نموذج من فشل الشرعية
مؤخراً، أصدر رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي، القرار رقم (4) لسنة 2021م، بتعيين د. أحمد أحمد صالح الموساي، نائباً عاماً للجمهورية.
طبعاً القرار يعد خاطئاً من وجهين:
الوجه الأول: أن القرار جاء دون اقتراح من رئيس مجلس القضاء الأعلى، حيث تنص المادة (60) من قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 1991م وتعديلاته بالقانون رقم (27) لسنة 2013م، تنص: “يعين النائب العام والمحامي العام الأول، بقرار من رئيس الجمهورية، بناء على اقتراح رئيس مجلس القضاء الأعلى، بعد موافقة المجلس”.
الوجه الثاني: تم تعيين نائب عام للجمهورية من خارج السلطة القضائية، أي من وزارة الداخلية، وليس من داخل السلطة القضائية، ولم يتدرج مطلقاً بأي وظائف فيها.
فلماذا رئيس الجمهورية يتعمد هذا العجين بمثل هذه المخالفات الصريحة لأحكام الدستور وأحكام قانون السلطة القضائية…؟
تنص المادة (105) من الدستور، بأن يمارس رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية نيابة عن الشعب، ضمن الحدود المنصوص عليها في الدستور.
وأوجبت المادة (110) من الدستور، بأن يعمل رئيس الجمهورية على تجسيد إرادة الشعب واحترام الدستور والقانون ، وقد أقسم اليمين الدستورية على ذلك بحسب المادة (160) منه.
إن تعيين د. أحمد أحمد صالح الموساي نائباً عاماً للجمهورية يعد قراراً مخالفاً لأحكام المواد: 105، 109، 110، 149، 150، 151، 152، 160 من الدستور وتعديلاته، ولأحكام المواد: 60، 65، 66 من قانون السلطة القضائية رقم 1 لسنة 1991م وتعديلاته بالقانون رقم 27 لسنة 2013م، ويتنافى مع مبدأ استقلالية القضاء.
كيف يمكننا أن نفهم هذا العجين الهادوي في الوقت الذي نتطلع فيه منه أن يصحح الأخطاء التي رافقت السنوات الماضية، سواء من حكمه أو من عمر الحرب…؟
مثل هذه الأخطاء لا يمكن تفسيرها على أنها جهل بأحكام الدستور والقوانين من قبل هادي.
أخطاء لا تفسر إلا من قبيل أن هنالك قوة أو عصابة هي، وليس هادي، المسيطر على كل شيء، وهي من يصدر قرارات التعيين، وسواها من أمور إدارة الدولة.
إن هذه العجينة الأخيرة ليست إلا واحدة من أسباب فشل الشرعية طيلة السنوات الماضية، ومن أسباب تأخير عودة الدولة في المناطق المحررة، وصورة من صور تأخير حسم المعركة مع المليشيات الانقلابية.