آخر الأخبار

وكيل محافظة تعز لشئون الدفاع والأمن يقدم استقالته بسبب استمرار الانفلات وتستر قادة الجيش عن المطلوبين أمنياً (تفاصيل)

  • ترأس لجنتين شكلها المحافظ، إحداها للقبض على المطلوبين أمنياً، وأخرى لإعادة المنازل المغتصبة لأصحابها، إلا أنه واجه صعوبات حالت دون تحقيق ذلك

  • طالب بعزل كل قائد يتستر على القتلة، ومحاكمة مستعجلة لـ 5 من المطلوبين أمنياً وتعليق جثثهم في الباب الكبير

  • قال، في اجتماع أمنى سابق: الحوثي لن يستطيع أن يهزمنا، بل “المُفَصِّعِين” هم من سيهزموننا من الداخل

تعزـ “الشارع”- تقرير خاص:

أعلن وكيل محافظة تعز لشئون الدفاع والأمن، اللواء الركن عبدالكريم محمد الصبري، الأحد، تقديم استقالته من منصبه، بسبب الانفلات الأمني الحاصل في عاصمة المحافظة، وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة للقبض على المطلوبين أمنياً الذين ينتسبون إلى ألوية عسكرية وجهات أمنية، ويحضون بحماية من قبل قادة الجيش.

وأكد أسامة العامري، مدير مكتب وكيل محافظة تعز لشئون الدفاع والأمن، في اتصال أجرته معه “الشارع”، أن “اللواء الصبري، قدم استقالته لرئيس الجمهورية، عبدربه منصور هادي”، مكتفياً بالقول إن سبب تقديم الاستقالة جاء “نتيجة لما آلت إليه الأوضاع في المحافظة”.

وأشاد مسؤولون محليون ومثقفون وناشطون بموقف اللواء الصبري في تقديم استقالته، واعتبروا ذلك قراراً شجاعاً، في ظل الانفلات الأمني المريع الذي تشهده المدينة.

وقال مصدر عسكري محلي، في اتصال هاتفي أجرته معه “الشارع”، إن اللواء الصبري سبق أن ترأس لجنة أمنية وعسكرية شكلها محافظ تعز، نبيل شمسان، في 10 أغسطس الماضي، للقبض على المطلوبين أمنياً، غير أنه واجه العديد من العراقيل من قبل قادة الألوية العسكرية، والجهات الأمنية، لتنفيذ توجيهات المحافظ بهذا الشأن.

 وأوضح المصدر، أن اللجنة تشكلت من وكيل المحافظة لشئون الدفاع والأمن، اللواء عبدالكريم الصبري، رئيساً، وقائد محور تعز العسكري، اللواء خالد فاضل، نائباً، وعضوية كل من: مستشار المحور، عبده فرحان سالم، ومدير عام شرطة المحافظة، العميد منصور الأكحلي، ومدير الأمن السياسي بالمحافظة، العميد عبدالواحد سرحان، ومدير شعبة الاستخبارات العسكرية، العميد عبده البحيري، وقائد الشرطة العسكرية، محمد الخولاني.

وأفاد المصدر، مشترطاً عدم ذكر اسمه، أن محافظ تعز وجه، حينها، مدير أمن المحافظة بـ “الرفع إليه كشفاً بأسماء المطلوبين أمنياً، معززاً بأوامر قبض قهرية من النيابة العامة، ليتم إحالة الكشف إلى رئيس اللجنة من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة للقبض على المطلوبين، وتعميم أسمائهم على الجهات الأمنية في المحافظة، ونشر أسمائهم وصورهم كمطلوبين للعدالة، غير أن إدارة أمن اكتفت بنشر صور عدد من المطلوبين أمنياً، وتسترت على آخرين، ولم تلتزم بتوجيهات المحافظ”.

وأضاف المصدر: “المطلوبون أمنياً يتبعون قادة عسكريين وأمنيين، ومسؤولين في السلطة المحلية، وهذا الأمر معروف لدى الجميع، وقام مدير الأمن بنشر أسماء وصور بعضهم وتستر على أغلبهم”.

وتابع: “قرار المحافظ بشأن تشكيل اللجنة كان صريحاً، من ضمنه مخاطبة قادة الألوية العسكرية ومطالبتهم بتسليم المطلوبين أمنياً من أفرادهم، خلال أسبوع من تاريخ استلام الخطاب، وبعدها تقوم الشرطة العسكرية بعملية القبض على المطلوبين خلال أسبوعين بحد أقصى من تاريخ انتهاء الفرصة الممنوحة لقادة الألوية لتسليمهم، وتسليم المتهمين الذين تم القبض عليهم إلى سجن الأمن السياسي”.

واستطرد المصدر: “محافظ المحافظة، وجه حينها بصرف مبلغ عشرين مليون ريال لمواجهة تكاليف تنفيذ المهمة، على أن يتم الصرف بنظر من رئيس اللجنة، اللواء عبدالكريم الصبري، وبعد حوالي شهر من فشل عمل اللجنة أعاد الصبري 8 ملايين ريال المتبقية من المبلغ، إلى فرع البنك المركزي في المحافظة”.

وذكر المصدر، أن “الصبري صرخ، في أحد اجتماعات اللجنة الأمنية قائلاً: الحوثي لن يستطيع أن يهزمنا، بل هؤلاء المُفَصِّعِين (المطلوبين أمنياً) سيهزموننا من الداخل، إذا لم يتم تدارك الكارثة”.

وأضاف المصدر: “الصبري، قال في أحد اجتماعات اللجنة الأمنية: يجب عزل كل قائد عسكري يتستر على قاتل، كما يجب أن  نحاكم 5 من القتلة المطلوبين أمنياً محاكمة مستعجلة، وتعليق جثثهم في الباب الكبير”، الباب الرئيسي القديم لمدينة تعز.

وأفاد المصدر، أن الوكيل الصبري ترأس، مؤخراً، لجنة لإعادة منازل المواطنين المغتصبة من قبل قيادات في الجيش والأمن، وإعادتها لأصحابها، واستطاع فقط إعادة 3 منازل، ولم يتمكن من إجبار بقية الضباط من تسليم المنازل التي يغتصبونها، ما أصابه بإحباط.

قرار استقالة الوكيل الصبري قوبل بإشادة من قبل ناشطي وأهالي مدينة تعز، ووصف بالقرار الشجاع، كونه جاء تعبيراً عن رفضه لهيمنة حزب الإصلاح على المؤسسات العسكرية والأمنية في المحافظة.

أستاذة علم الاجتماع في جامعة تعز، الدكتورة ألفت الدبعي، قالت: “تقديم اللواء عبدالكريم الصبري لاستقالته من وكيل المحافظة لشئون الدفاع والأمن دليل على احترامه لموقعه ورفضه للهيمنة الحزبية على المؤسسة العسكرية والأمنية في تعز “.

وأشارت، في منشور لها على صفحتها في “فيسبوك”، إلى “غياب العمل المؤسسي الوطني في المؤسسات العسكرية والأمنية في المحافظة، الخالي من المناطقية”، مضيفة أنه يتوجب “تأهيلها (المؤسسات العسكرية والأمنية) وتدريبها على أسس وطنية ومضامين حقوق الإنسان، وهي أهم متطلبات التحرير الحقيقي لتعز”.

واختتمت منشورها بالقول: “تعز بخير ما دام فيها شخصيات ما يزال الضمير الوطني صاحياً فيها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى