مقالات رأي

جريمة اغتيال عبدالسلام الدميني وأخوية في “نقيل يَسْلِح” والقاتل أحد زملائه

40 عاماً على رحيل عبد السلام الدميني وأخويه (الأخيرة)

يحيى منصور أبو أُصبع

  • المنفذ المباشر للجريمة هو أحد زملاء الدكتور عبدالسلام، وكان محسوباً على الطليعة الشعبية ثم على الحزب الاشتراكي
  • القاتل أَغرى عبدالسلام بأنه سيأخذه بسيارته إلى إب. ذهب عبدالسلام، وأخويه، بسيارة أجرة إلى منزل القاتل المباشر
  • جرى أخذ عبدالسلام إلى رأس النظام، وجرت محاورات ومساجلات شديدة، كان عبدالسلام قوياً جداً فيها
  • في وصيته الأخيرة، طلب عبدالسلام عدم المساس بأخويه، كونهما غير حزبيين. وَجَّه رأس النظام بترك أخويه، إلا أن الآخرين كان لهم رأي آخر

توافقنا، أنا وعبدالسلام الدميني، على زيارات بعض الشخصيات قبل مغادرتنا عدن، فذهبنا للأخ مجاهد القهالي، وجدناه متماسكاً ومطمئناً أن الحزب الاشتراكي والتجربة بخير، مهما حصلت متاعب هنا أو هناك، وتناقشنا في أهمية إرسال أبناء القبائل للدراسة والتعليم في عدن، وفي منح خارجية، وجاء جار الله عمر، مع حسين الهمزة، ونحن مع مجاهد والدكتور محمد علي الشهاري، فقال الشهاري: “جاءت سيارة الإطفاء”، يقصد جار الله عمر. وقال: “لم يعد هناك من يفكر بعقلانية، وبدون نزق، إلا جار الله.. يطفئ الحرائق في هذه التجربة، وللأسف لا ندري متى ستنطفئ هذه الحرائق، التي تزورنا بين وقت وآخر، كما لا أدري قدرة جار الله على الاستمرار بهذا الدور البناء والناضج”.

افترقنا، أنا وعبدالسلام؛ أنا أخذني عبده سالم (نصر)، وعبدالواسع أحمد طالب (أبو النصر )، الذي كلفه الحزب ليتولى مسؤولية إب الوسطى نيابة عني، وتحت إشرافي أثناء عملي في شمال الشمال ثم سفري إلى الخارج. وتوجهنا من “رأس العارة”، مديرية المضاربة، عبر “الزريقة”، ووصلنا “نقيل الهجمة”، حيث منزل الرفيق أمين محمد علي، بعد أن مشينا على الأقدام لثمان ساعات متواصلة، مع اليقظة والحذر من المفاجئات، وكان الجوع قد أخذ منا الكثير (أمين موجود اليوم في الحديدة، وهو زميل دراسة في تعز). نام الإخوان، وبقيت أنا والمضيف (ضيافة مقروضة) في نقاش، وننتظر الأكل، وقال: “أنت أول مرة تأتي عندنا، ولهذا الحرمة (الزوجة) تَعِدّ لك عشاء ضيف كبير”، فكرت بأن هناك ذبيحة، قُلتُ له: “ما فيش داعي للتكلفة، أعطينا الحاصل”. ومضت الساعتان في الانتظار كأنها عامان كاملان، وجاء الأكل عبارة عن عصيد دُخن ومرق وزف.. أقسم بالله أنني لم أتذوق أجمل ولا ألذ ولا أطعم من تلك الوجبة، وكلما أذكرها الآن، بعد مضي أربعين سنة، يسيل لعابي، وهي بلا شك أكثر لذة وطعماً من وجبة الشيخ بن هضبان المخلوطة بالرمل في الجوف.

في اليوم الثاني، تحركنا بسرعة، لأن الأخبار أفادت أن السلطات ستضع “رتبا عسكريا” في رأس “نقيل الهجمة”.. تصور ما فيش عشر دقائق من مرورنا من رأس النقيل المحدد لـ “الرتب العسكري”، إلا والمجموعة العسكرية وصلت، ونحن، أنا وعبدالواسع أحمد طالب (أبو النصر)، نمشي بملابس فلاحية عادية لا نفلت نظر أحد، ولا نحمل أوراق، ووصلنا “ذبحان”، ومنها دخلنا تعز، ثم إب. كان الوقت شهر مايو 1980، وإب في غاية الجمال، وخاصة “جِبْلَة”، عاصمة الملكة أروى بنت أحمد الصليحي.

وقيل لي من قيادة المنظمة، إن أعوان السلطة يتكاثرون، وقد أخذوا أعداداً أخرى من الشباب للتدريب من أبناء “الربادي”، و”جبلة” عموماً، ولكن الأوضاع تحت السيطرة، ونحن لا نعطيهم المبررات للقيام بمزيد من القمع والاعتقالات، وكان معي عبدالواسع (أبو النصر).

وجدت أن الزوجة وأولادها في وضع صحي صعب. توكلت إلى عملي في الجوف وصعدة، عبر الحديدة، لأن طريق إب- صنعاء مليئة بالنقاط العسكرية، ووضعوا فيها أفرادا من الذين يعرفوني، والمدربين على مطاردتي، وسبحنا في الحديدة، وأكلنا سمكاً، لأن الجوف أو صعدة أو “أَرْحَب”، لا يعرفون إلا اللحم. وصلت صنعاء عند أختي، وزوجها أحمد قاسم دماج مشرد في “النَّقِيلِين”، وأخوها أحمد منصور في السجن، هو وعبدالحفيظ بهران، بعد انقلاب الناصريين، في أكتوبر 1978. قالت لي إن البيت مراقب على مدى الساعة، والأفضل أن تتحرك إلى “بَرَط”، “حيث عيال عمك يحموك من كل سوء”.

وصلت الجوف، ومعي ناجي بن محمد أبو أصبع، وهو المرافق الدائم والحارس الأمين لي، وحيدر بن وازع أبو أصبع، السائق الماهر، وكلاهما عضوان في الحزب الاشتراكي، ومن أشجع الرجال. زرنا مناطق كثيرة في صعدة والجوف، حتى وصلنا إلى مديرية الظاهر، في صعدة، و”رَازِح” و”المَلَاحِيظ”، حتى وصلت إلى “عَبْس” (هناك منطقة حزبية عريقة كان على رأسها الرفيق عبدالهادي الخضر، ومررت على الشيخ عثمان محجب، والد الرفيق الشيخ محجب عثمان محجب). وركزت في هذه الزيارة على منطقة “سُفيان”، كونها بكل مساحتها الشاسعة مع الجبهة الوطنية، فهي من الناحية الاستراتيجية أهم مديرية، فهي تحاذي قبيلة حَاشِد من جهة الشرق والشمال، وجزء من الشمال الغربي، ولها حدود مع خمس محافظات، ولها حدود مع خمس وعشرين مديرية (هي تمثل اليوم من حيث المساحة ثلث محافظة عمران)، كما أن الخلافات القبلية بين “حَاشِد” و”بَكِيل”، عبر التاريخ، هي بالأساس بين “سُفْيَان” (باسم “بَكِيل” من أجل “الداعي الكبير”) و”حَاشِد”.. ومن هنا ذهاب “سُفْيَان” ووقوفها في الطرف الآخر، الذي يختلف مع “حَاشِد”. وقد تخرج عدد كبير من أبناء هذه القبيلة (“سُفْيَان”) من الكليات العسكرية في عدن، وغيرها، وليس من معارضة لتوجه قبيلة سُفْيَان مع الجبهة الوطنية الديمقراطية، إلا الشيخ حمود بن عزيز، والد صغير عزيز، الذي كان يقف على الدوام مع الشيخ عبدالله بن حسين. وأبرز قيادي حزبي وسياسي تخرج من المدارس الحزبية، من أبناء “سُفْيَان”، هو الرفيق حيدر أبن أحمد حيدر (أخ فيصل حيدر، محافظ المحويت اليوم).

وعند تراجع الجبهة الوطنية والحزب الاشتراكي، من بعد حرب 1994، جرت محاولات مستميته من جانب نظام صنعاء لاضطهاد وإذلال “سُفْيَان”، وبمجرد ظهور حسين بدر الدين الحوثي، كمعارض للنظام، وبالتالي معارض لتسلط “حَاشِد”، هَبَّت “سُفْيَان” عن بكرة أبيها مع الحوثي، من الحرب الأولى، عام 2004، وحتى اليوم. ويشكل أبناء “سُفْيَان” قوة ضاربة وحاسمة في هيكل القوى المقاتلة مع الحوثي (أنصار الله).

جاءت أخبار عن احتلال السعودية لمناطق يمنية واسعة في أرض قبيلة وائلة، ومنها مناطق “خباش”، وشرق “العاطفين”، و”الخضراء”، من أراضي “البُقع”، وصدرت بيانات شجب وتنديد بالاحتلال السعودي، وبنظام صنعاء المتواطئ والملتزم الصمت. وفي لقاءاتنا مع قيادات العمل الوطني المناهض للاحتلال السعودي، ولنظام صنعاء (الجبهة الوطنية الديمقراطية، تنظيم التصحيح الناصري، جبهة 13يونيو)، وشخصيات مستقلة أخرى، تم تأكيد الاستعداد لمقاومة الزحف السعودي المستمر على الأراضي اليمنية بكل الوسائل المتاحة، وأذكر المواقف القوية والعازمة على التصدي للغزو السعودي، للشخصيات التي التقيناها في مختلف المناطق، منهم علي عبدربه القاضي، ويحيى داحش العليان، وعبدالرزاق الغولي، وحاتم أبو حاتم، ومحمد عرفج بن حليمان، وأحمد قايد بن حيدر، وصالح هندي دغسان، ومجخر ابن راشد بن شاجع، ومحسن بن قايد بن قمشة، وعبادي مغروم، وبن بختان، وبن ثوابة، وبن دارس، وبن هضبان، والفانوس، من “المرازيق”، ومبخوت العراقي، وحسن القهقوة، وتركي بن خرصان، ومحمد بن نسعة، وناجي الزايدي، وحمد بن رباقة، والباشا بن زبع، وبن معيلي، وبن جلال، وبن نمران، وغيرهم.

وبعد التواصل مع عدن، نَصَحَتْ قيادة الحزب، والجبهة الوطنية، بوصولي، أنا وعبدالسلام الدميني، إلى عدن، لتدارس الوضع والخطوات المطلوبة دون تسرع أو ارتجال.

اتفقنا، أنا وعبدالسلام، على أن نلتقى قبل التحرك إلى عدن، وفعلاً تم لقاؤنا في “الغُولة” (“غُولة عجيب”، في محافظة عمران اليوم)، في منزل الرفيق المناضل محمد يحيى الغولي، وعبدالرزاق الغولي، وجرى بيننا أخذ ورد حول الطريق، أو الخط الذي يوصلنا إلى عدن. كان لدى د. عبدالسلام الدميني رغبة قوية بزيارة إب، وقريته “الأخطور”، في مديرية السياني، لغيابه الطويل عن أهله وأقاربه وأبناء قريته، ولهذا كان مصراً على أن يذهب عدن عبر إب، أنا وهو. وكنت أنا مصراً على أن يؤجل المرور على إب إلى فرصة أخرى، ونذهب عن طريق “العَبر” بالطائرة. احتكمنا إلى منظمة الحزب في صنعاء، ونصحوا بالحذر الشديد والتمويه في أي تحرك عبر صنعاء، وأبلغونا بمعلومات من ضباط مهمين في الحزب الاشتراكي (كانوا في حزب الطليعة الشعبية، وقد أخبرني عبدالسلام الدميني عن أسمائهم، وهم: عبدالله البشيري، وأحمد الفسيل، وأحمد الوديدي، وغالب القمش، وعبدالله شلامش، ويحيى محب النبي). وقالت المنظمة في صنعاء، إن الأول والثاني والثالث بَلَّغوا، أكثر من مرة، بضرورة الحذر والحيطة من تحركات عبدالسلام الدميني ويحيى أبو أُصبع، وأن الأوامر العليا قد صدرت إلى شخص من المجموعة بالقيام بالتصفية الجسدية، وأشاروا بوضوح إلى أن أحد أعضاء المجموعة هو المكلف، بعد توليه منصباً في الأمن الوطني.

وصلنا إلى حل وسط؛ أن أتولى أنا المسؤولية الأمنية عن تحركنا إلى صنعاء، وبسرية وتمويه كاملين، ومن صنعاء كل منا يتوجه إلى إب، وبالتالي إلى عدن، بمفرده، عملاً بنصيحة صالح مصلح قاسم.. بأن لا نضع البيض في سلة واحدة.

كنا قد اتفقنا أن نلتقي اليوم الثاني من دخولنا صنعاء عند المسؤول الأول عن منظمة حزب الوحدة الشعبية، عبدالحميد حنيبر، أو عبدالجليل سلمان، وسوف يوصلنا ضابط اتصال. التقينا في منزل في “حي هَبْرَة”، شرق صنعاء، وسمعنا تكرار التحذيرات حرصاً على سلامتنا، وسمعنا، في هذا اللقاء، أخباراً غير موثقة، أن لجنة الحوار الوطني، التي تمثل الجبهة الوطنية، قد تصل صنعاء، بطلب من الرئيس علي عبدالله صالح، ورأى عبدالسلام التريث قبل الذهاب إلى عدن حتى يصل زملاؤه في لجنة الحوار (هو عضو لجنة الحوار)، فقُلتُ له: “نحن مطلوبون لنتشاور مع القيادة كلها في عدن والحزب والجبهة، بخصوص خطواتنا في مواجهة الاحتلال السعودي للأراضي اليمنية”. وانتهينا، كل منا يدبر تحركه مع أخذ التحذيرات بعين الاعتبار، ونصح عبدالسلام المنظمة بالدقة بالمعلومات، لأنه إذا عادت لجنة الحوار إلى صنعاء فلن يقدم النظام على أية إجراءات ضد أعضائها.

بشاعة الاغتيال الشنيع

عرفت القصة الكاملة عن الاغتيال الشنيع والغادر للمناضل عبدالسلام الدميني، وأخوية عبدالكريم وعبدالله، وأنا في موسكو عام1982، حيث كنت هناك لعلاج العائلة. التقيت الرفيق المناضل الصادق أحمد الفسيل، وفي واحدة من جلساتنا وذكرياتنا، وضعني في صورة الاغتيال التي تمت بقتل عبدالسلام الدميني وأخويه عبدالكريم وعبدالله، وهم عناصر القصة التراجيدية المحزنة، التي تشمل الأمر بالتصفية من رأس النظام.

المنفذ المباشر للجريمة هو أحد زملاء الدكتور عبدالسلام، وكان محسوباً على الطليعة الشعبية ثم على الحزب الاشتراكي. أَغرى عبدالسلام بأنه سيأخذه بسيارته إلى إب، ذهب عبدالسلام، وأخواه، بسيارة أجرة إلى منزل القاتل المباشر. جرى أخذ عبدالسلام إلى رأس النظام، وجرت محاورات ومساجلات شديدة بينه وبين عبدالسلام، وكان عبدالسلام قوياً جداً في كلامه.

طلب عبدالسلام في وصيته الأخيرة، عدم المساس بأخويه، كونهما غير حزبيين وغير مسيسين، وما ترطبه بهما هي العلاقة الأخوية فقط. وَجَّه رأس النظام بترك أخويه، إلا أن الآخرين كان لهم رأي آخر.

و سرد لي [أحمد الفسيل] تفاصيل أخرى كثيرة، وطلب مني أن لا أتحدث، أو أنشرها إلا بعد مرور عشرين سنة.. والدموع تنهمر من عينية، وها هي قد مرت أربعين سنة.

أعود إلى افتراقنا، أنا وعبدالسلام الدميني.. بعد وداعنا لعبدالجليل سلمان، تحركت، وأنا بملابس من حق عُمَّال البنشر ومكنيك السيارات، ما دعا عبدالسلام إلى الضحك والإعجاب. كنت أحتفظ بتلك الملابس في حوزتي لوقت الحاجة، وكان الزملاء يضحكون من شكلي، وأكدوا أنهم لم يعرفوني إلا بصعوبة، وفي كل مرة، كنت أُغَيِّر ملابسي وشكلي، كلما دعت الحاجة الأمنية لذلك.

مررتُ بالعزيز والحبيب عبدالحفيظ بهران، وفي المساء ذهبتُ إلى بيت أخي أحمد منصور، من أجل أعِدُّ نفسي للسفر إلى إب، وكنت قد كلفت أحداً بالبحث عن الرفيق أمين قاسم دماج، وهو أخ أحمد قاسم دماج، وضابط في سلاح الصيانة، ولديه سيارة أجرة، ويعرفه الكثير من الزملاء بقدرته على المخارجة في النقاط.. وجاءني ورتبنا حسب أسلوبه، وقال: “سوف نأخذ بعض العائلات، وأنت ستركب في الخانة”، ووافقت على أسلوبه وخطته، وعلى أساس سيمر لي بعد ظهر اليوم التالي، عقب الانتهاء من الدوام.

كنت نائماً في بيت أخي أحمد منصور، دخل عليَّ ابن عمي الدكتور نجيب أبو أُصبع (كان في تلك الأيام طالباً، ولم يكن قد صار دكتوراً)، وقال لي: “سمعت الآن من الإذاعة أن عبدالسلام الدميني، وأخويه، قتلوا في نقيل يَسْلِح”. وقع الخبر على رأسي كالصاعقة، ضاقت بي الأرض بما رحبت، شعرت بدوران يرميني من قيامي. حاولت أن أتماسك على عادتي في الملمات الكبرى، فلم أجد من سبيل إلا إغلاق الباب على نفسي، والبكاء والنحيب، ولا أخفي أن قهري على أخويه (عبدالكريم وعبدالله) كان أكثر من قهري على عبدالسلام، فهو وأنا مشاريع شهادة في أي يوم.

نصحني بعض الزملاء والأصدقاء المعتبرين، وذوي الخبرة والتجربة في مثل هذه الأحداث، بالاحتفاظ بالتفاصيل الكاشفة لقضية الاغتيال لسنوات قادمة إضافية أخرى، وهي تفاصيل شاملة كاملة، لأن ظروف البلد ما زالت مشحونة بعناصر التصفيات والاغتيالات وتصفية الحسابات.

نعم لقد روى لي القصة أحمد الفسيل، ودموعه تسبق كلامه وحديثه. وفي قناعتي أن أحمد الفسيل صادق أمين، قال الحقيقة، وقد تأكدت من مصادر أخرى، ومن زملاء أحمد الفسيل.. والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى