“فرانس24”:
قررت منصة “واتساب” تأجيل دخول التغييرات الجديدة على التطبيق حيز التنفيذ ثلاثة أشهر في خطوة تهدف إلى طمأنة المستخدمين بشأن حماية معطياتهم الشخصية.
وقالت الشركة في مقالة عبر مدونة “سنرجئ المهلة المحددة للمستخدمين لقراءة الشروط والموافقة عليها”، وبات موعد دخول قواعد الاستخدام الجديدة حيز التنفيذ في 15 أيار/مايو بدلا من الثامن من شباط/فبراير.
ورأت جهات ناقدة للمنصة في هذا القرار محاولة من “واتساب” لتشارك مزيد من البيانات مع الشبكة الأم فيس بوك التي اشترتها سنة 2014.
وكانت “واتساب” حرصت الجمعة على طمأنة مستخدميها بأن التحديث “لن يعزز قدرتنا على تشارك البيانات مع فيسبوك”، لكنه يرمي قبل أي شيء إلى مساعدة الشركات على تحسين التواصل مع الزبائن من خلال المنصة.
وتسعى “واتساب” خصوصا إلى السماح للمعلنين ببيع منتجاتهم مباشرة عبر التطبيق، كما يحصل حاليا في الهند، أكبر سوق للمنصة مع حوالي 400 مليون مستخدم.
وقالت المنصة “ندرك أن هذا التحديث أثار التباسا وشكل موضع تضليل، ونريد مساعدة الجميع على فهم قيمنا والوقائع”.
وأكدت “واتساب” أن كل المحادثات عبر منصتها ستبقى محمية بواسطة تقنية التشفير التام بين طرفي المحادثة وبالتالي لن تتمكن المنصة ولا شركتها الأم “فيس بوك” من الاطلاع على مضمونها.
قلق و”نزوح”
وكان إعلان “واتساب” عن هذه التبديلات الجديدة في قواعد الاستخدام قد أثار حالة من القلق والغضب لدى مستخدمين كثر رأوا فيها تخليا عن القيم التي تأسست عليها “واتساب”، وقد بنى التطبيق خصوصا سمعته على حماية خصوصية البيانات.
وحاولت المنصة تطويق الجدل الكبير في هذا الشأن عبر إعلانات متتالية للطمأنة وحملات إعلانية، غير أن خدمات منافسة بينها خصوصا “سيجنال” و”تليجرام” استفادت من هذه البلبلة بشأن “واتساب” وسجلت ازديادا كبيرا في عمليات التحميل لخدمتها.
حتى أن رئيس “تيسلا” إلون ماسك دعا متابعيه عبر “تويتر” إلى تحميل “سيجنال” المصنف من أكثر التطبيقات أمانا في العالم.
وأقرت “سيجنال” الجمعة الفائتة عبر “تويتر” بأنها تواجه “مشكلات فنية” في ظل التدفق الكبير للمستخدمين الجدد، للمرة الثانية خلال أسبوع.
وأضافت “سيجنال”، “لقد أضفنا خوادم جديدة وضاعفنا قدراتنا من دون توقف طيلة أيام هذا الأسبوع، لكن ما حصل اليوم يتخطى توقعاتنا الأكثر تفاؤلا”.
انتقادات تركية وإيطالية
من ناحيتها، أعلنت الهيئة التركية لشؤون المنافسة فتح تحقيق بشأن “واتساب” وفيس بوك، مطالبة بتعليق التحديث المثير للجدل.
وحضت سلطات البلاد في الأيام الماضية مواطنيها إلى استخدام تطبيق “بيب” المحلي المطور من شركة “ترك سيل” المحلية للاتصالات.
وفي إيطاليا، اعتبرت هيئة حماية البيانات أن “واتساب” لم تفسّر بوضوح لزبائنها التغييرات الجديدة.
وقالت الهيئة الإيطالية الخميس المنصرم إن “شروط الاستخدام والتدابير الجديدة بشأن الخصوصية لا تتيح للمستخدمين فهم التغييرات التي أضيفت وكيف ستعالج بياناتهم بصورة ملموسة بعد الثامن من شباط/فبراير”.
اتهامات
كما تواجه “فيس بوك” انتقادات هيئات ناظمة عدة تعتبر أن شراء شركات وإدماجها في منظومتها من التطبيقات يقوّض التنافسية في السوق.
وفي كانون الأول/ديسمبر، طلبت سلطات أمريكية عدة من القضاء إرغام الشبكة الاجتماعية العملاقة على التخلي عن “إنستجرام” و”واتساب”.
وبشكل عام، تواجه الشركات الكبرى في مجال التكنولوجيا باستمرار اتهامات بالسعي إلى استغلال مزيد من البيانات الشخصية لزيادة إيراداتها الإعلانية.
وأعلنت “أوبر” العملاقة في خدمات الأجرة الجمعة تغييرات في شروط الاستخدام تدخل حيز التنفيذ في 18 كانون الثاني/يناير.
لكنها طمأنت مستخدميها بأن هذه التغييرات “لا تدخل أي تغيير في الطريقة التي نتعامل فيها مع بياناتكم”.