مقالات رأي

المشاريع المتضاربة لا توحدها الدعوات

كثيراً نقرأ مقالات عديدة لكُتاب يمنيين، تدعو لضرورة توحيد جهود قوى المواجهة للمد الصفوي في اليمن. أنا أحد الذين اجتهدوا في سبيل ذلك.. لكن علينا أولاً قراءة الدوافع التي شتّتت الجهود، ودفعتنا لتكرار الدعوات، حتى جفت محابر أقلامنا.

السبب في تضارب قوى المواجهة، هو غياب المشروع الجامع والهدف العام، وحضور الأهداف الخاصة والمشاريع الخاصة، هنا تمكن الأسباب كـمقدمة لمعارك ستنشب بين قوى المواجهة سواء في لحظة المواجهة أو بعد هزيمة المد الصفوي.

وهذا الذي نحاول الهروب منه اليوم باسم ضرورة توحيد الجهود سنلقاه غداً إذا لم تجمع هذه القوى على رؤية مشتركة وهدف عام وبرنامج سياسي جامع، لأن محاولة الطيران بدون أجنحة ستبوء بالفشل.

إذا كانت الحوثية نتاج لمنظومة استبدادية كهنوتيه ممتدة منذ أكثر من ألف ومئتي سنة، ما الذي جعلها تنبعث رغم انتصار اليمنين عليها في 26 سبتمبر عام 1962؟! هنا تكمن الخطورة التي يفر منها معشر الدعاة.

الحقيقة هي أن هذا الامتداد متأصل كمذهب ديني في إطار الزيدية السياسية، الغلاف الخفي للهاشمية السياسية وجلبابها الذي يتدثر به عكفتها التاريخية وخزانها البشري الذي تقاتل به، وتقود مسيرتها الحربية بهم. فماذا تعني الدعوة لحزبي المؤتمر والإصلاح إلى ضرورة تجاوز حالة الصراع التي نجمت عن 2011، وما تلاها..؟ لا تعني هذه الدعوات شيئاً طالما أن دفة قيادة الحزبين تؤمن بـ “الزيدية”، الغلاف الخفي للهاشمية السياسية. ما جدوى هذه الدعوات؟!

ربما يقرأ البعض هذه الدعوات، ليست إلا شماغاً يغطي صلعة أحرقتها شمس المذهب، وتحاول حجبها بوسيلة الاختزال في إطار الهواشم، في تجاهل تام لـ “العكفة” الخزان البشري، والزيدية كمذهب سياسي هو السبب وبسببه أصبحت صنعاء رابع عاصمة عربية تابعة لطهران.

ليس أمام معاشر الدعاة، إلا أن يدعوا لبلورة مشروع جامع، من خلال رافعة وطنية هدفها التحرر من المذاهب الدينية التي تؤصل لولاية الفقيه وإمامة الهواشم أو خلافة قريش.. وتهدف لضرورة إسقاط الانقلاب، وبناء دولة المواطنة والنظام والقانون، بعيداً عن التحيزات والتعصبات بكافة أشكالها مناطقية أو عصبوية.

أما الاستمرار في مناداة الذين لا يريدون إلا التشتت، فهو أكبر مضيعة للوقت، وعليكم التعلم من الوقائع أن كل زمن له روافعه وقادته، وليس بالضرورة الاستمرار في كنف الزوابع التي تتنفس الانقلاب من خلال الزيدية السياسية، حتى لو كانت في عواصم دول التحالف وتعمل في الصف الأول تحت قيادة الرئيس المنقلب عليه وهو لا يعلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى