطهم من جدوى مواجهتهم وهم يمتلكون كل هذه الحشود، التي كانت إلى الأمس القريب تحتشد هناك استجابة لدعوات الرئيس الراحل علي صالح، أو تلك التي كان يحشدها طواعية الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي، وكلها ذابت بين عشية وضحاها حين يسود الخصم الجديد.
وهذا ما سيحدث للحوثي وبشكل أكثر بشاعة وانتقاماً كونه يسعى لتحصين سلطته الإرهابية بالمقابر.
باختصار، هو موسم استغلال رسول الله لإشباع الدناءة الحوثية الهلعة على النهب واللصوصية، وابتزاز الناس وإثبات ولائهم الزائف، وإرضاء الأسياد، وتهديد الخصوم.. أما رسول الله فهو الهامش في أجندة الحوثي بالمجمل.. صلوات الله وسلامه عليه.
*من صفحة الكاتب على “فيسبوك”.