ثلاثة كبار في زمن دراما المؤلف والمخرج
الثلاثة الكبار في عصر ذهبي قريب للدراما العربية: أسامة أنور عكاشة، وحيد حامد، ونجدت انزور.
أعادت وفاة الكاتب الكبير وحيد حامد إلى ذهني تلك الفترة التي تنافس فيها هؤلاء الكبار لنقل الدراما العربية إلى أبعاد جديدة.
عام 1992 قدم أنزور مسلسل “الكف والمخرز”، وقدم عكاشة الجزء الرابع من “ليالي الحلمية”، وقدم حامد فيلم “الإرهاب والكباب”.
ثلاثة أعمال منفصلة، لكن كل عمل منها أسس لخط محوري في الدراما العربية.
أسس “الكف والمخرز” لموجة الفانتازيا السياسية التي سيتوجها أنزور بمسلسل “الجوارح” الذي سيقلب الدراما العربية رأسا على عقب. وكان الجزء الرابع من “ليالي الحلمية” تتويجاً لمشروع عكاشة في الأدب التلفزيوني أو الرواية التلفزيونية.
وكان “الإرهاب والكباب” مقدمة لسلسلة أعمال كرسها وحيد حامد لمواجهة الإرهابين التوأمين: الاستبداد السياسي والاستبداد الديني.
عام 1994 سيقدم حامد مسلسل “العائلة” أشهر المسلسلات العربية وأكثرها إثارة لعواصف النقد والتكفير. وسيقدم انزور “الجوارح” المسلسل الظاهرة التي أصبحت الدراما العربية بعده مختلفة عما قبله، وسيقدم عكاشة مسلسل “أرابيسك” في نقلة جديدة رفع الدراما التلفزيونية إلى مستوى الأدب.
تلك الفترة سيبتعد المشاهد العربي عن “دراما النجم”، وسيهتم بـ “دراما المؤلف” أي الدراما التي يتابعها الجمهور نتيجة لشهرة مؤلفها، و”دراما المخرج” أي الدراما التي يتابعها الجمهور لنتيجة لشهرة وإبداع مخرجها.. وأصبحت دراما المخرج ظاهرة بأعمال مخرجين سوريين سابقين ولاحقين مثل هيثم حقي وبسام الملا وحاتم علي.
سيرحل عكاشة عام 2010، وستحصر الأزمة السورية أنزور في خانة “النظام”، وسيبقى وحيد حامد آخر نجوم المرحلة الذهبية مقدماً أفلاماً لا تنسى مثل عمارة يعقوبيان، والصورة تطلع حلوة، واحكي يا شهرزاد، ومسلسلا فارقا هو “الجماعة” بجزأيه.