سوا نهدمها
نحن نرى الأشياء من حولنا كأنماط، ولذا نضع كل شيءٍ متشابه مع بعضه البعض، هكذا يعمل عقل البشر، إلا أننا كيمنيين لم نعد نرى أنفسنا كنمط واحد، شعب واحد وأرض واحدة ومصير واحد..
هذا هو الواقع بعيداً عن التنظير.. وهذه النمطية ليست خاصة تفرق بين أفراد المناطق المتصارعة، بل تظهر أيضاً بين أفراد المنطقة الواحدة، جهة مسيطرة تعمل لمصالحها، وجهة مقصية تخدم مصالح الجهة الأولى، بحيث يظهر الفرق واضحاً وجلياً اجتماعياً واقتصادياً ووظيفياً.
قبل أعوام كانت لدينا مشكلة فساد، وطبقة فاسدة نعرفها، الآن وبعد أعوام من الحرب اختفى النمط الواحد لليمني وظهرت أنماط مختلفة فهناك “اليمني السعودي”، “اليمني القطري”، “اليمني الإماراتي”، “اليمني التركي”، “اليمني الإيراني”، “اليمني السُّنِّي”، “اليمني الشِّيعي”، و”اليمني المناطقي”! ورغم تعدد الأنماط إلا أن الفساد سمة مشتركة بينها، وهذا الفساد المشترك يطرح عدة أسئلة، منها ما هي أهداف اليمني من الثورات؟
من يقاوم، ولماذا يقاوم؟
صموده صمود استغبائي أم الغباء في الصمود؟
هل يدرك اليمني نتيجة هذا التشظي، أم أن التشظي وصل إلى منتهاه فلم يعد هناك مجال للإدراك واستخلاص النتائج المفزعة من المقدمات المرعبة؟
تمر سنوات الشتات وقد تغيرت معطيات البدايات الكارثية ووصلنا إلى معطيات مختلفة أشد كارثية، يحاول فيها المرء لم شتات نفسه وعائلته، ولم يعد يبحث عن الدولة التي كان يحلم بها.
للأسف قد يجد الوالد لابنه مدرسة خاصة عوضاً عن المدرسة الحكومية المنهارة، وقد يكون قادراً على توفير بدائل كثيرة لأولاده، لكن لن يكون ذلك بديلاً ولن يغنيه عن وجود دولة قوية تحتوي كل الأطياف ويكون قادراً فيها على المنافسة العادلة. فعاجلاً أو آجلاً سيكون ضحية مجتمعٍ مشتت بطريقة أو بأخرى، إن لم يتحول هو لذلك الوحش الذي سينقض على الضعفاء بلا رحمة.