مقالات رأي

مجاهد أبو شوارب يقترح اغتيال عبدالله الأصنج لمنع صعود “صالح” للرئاسة

شهادتي عن عبدالوارث عبدالكريم والرئيس الغشمي (25)

  • زرنا الرئيس المؤقت، عبدالكريم العرشي، فأخبرنا أن زيارة الوفود السعودية تتركز على علي عبدالله صالح والشيخ عبدالله ومن معه من المشايخ

  • العرشي، قال لنا إن علي عبدالله صالح عسكري مُشَعِّب بالرئاسة، وكان يتكلم معه بنوع من العنجهية، إلا أنه أوقفه عند حده

  • مع زيارة كل وفد سعودي، كان يزيد الضغط السعودي لصالح رئيس الأركان، والشيخ عبدالله والآخرون يقاومون ذلك

  • قال لنا الشيخ عبدالله إنه رفض مطالب السعودية بتولي الرائد علي عبدالله صالح للرئاسة خلفاً للغشمي

  • الفسيل، سأل: “إلى متى ستصمد، يا شيخ عبدالله، أمام السعودية؟”، فرد الشيخ عبدالله: “قد حذرناهم أنهم سيقعون في الغلط باختيار العسكر، ونحن المدنيين أفضل لهم من حكم الضباط”

  • قال الشيخ عبدالله: “ذكرنا السعوديين بغلطتهم، وغلطتنا جميعاً في الانقلاب على القاضي الإرياني، والمجيء بالحمدي، وفي الأخير أدى لنا وللسعودية الجنان، أراد أن يمحونا من الدولة، ويحاصر النفوذ السعودي”

  • الشيخ عبدالله، قال إن عبدالله الأصنج يلعب لعبة خطيرة لصالح النظام العسكري، ويتواجد باستمرار مع علي عبدالله صالح، وله كلمة مسموعة عند السعوديين

  • بعد يومين، اجتمعنا، وقال لنا مجاهد أبو شوارب: “الأصنج هو المخطط لعلي عبدالله صالح، ولدي مقترح يقلب الطاولة ويغير اللعبة: نغتال الأصنج”

يحيى منصور أبو أُصبع

قمنا بزيارة الرئيس المؤقت، عبدالكريم العرشي. كان الفريق برئاسة أحمد جابر عفيف. قال لنا [“العرشي”] إن كبار شخصيات البلد يزورونه ويقدمون له الولاء والطاعة، ويرفضون حكم العسكر، ويتمسكون بالنظام المدني. وسأله أحمد جابر عفيف عن موقف السعودية، فقال: “ليس هناك، حتى الآن، ما يشير إلى موقف محدد، وأنا أقابل كل الوفود التي تصل صنعاء من الرياض، وكان آخرهم كمال أدهم، وقد أفادني أن الأمير تركي الفيصل آل سعود سيزور صنعاء خلال الأيام القادمة”.

“وأين تتركز الزيارات السعودية على القادة في صنعاء؟”. أجاب العرشي: “علي عبدالله صالح، والشيخ عبدالله [بن حسين الأحمر]، ومن معه من المشايخ، وعليَّ”. قال محمد عبدالله الفسيل: “وعلي صالح الشيبة، القائد العام للقوات المسلحة، وعضو مجلس القيادة، ألا يتذكره أحد؟!”. قال “العرشي” إن “الشيبة” يحضر معه في اللقاءات، ورأيه مع قيام مجتمع ونظام مدني، وعودة العسكر إلى ثكناتهم. وحول علي عبدالله صالح، رئيس الأركان، وعضو مجلس القيادة، قال العرشي: “أكثر التواصل معه يتم بالتلفون، وهو عسكري مُشَعِّب بالرئاسة، ويتكلم معي بنوع من العنجهية، إلا أنني أوقفه عند حده، وقد صارحته، في مكالمة يوم أمس، أن يلزم حدوده كقائد عسكري، وأن يتوقف عن الاتصالات بالناس، وبالوحدات العسكرية وقادتها، وقد بدأ في الفترة الأخيرة يتصل بأعضاء مجلس الشعب التأسيسي، وطلب عبدالعزيز عبدالغني إلى عنده، إلى مقر رئاسة الأركان، وقد لُمْتُ رئيس الوزراء، وقلت له إن موقعه ووظيفته أكبر من كل المراكز العسكرية، ونصحته إذا اتصل به مرة أخرى يقول له: “تعال أنت إلى مجلس الوزراء”..”. فضحك الفسيل، وضحكنا معه على عبدالعزيز عبدالغني، وشخصيته الباردة، وعَلَّق الرئيس المؤقت، العرشي: “ما معنا إلا الحاصل”.

وعن موقف الشيخ عبدالله بن حسين، وأبو لحوم، والمطري، قال العرشي إن “موقفهم قوي جداً”، وإنهم على اتصال به في كل وقت، وقد أشعره الشيخ عبدالله، في آخر لقاء مع الوفد السعودي، وكان معه المشايخ الآخرون، تمسكهم بالحكم المدني و..و..و.. المهم أكد أن موقف الشيخ قوي جداً.

وقد طرح الأستاذ محمد عبدالرحمن الرباعي قضية إطلاق السجناء؛ عبدالوارث عبدالكريم، وسلطان القرشي، والآخرين، حسب آخر وعد من الغشمي. قال العرشي: “إن شاء الله”، و أخذ الأسماء وأوعد خيراً.

تواصلت اجتماعات اللقاء الوطني لمتابعة المستجدات والمتغيرات، مع زيارة كل وفد سعودي، حتى بدأ يظهر الضغط السعودي لصالح علي عبدالله صالح، وأن الشيخ والآخرين يقاومون هذه الإملاءات السعودية.

تم صياغة بيان باسم اللقاء الوطني تطرق إلى التدخل السعودي السافر في فرض نظام عسكري من التابعين العسكريين للملكة، وطالب أبناء الشعب وقواه الحية، من الأحزاب والمنظمات والشخصيات القبلية والاجتماعية، برفض الغطرسة السعودية وإملاءاتها، وناشد عدم الخضوع والإذعان. وذهبنا إلى منزل الشيخ عبدالله لطباعة البيان، وفعلاً تم طباعة البيان، وقابلنا الشيخ، وعرض عليه الرباعي صيغة البيان، فباركه، وقال إنه رفض مطالب السعودية بتولي رئيس الأركان، الرائد علي عبدالله صالح، [للرئاسة خلفاً للغشمي]، وطلب منا أن نشد من أزر الرئيس العرشي، وأن “يرد على السعودية بنفس ردودنا القوية”. قال الفسيل للشيخ: “إلى متى ستصمد، يا شيخ عبدالله، أمام السعودية؟”. قال الشيخ عبدالله: “قد حذرناهم أنهم سيقعون في الغلط باختيار العسكر، ونحن المدنيين أفضل لهم من حكم الضباط، وذكرناهم بغلطتهم، وغلطتنا جميعاً في الانقلاب على القاضي عبدالرحمن الإرياني، والمجيء بالحمدي، وفي الأخير أدى لنا الجنان وللسعودية، أراد أن يمحونا من الدولة، ويحاصر النفوذ السعودي بصورة أرعبت السعودية، خاصة حينما تعمقت العلاقات مع النظام الشيوعي في عدن، ومع السوفييت والصين، في السنة الأخيرة من حكمه. حتى الأمريكان انزعجوا منه”. وأشار الشيخ عبدالله إلى أن عبدالله الأصنج ذهب إلى السعودية برسالة من علي عبدالله صالح، ومعه عدد من قادة الأمن. وقال الشيخ عبدالله إنه يرى أن عبدالله الأصنج يلعب لعبة خطيرة لصالح النظام العسكري، ويتواجد باستمرار مع علي عبدالله صالح، وله كلمة مسموعة عند السعوديين.

 بعد يومين من هذا اللقاء، عقد اللقاء الوطني اجتماعاً مستعجلاً، وكان أول الحضور مجاهد أبو شوارب، ومحمد عبدالله أبو لحوم، وحمود عاطف، وأحمد عبدالرحمن الغولي، وحمود محمد الصبري، وأحمد علي المطري، وعلي ناصر طريق، وأحمد بن أحمد القفري (شيخ بلاد الروس).. هؤلاء جميعاً على علاقة وطيدة بمجاهد أبو شوارب. وحضرنا نحن (الرباعي، الفسيل، المتوكل، عبدالقادر هاشم، يحيى منصور أبو أصبع، عبدالجبار المجاهد، د. عبدالله الحريبي، عبدالرحمن مهيوب وأحمد الرحومي وآخرين)، وتخلف أعضاء أساسيون.

دخلنا في مناقشة جدول الأعمال، إلا أن مجاهد أبو شوارب طلب الكلمة، وقال إن الوضع ينذر بتحول ميزان القوى لصالح الحكم العسكري، والنشاط المكثف لرئيس الأركان وجماعته على كل المستويات، وأن المخطط والمتابع بكل جهد هو عبدالله الأصنج، وقال إن قول الأصنج له وزن مرجح على السعودية، ولهذا لديه مقترح يقلب الطاولة ويغير اللعبة ويرجح ميزان القوى لصالح القوى المدنية. قال له أحمد جابر عفيف (ويظهر أنهما منسقان): “ما هو هات، اسعفنا به”. قال [مجاهد]: “نغتال الأصنج”.

طنن الجميع، وذهب كلٌ لتفكيره، وساد الصمت برهة من الوقت. رَحَّب الأغلبية بالفكرة، والتزم الرباعي والفسيل الصمت، ورفضت أنا وعبدالقادر هاشم فكرة الاغتيالات من الأساس، وبدأ البعض يوجه الحديث لي شخصياً بضرورة تنفيذ العملية، وأنها ستخدم حتى الجنوب، لأنه عدو خطير للنظام في عدن. كنا، أنا وعبدالقادر هاشم، ثابتين في موقفنا، ورؤية أحزابنا ضد الاغتيالات وأعمال العنف. قال أحمد جابر عفيف: “أرى أن يعود كل منا إلى أصحابه، وغداً صباحاً نلتقي، وكلٌّ قد جاء برأي نهائي”. طلب أحمد الرحومي التزام السرية الكاملة، وحَلَّف الحضور بعدم إفشاء مثل هذه الأسرار قبل تنفيذها.

ذهب كل منا إلى وجهته، وقد نبهني عبدالقادر هاشم إلى رأي الجماعة الراغبة في الاغتيال أنهم يفضلون الاعتماد على الحزب الديمقراطي، لأنه صاحب خبرة وتجربة على حد تصورهم. قُلتُ لعبدالقادر: “هم من يملكون السلاح، وأصحابهم المسلحون يملؤون العاصمة”. بحثت عن المسؤول الأول، عبدالحميد حنيبر، وذهبت إلى أحد المنازل، فقيل لي إنه غَيَّر مكانه، ونصحني العجوز، الذي قابلته، أن أتصل بقاسم أحمد سلام. قُلتُ له: “من سلام؟”. قال: “ما أعرف”.

عُدتُ إلى محمد قاسم الثور، ولم أجد إلا عمه عبدالحفيظ بهران، وقت الظهر، قال لي: “جئت في وقتك، عبدالحميد يبحث عنك”، وأرسلني إلى بقالة في شارع تعز، وقال لي: “صاحب البقالة سيعرفك من تلقاء نفسه من دون أن تتحدث، وإذا كان في البقالة شخص آخر انتظر دون أن تسأل”. أول ما وصلت البقالة عرفني صاحبها، وأخذني مشياً على الأقدام إلى عبدالحميد حنيبر. جئت وكان معه عدد من الزملاء، فصرفهم إلى غرفة أخرى، وتكلمنا حول مقترح مجاهد أبو شوارب باغتيال الأصنج، وطلب الشرح بالتفصيل. وفي الأخير، قال: “لقد أحسنت الرد، وهو موقفنا الحقيقي، ونشكرك أنت، وعبدالقادر هاشم، على هذا الموقف، واثبتوا عليه ولا تتزحزحوا قيد أنملة”، ثم تطرق إلى إمكانية قيام هذه القوى، التي يمثلها أبو شوارب، بعملية الاغتيال، “وبالتالي نحن من سيدفع الثمن، فالأجهزة الأمنية والاستخبارات بوصلتها مبرمجة نحونا فقط (الحزب الديمقراطي بالذات)، وعلى أحزاب اليسار، ولهذا لا بد من أن نستعد لمواجهة أي مفاجآت، وقد تقدم هذه القوى على الاغتيال، وهي تعرف أن أصابع الاتهام لن توجه إلا إلينا”.

وفي اليوم التالي، حضرنا الاجتماع، وإذا مجاهد يعلن عن مفاجأة من العيار الثقيل. قال إن حديث الأمس، حول عملية الاغتيال، قد وصلت للأصنج بالتفاصيل، وأن الأصنج قد أبلغ كل الأجهزة، وتم اتخاذ إجراءات حماية لعبدالله الأصنج، “فمن الذي بَلَّغَ الأصنج؟!”. أنكر كل منا، وبقوة وثقة، واتجهت الأنظار نحو عبدالرحمن مهيوب.

يتبع..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى