مقالات رأي

أهمية تفعيل دور الأجهزة الرقابية!

خبر زلج

لاشك بأن وضع اللادولة الذي عاشته – ومازالت – المحافظات الواقعة تحت سيطرة التحالف والقوى العاملة تحت سقفه,  قد ترتب عليه ممارسة الكثير من صور الفساد المالي والإداري, والذي طال جميع مؤسسات السلطة من أصغر إداراتها حتى “مكتب” الرئاسة, لا فرق في ذلك بين المؤسستين العسكرية والمدنية, وإن كانت الأولى هي الأبرز على هذا الصعيد والأشد فتكاً بالمال العام, الأمر الذي يكلف الخزينة العامة أرقاماً مهولة تذهب إلى جيوب مراكز الفساد المرئية والمخفية, وظل المواطن المسكين كالعادة وحده من يدفع فاتورة الأوضاع السائبة من قوته وحاجات يومه الضرورية.

هذا الأمر لا يخفى على أحد, وإلى درجة يمكن القول معها وبثقة كاملة, إن أوضاع الحرب وما ترتب عليها من حال عام أنتج فئة ما يطلق عليها تجار الحروب, وهي من لا تريد لها أن تنتهي بالنظر إلى العائدات المالية التي تذهب إلى جيوب المستفيدين منها, أكان ذلك على مستوى هوامير فساد الشرعية والقوى المنضوية شكلاً تحت لافتاتها, أو الطرف الآخر وأقصد به جماعة الحوثي.

ندرك سلفاً وأمام هكذا أوضاع، حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق طاقم الحكومة الجديدة، وفي مقدمتهم رئيسها, مع الأخذ بالاعتبار إلى جانب ما هو تقليدي من مترتبات غياب الدولة وتسيد آلة الحرب, طبيعة الشراكة المناطقية المعرضة لتقليدية شطحات التباينات المعروفة في مثل هكذا حالة, والمبالغات المتوقعة في تمثيل الشرائح المعبرة عنها في محاولات تأكيد الانتماء لخطابها وشعاراتها بغض النظر عن مدى سلامتها من قبل هذا الطرف أو ذاك.

كما أسلفت, المسؤوليات كثيرة والمهام متعددة الأوجه والمضامين، وهو ما يتطلب من الحكومة بذل أقصى الجهود, مترافقاً مع ضرورة مغادرة أطراف الشراكة, ما قد يظهرون عليه من أساليب اللؤم والخسة وغياب الحس المسؤول, والتحلي بجدية بالإدراك الواعي والجماعي لما يجب عليهم القيام به, فسوء الأوضاع يطال بلداً وشعباً بكامله، ولا يقتصر على فئة دون أخرى, وهو ما يقدم في حالة حدوثه خدمات مجانية للطرف الآخر كما هو في كل مرة.

على الحكومة إذاً, العمل على كل ما من شأنه نجاح برنامج عملها للفترة القادمة باتباع ما يساعدها على ذلك من الوسائل المجدية, حيث يأتي في مقدمتها تفعيل وتنشيط دورة الأجهزة الرقابية المعروفة, مع أهمية استكمال ما يرتبط ببعضها من النواحي القانونية والإدارية والفنية، عملاً بمخرجات اتفاق الرياض القاضي بتعزيز دور ومهام الأجهزة الرقابية، وأقصد بها: الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، هيئة مكافحة الفساد، الهيئة العليا للرقابة على المناقصات والمزايدات، واللجنة العليا للمناقصات.

عمليات الشراء عموماً مثلت أبرز مظاهر الفساد خلال سنوات الحرب, حيث نفذت النسبة الكبيرة منها بالتكليف أو بالتنسيق المسبق مع جهات بعينها, ومثل هذه الإجراءات إلى جانب كونها خارج نظام قانون المناقصات, فإنها تعمل على تنفيذ المشاريع بأضعاف تكلفتها المالية, وجميعنا يعلم بأن نسبة الفساد في هذا الجانب وفي الظروف العادية مثلت 70% من إجمالي الفساد العام, فما بالكم بما تمثله خلال سنوات الحرب وغياب الرقابة على مجريات الأعمال المدنية والشرائية عموماً, ناهيكم عن قيام الجهات بتنفيذ أعمال يتجاوز سقفها المالي المحدد بالقانون.. من هنا تبرز أهمية تفعيل أجهزة الرقابة على أمل الحد من عمليات الفساد المصاحبة لها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى