مقالات رأي

رسائل قصيرة إلى الرفيق أحمد علوان الزكري

الرسالة الأولى:

أراك كما أشتهي من رؤاك.

ضاق بي الصمت, كل يوم يكاد يخنقني في الطريق إليك الخطى, فكل المرايا تباعد بين وجهتنا إذا ما التقينا, وها هو بوحي إليك يبث تفاصيل أوجاعه وجعاً وجعاً, في عالم قاحل باللغات, وصدى مترف بالفتات.

سأضرب عرض الجدار ورود التمني وزهو الترجي, وكل الذي يقربنا من الوهم زلفى,

أحمد علوان الزكري

وافسح متكئاً للتأمل في أفقك المحتوي على كل ذكرى تجلت, وأخرى تخلت, وثالثة تتذبذب بين ما بيننا والشتات.

رفيقي، صديقي، أخي في السناء, في الشقاء, في اللقاء, في متاه النهار وانطواء المساء, أرى كل شيء بعينيك في الكلام الذي ننفق فيه الفراغ يتلوى بالوجع السرمدي الذي تتقلب بين قوسيه فينا على جهة واحدة.

  هنا يرقد الآن نصفي, وكلي يبكي عليه مداداً, دماً, لا يكاد يبين إذا ما التقينا, فضاء لبدء انقسامي في زمان التجلي, وطيفاً من الضوء, عقوداً من الزهو, ومما يختزل البوح من أمهات الجلال.

لسنا وحدنا من يتوجع فيك, “فصدان” الحبيبة والأصدقاء, “صدان” التي في هواها القرى يذبن هوى ويشمخ في عشقها صباح الندى والضباب وتلك القرى التي أقمت بها والمدن.

رفيقي, صديقي, أخي, ما الذي في الرثاء أعجبك, وأنت الذي لم تتوجس خيفة منه لحظة من ضحى أو طرفة من مساء العذاب؟!

هنا أشهد الضوء في آنية الماء منكسراً, وأرك كما أشتهي من رؤاك, فها نحن حتى يغيب النهار بلون المقيل نصغي لإليك, ونذهب في جدلية الشك حتى اليقين بأنك أنت, المقاوم, المجادل الصلب, الواقعي, والعامل الذي يترك آثاره في كل بيت, ومدرسة ومشفى. ونختم بأبجدية البحر* مسرى الليال.

لن أطيل التأوه في حضرتك, كي أتخفف من ثقل الظن, رأفة بالجنون, سأختار بعض الأحاديث تلك التي جمعتنا هوى في المسار, وألقي بها ثانية في مسمع الكائنات تلك التي- لم تعيها- في الزمن الرخو علها تجد الآن فيها بعض طرائقها في الحياة..

من هما أرسل الآن؛ شدوي إليك, عله يتوقف بين يديك, في انتظار الذي سيأتي غداً..

* إشارة إلى ديوان سلطان الصريمي “أبجدية البحر والثورة”

د. عبد العزيز علوان

31/10/2020م- تعز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى