اختلاط الأولويات
محاولة السيطرة على السلوك الإنساني الاجتماعي والقيمي، ليس من وظائف الدولة، فلا يوجد قانون يحدد ماذا يرتدي المواطن وماذا يأكل وهل يكتفي بابتسامة صغيرة أم يقهقه أو التجهم هو سمة المواطن الصالح..؟!
ولا يوجد قانون يمنع أن يقول الجار لجارته صباح الخير أو لزميلته والعكس، وتركت تلك السلوكيات لتجارب المجتمع يعدل فيها أو يغيرها ويكثر حتى فيها الجدل ما بين معارض ومؤيد، لأنه لا يوجد معيار واحد يحتكم له الجميع ويرضخون لأحكامه.
أن يعتقد فصيل ما أياً كان أنه يملك المثال الأعلى لسلوك الإنسان، ما هو إلا تطرف وإلغاء لحريات الآخرين، فكيف لو حاول فرض نموذجه على البقية بقوة السلاح؟.
حكومة لا تستطيع ضبط سعر كيلو الطماطم، كيف ستكون قادرة على ضبط معايير أخلاقية من وجهة نظرها على أفراد المجتمع؟.
هل ستعين لكل مواطن مشرف يتابعه ليل نهار ليراقب سلوكه الشخصي مثلاً..؟.
ضياع البوصلة التي تهتدي بها الحكومات لتسيير أمور الشعب كارثة بكل المقاييس، حكومة لا تمنح مواطنيها أي خدمات ولا رواتب وتفرض عليه كل أنواع الجبايات لا يحق لها الحديث عن السلوك الأخلاقي الذي تدوسه ليلاً ونهاراً، وينسون أن مجرد وجودهم في الحكم غير أخلاقي وغير قانوني، فلا أحد انتخبهم، ولا أتت بهم صناديق الاقتراع..
حكومة يزعجها الاختلاط، ولا يزعجها الجوع الذي يؤدي إلى الانحراف بكل أنواعه..
الجوع هو العدو وليس الاختلاط.. الجوع هو من ينقل الخطايا من مشاكل فردية إلى مشكلة اجتماعية..
حل المشاكل الاجتماعية والسلوك، يحتاج لدراسات علم الاجتماع وعلم النفس لفهم المشكلة ودوافعها ووضع حلول لها، ويحتاج لدراسات اقتصادية ومشاريع تنموية، ترفع من المستوى الاقتصادي للشعب.. ويحتاج لمفكرين يرفعون وعي الشعب بمخاطرها، بحيث تكون الأخلاق سلوكا شخصيا اختياريا، وليس مجرد أقنعة مصنوعة من النفاق، فلا يعكس الظاهر الباطن..
مع الأيام سيحضرون شيخاً يقرأ قرآن على الشعب لإخراج الجن الذي فيه والذي يرغم الناس على الانحراف بعد أن يلاحظوا أن رغم المنع مازال السلوك الأخلاقي في تدهور، حتى لا يقول الناس لهم أنتم السبب، وحل من الحلول أن تتوقفوا عن سرقة كل شيء، واتركوا شيئاً لمن تحكمونهم بالحديد والنار..
أو أنها فرصة لفرض غرامات على كل من يخالفهم، ووسيلة أخرى للجبايات وكسر إرادة الشعب، أكثر مما هي مكسورة..!