في الواجهة

صراع “إخواني”- مناطقي داخل الجيش في تعز

  • تحذير أمني رسمي من “حرب مناطقية” داخل الألوية العسكرية ودعوة لهيكلتها

  • جناج “جبل حبشي” بقيادة المسؤول الأمني لـ “لإخوان”، وقائد المحور في مواجهة “جناح مخلاف شرعب” بقيادة “سالم” وصادق سرحان

  • الجناح الأول دفع للمرة الثانية، بمسلحين وجنود قطعوا شوارع في المدينة، احتجاجاً على مقتل نجل المسؤول الأمني ومرافق “صهيره”

  • الجناح الثاني رد بإخراج عملية أمنية رسمية بقيادة قائد اللواء 22 ميكا، وبمشاركة دبابة

  • أبرز أساب الصراع: التنافس على النفوذ والسيطرة على جباية الضرائب

تعزـ “الشارع”- تقرير خاص:

أقدم جنود ومسلحون، صباح أمس الأربعاء، على قطع شوارع مدينة تعز الرئيسية، وإحراق إطارات السيارات فيها، ما أدى إلى توقف حركة السير في أجزاء واسعة من مناطق وشوارع المدينة.

وقال شهود عيان ومصادر محلية لـ “الشارع”، إن جنوداً يتبعون اللواء 170 دفاع جوي،

من أعمال الفوضى في أحد شوارع مدينة  تعز اليوم الأربعاء

ومسلحين مدنيين، منعوا المواطنين من التنقل في أحياء وشوارع عدة داخل المدينة، ما تسبب بازدحام مروري خانق، وذلك احتجاجاً على مقتل زميلهم الجندي أيمن الشرعبي، داخل مستشفى الروضة، الاثنين الماضي، برصاص جنود يتبعون اللواء 22 ميكا، بعد لحظات من مقتل نجل القائد الأمني لحزب الإصلاح في المحافظة.

وأوضح شهود العيان، إن الجنود والمسلحين المحتجين أجبروا جنود الشرطة العسكرية بالقوة على الانسحاب من عدد من نقاط التفتيش التي كانوا يتمركزون فيها داخل المدينة، منها نقطة عسكرية تقع جوار مقر قوات الشرطة العسكرية في منطقة “المرور”.

وعصر أمس، خرجت حملة أمنية – عسكرية مشتركة، وانتشرت في شوارع منطقة “الروضة”، و”شارع التحرير الأسفل”، و”جولة سنان”، و”شارع المغتربين”، و”جولة الكهرباء” في منطقة “عُصِيفِرَة”، وهذه المناطق هي مناطق النفوذ الرئيسية لقائد اللواء 22 ميكا، صادق سرحان.

وقالت مصادر محلية، إن دبابة تابعة للواء 22 ميكا، وعشرات الأطقم من مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، شاركت في الحملة العسكرية – الأمنية التي قادها صادق سرحان، قائد اللواء 22 ميكا.

وقال مركز الإعلام الأمني في تعز، إن الحملة الأمنية المشتركة “نفذت انتشاراً واسعاً ومكثفاً في معظم شوارع المدينة، لملاحقة مطلوبين أمنياً وعناصر خارجة عن القانون”.

وأوضح المركز الإعلامي، أن “الحملة انطلقت، بقيادة قائد اللواء ٢٢ ميكا، العميد صادق سرحان، وبإشراف ومتابعة مدير عام شرطة المحافظة، العميد منصور الأكحلي، بمشاركة الوحدات الأمنية والعسكرية المختلفة والمشكلة من جميع الألوية وقوات الأمن والشرطة العسكرية”.

وأضاف المركز: “فرضت الحملة المشتركة طوقاً أمنياً شمال المدينة، ونشرت آلياتها في شارعي التحرير الأسفل والمغتربين وجولة سنان وجولة الكهرباء ومنطقة الروضة، وعدداً من الشوارع الأخرى والأحياء المحيطة، بهدف تضييق الخناق على المطلوبين، وإلقاء القبض عليهم”.

وتابع: “تسببت العناصر الخارجة عن القانون بافتعال أعمال فوضى مسلحة في المدينة، أدت إلى مقتل الطالب عبدالله عبده سعيد، وتصفية الجندي محمد المغربي، إلى جانب ارتباط بعض تلك العناصر بقضايا سابقة”.

وطبقاً للمركز، فقد بعث مدير عام شرطة تعز، العميد منصور الأكحلي، في تصريح له عبر الإعلام الأمني، “رسالة طمأنة لجميع المواطنين”، أكد فيها “أن الحملة الأمنية المشتركة عازمة على إلقاء القبض على كافة المتسببين بإثارة الفوضى والتخريب، مضيفاً أنه خلال الساعات القادمة سيتم ضبط كافة المطلوبين أمنياً وتقديمهم للعدالة، جراء الأعمال الخارجة عن القانون التي أقدموا عليها، وارتكابهم لعدة جرائم، وإقلاقهم للسكينة العامة”.

وقال مصدر أمني محلي مطلع لـ “الشارع”، إن الحملة الأمنية جاءت ضمن الصراع المناطقي الجهوي الحاصل بين قادة جماعة الإخوان المسلمين في المحافظة، مشيراً إلى أن قبل “جناح مِخلاف شَرعب” داخل سلطة الأمر الواقع في تعز، الذي يتزعمه “الحاكم العسكري” للمحافظة، عبده فرحان (“سالم”)، القيادي في جماعة الإخوان، وصادق سرحان، الموالي للجماعة ولعلي محسن الأحمر، نفذ الحملة الأمنية، أمس، كرد على الفوضى التي قام بها “جناح جبل حبشي” في سلطة الأمر الواقع في المحافظة، الذي أخرج، أمس والاثنين الماضي، مسلحين وجنوداً قاموا بقطع شوارع في المدينة للمطالبة بقتلة طالب الثانوية العامة عبدالله أمين عبده سعيد، نجل المسؤول الأمني لحزب الإصلاح في المحافظة (ينتمي إلى “جبل حبشي”)، الذي قتله، الأحد، مسلحان يتبعان “سالم” وصادق سرحان، أحدهما نجل شقيق الأخير.

وأضاف المصدر الأمني، مشترطاً عدم ذكر اسمه: “جاء خروج صادق سرحان على رأس الحملة الأمنية، أمس، كرسالة تحذير للطرف الآخر. قالوا إن الحملة خرجت للقبض على المطلوبين أمنياً، وهذا غير صحيح، فالحملة لم تلقِ القبض على أي مطلوب أمني حقيقي، فأغلب المطلوبين والمجرمين ينتمون إلى وحدات الجيش، ويحظون بحماية قادة الجيش. صادق سرحان يحمي عدداً كبيراً من المطلوبين والمجرمين المنتمين إلى شرعب، وغيرها من المناطق، وسالم يحمي مطلوبين آخرين. ويبدو واضحاً أن سالم مصطف مع صادق سرحان ضد أصحاب جبل حبشي، بأن سالم وصادق سرحان ينتميان إلى مخلاف شرعب”.

وكان الشاب عبدالله أمين عبده سعيد، نجل المسؤول الأمني لحزب الإصلاح بالمحافظة، قُتِلَ، ظهر الأحد الفائت، عندما كان يستقل باص أثناء عودته من المدرسة، برصاص مسلحيَن هما: محمد عبدالواحد سرحان، نجل مدير الأمن السياسي في المحافظة (شقيق صادق سرحان)، وشخص آخر يدعى يوسف العوني، والاثنان جنديان في اللواء 22 ميكا؛ كما قال مصدر أمني محلي لـ “الشارع”، الاثنين الفائت. (لمزيد من التفاصيل حول هذا الصراع، اقرأ الصفحة السابعة).

وأوضح المصدر الأمني: “تم إسعاف الشاب عبدالله أمين عبده إلى مستشفى الروضة، فذهب خاله للاطمئنان عليه، فلحق به مسلحون من مخلاف شرعب إلى المستشفى، وحاولوا قتله، فقتلوا أحد مرافقيه (جندي يدعى أيمن الشرعبي)، داخل المستشفى. وتمكن أفراد حراسة المستشفى من إغلاق بوابة المستشفى والقبض على الاثنين المسلحين اللذين قتلا الجندي أيمن، إلا أن عدداً من المسلحين وصلوا إلى المستشفى وأجبروا أفراد الأمن فيه على الإفراج عن المسلحين اللذين قبضَ عليهما”.

وتم، الاثنين الماضي، إخراج مئات الجنود والمسلحين، وقاموا بقطع عدداً من شوارع المدينة، وشلوا الحركة فيها، احتجاجاً على مقتل الشاب عبدالله أمين عبده. وأمس الأربعاء، تم إخراج جنود ومسلحين قطعوا شوارعاً في المدينة، احتجاجاً على مقتل أمين الشرعبي. ورداً على ذلك، أخرج “سالم” وصادق سرحان حملة أمنية، كنوع من الرد واستعراض القوة.

وكان جندي ينتمي إلى “جبل حبشي”، قتل، في 14 يوليو 2020، جندياً يدعى شرف سمير العوني، مقرب من “سالم”، الذي أخرج، بعدها، مئات المسلحين والجنود، قاموا بقطع شوارع في المدينة وشلوا الحركة فيها، احتجاجاً على مقتل شرف العوني، وطالبوا بتسليم قاتله، الذي يدعى “هَدَّام الحبشي”، والتابع لقائد محور تعز العسكري، خالد فاضل، الذي ينتمي، أيضاً، إلى “جبل حبشي”.

حدث ذلك بسبب خلاف على جبابة أموال الضرائب، بين “سالم” وخالد فاضل؛ فالأول كَلَّف الجندي شرف سمير العوني بجباية الضرائب في “سوق المقهاية”، في “الضَّبَاب”، فيما كان “هَدَّام الحبشي”، يقوم بجبايتها في نفس السوق لصالح خالد فاضل، وحدث احتكاك بين الطرفين تطور إلى اشتباك تمكن فيه “هَدَّام” من قتل “شرف”. والجنديان ليسا موظفين في مصلحة الضرائب، ولا يحق لهما جبايتها، إلا أن قادة الجيش في تعز يكلفون أشخاصاً تابعين لهم بجباية أموال الضرائب لصالحهم، وليس لصالح الدولة.

وذكرت المعلومات، أن “سالم”، وصادق سرحان، أظهرا عملية قتل عبدالله أمين عبده كما لو أنه عملية ثأر لمقتل شرف سمير العوني، لأن المتهم الرئيسي بقتل الشاب عبدالله هو الجندي يوسف العوني، قريب “شرف”.

وأكد مسؤول أمني في محافظة تعز، ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، أن “المناطقية تزداد وتتسع ” داخل ألوية قوات الجيش في المحافظة، محذراً من جر تعز إلى “حرب ثأرات مناطقية”، قال إنها “ستأكل الأخضر واليابس”.

وقال عاصم قاسم أحمد عقلان، مدير قسم شرطة الجمهورية، وسط مدينة تعز، في منشور

عاصم قاسم عقلان

نشره، في الساعة الأولى من فجر أمس، على حسابه الرسمي في “فيسبوك”: “إلى رئيس الجمهورية، ونائبه، وإلى رئيس الوزراء، وإلى وزير الدفاع ووزير الداخلية، ورئيس هيئة الأركان العامة، وإلى قيادة المنطقة العسكرية الرابعة، وإلى قيادة السلطة المحلية، وقيادة محور تعز، وإلى قيادة الألوية العسكرية في تعز.. أقول لكم إن الدعوات المناطقية بدأت تتسع رقعتها في تعز، وهناك من يغذيها ويدعمها بقوة، ولابد من موقف حازم وعاااجل لقطع الطريق أمام أعداء تعز..”.

واقترح “عقلان” عدداً من الإجراءات لإيقاف “الدعوات المناطقية”، وقال إن هذه الإجراءات “تتمثل في الآتي:

أولاً: الضغط بسرعة لتسليم جميع المنتمين إلى ألوية الجيش، المتورطين في قضايا جنائية وأمنية، وتسليمهم إلى الجهات المختصة.

ثانياً: البدء في عملية هيكلة ألوية الجيش في تعز وخلطها ببعضها، بحيث لا تبقى كتيبة تتبع الشَّرَاعِبَة، وكتيبة تتبع المَخَالِفَة، وكتيبة تتبع الأحبوش، وكتيبة تتبع الأصبُور، وكتيبة تتبع الأشمور، وكتيبة تتبع الشيخ فلان، أو القائد علان. وكذلك إجراء تغيرات ونقل لقادة وأفراد المواقع العسكرية من مواقعهم الحالية إلى مواقع أخرى.

ثالثاً: يلتزم كل قادة الألوية العسكرية بمنع أفرادهم من التدخل في القضايا المدنية، والتدخل في مشاكل العقارات والأراضي، وترك الفصل في نزاعات الأراضي للقضاء، والقضاء هو المختص في النظر فيها.

رابعاً: تفعيل القضاء العسكري في تعز، والبدء في محاكمة المخالفين لقانون السلك العسكري.

خامساً: تزويد أجهزة الأمن والشرطة العسكرية في تعز بالمعدات والأسلحة العسكرية الضرورية لضبط المخالفين والمقلقين للسكينة العامة، خاصة مع تفشي ظاهرة حمل السلاح، بسبب الحرب التي فرضتها مليشيات الانقلاب الحوثي على تعز خاصة واليمن عامة.

سادساً: سرعة رأب الصدع ومعالجة كآفة الإشكالات التي حدثت في الأشهر الماضية، وبشكل فوري وعااااجل”.

وأضاف “عقلان”: “ما لم فإن المناطقية سوف تزداد وستتسع رقعتها، وستنجر تعز إلى حرب ثأرات مناطقية تأكل الأخضر واليابس، وسيكتوي بنارها الجميع”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى